‏إظهار الرسائل ذات التسميات مروان كساب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مروان كساب. إظهار كافة الرسائل

قصيدة الدكتور مروان كسّاب أوقفت جمهور القاعة/ شربل بعيني


بعد مضي نصف قرن وأكثر على مشاركاتي الكثيرة في تقديم الحفلات والأمسيات والقاء مئات القصائد، لم أرَ شاعراً تمكن من إيقاف الجمهور على أقدامه، كما فعل الدكتور مروان كسّاب في حفل توقيع كتاب الشاعر يوسف جبرين.

قصيدته، قد أزمّها، إذا قلت عنها رائعة. لأنها تخطت الروعة من حيث السبك والإلقاء.. لدرجة تجعلك معها مشدوهاً ولا تدري ماذا تفعل سوى الانتصاب واقفاً عند الانتهاء من إلقائها.

أجل.. لقد أجبرتنا قصيدته على الاعتراف بأن كل الألقاب ستندثر أمام عظمة مبدعها. وأن المراكز مهما علت ستظل أصغر من أن يتبوأها عملاق.

عندما كان يغادر الشاعر جورج منصور القاعة، قلت له: أنا هنا كي أتعلّم الشعر منكم أنتم الكبار.

وأقسم بالله أنني كنت تلميذاً يستمع الى أساتذته وهو فاغر الفم.

صوت الدكتور مروان كساب ما زال ساحراً وهو يغني القصيدة..

صوره الشعرية المذهلة كانت تتطاير كالفراشات الملونة بين جمهور القاعة.

صرخة واحدة سمعتها، دون أن أعرف مصدرها، زرعت الفرحة في قلبي، فلقد صاحت إحداهن: أطال الله بعمرك يا دكتور. فما كان مني إلا أن تمتمت: آمين يا رب.

أطال الله بعمرك يا دكتور الكل.. وشاعر الكل.. وحبيب الكل.. صديقي الكبير مروان كسّاب.

**

أخوك شربل بعيني


محاورة زجلية بين الدكتور مروان كساب وشربل بعيني

 

ما أن نشرت قصيدة أرثي بها الشاعر اللبناني سعيد عقل حتى انهمرت التعليقات، ومن بينها تعليق للشاعر الدكتور مروان كسّاب، الذي يرتجل الشعر العامي بطريقة تجعلك تقف مشدوهاً أمام موهبته النادرة، ورغم معرفتي بقدرته الارتجالية هذه قررت أن أدخل في محاورة زجلية معه، وأنا أدرك مسبقاً أنني سأخسر، ولكن جاءت النتيجة عكس ما كنت أتوقع، إذ غمرني بمحبته وأهداني هذه القصائد الخالدة. شكراً يا دكتور:

مروان كساب:

يا شربل اللي في الك عالشعر دين

عملاق نجمك شعشع على الفرقدين

بالرثا القلتو لسعيد الدنيتين

دمعة خلود الشعر نزلت دمعتين

من شعرك ومن شعر شاعرنا سعيد

تخلد سعيد العقل فيهم مرتين

**

شربلى بعيني:

لما الشعر بيدوخ يا مروان

بيكون شارب خمرة فنونك

شعر الفصيح بترشقو بقصدان

متل الدهب.. والرب بيصونك

عيونك إذا بتبكي على لبنان

بتركض الكلمه تكحل عيونك

**

مروان كساب:

عملقتني زيادي باياتك

وجوانحي من فضل ريشاتك

الشعر حافظلك يا خيي جميل

اللي بغربتك رابي عا دياتك

شعرك يا شربل جنن التحليل

ولبنان ما بيجهل جمالاتك

ومن بحر اشعارك دراري بشيل

تا طرز كلامي بخيالاتك

لا تلومني لشعرك اذا عم ميل

طالما الشعر شفتو انا بذاتك

وان كان عندي شعر ومواويل

هودي صدى بحات نبراتك

وشعري اذا عندو حلا وتكحيل

بيكون جايب كل هالتجميل

من ذوقك ومن كحل كلماتك

 **

شربل بعيني:

العملاق اسمو بالشعر مروان

شعر الفصيح ورنة القصدان

مهما تفلسفنا وكتبنا حروف

تلاميذ نحنا بصفك.. ومعروف

دكتور أنت.. ومركزك منصان

**

مروان كساب:

انت الباخلاقك عشت موصوف

والحق كل منا ضروري يشوف

وبظل شعرك عايش الإلهام

وبجوك طيور القوافي رفوف

متواضع ولو كنت عالاكام

بقلب البنفسج سارح ومخطوف

زودتنا من غربتك أحلام

وصار البيسافر صوبها مخطوف

شاعر وشعرك عيش الأيام

والنثر منك طوفتو بتطوف

وسجل بهالتاريخ مني كلام

كلا من روض الصدق مقطوف

نحنا كتبنا حروف عن المام

فيها رسمنا الواقع المألوف

وانت عنا العبقري المقدام

وبدر الهامك بدون خسوف

بالنثر بالشعر بالإعلام

وحدك الزدت على الحروف حروف

**

شربل بعيني:

فصل الربيع بيحضن الازهار

يا حاضن الشعار والاشعار

كبير انت كبير يا مروان

وجيشك بحقل المعرفه جرار

متل الشمس بتشع بالاكوان

لا تخاف لولا غابت الأقمار

من تنورين الارز.. من لبنان

هالضيعة الضوت سما الاحرار

خليك حدي هون بالهجران

فيك برفع راس.. بمحي الهجر

وما بزعلك لو صار شو ما صار

 **

مروان كساب:

شعرك بقلبي ورود البساتين

رجع ربيعي غصب عن تشرين

ولا فرق ما بين شربل ومروان

هيك ححكيوا كل المحبين

عرفتك بقلبك نعمة الايمان

وقصايدك ترنيمة شعانين

وانت وانا بعمق القلب اخوان

وبالشكل والمضمون متفقين

عملاق انت وشاغل الاكوان

وطبق الاصل عنك جبل صنين

الغربي بصميمك كتبت العنوان

ومن روحها الصوان صار يلين

توجتها بالعطف والتحنان

وبلسمت فيها قلوب مغتربين

وقدام شعرك حنيت التيجان

وما كان همك تحمل نياشين

وبعرف انا لو همك النيشان

كانوا على صدرك بالملايين

شاعر انت نيشانك الانسان

وهيدا العم تزيدو انت تزيين

بقلبي انت بتضل شو ما كان

واحساسك حملتو بالشرايين

لو زعلت مني بتجرح الوجدان

بجرح اقسى من قسا السكين

انت اللي دمعك بارك الديوان

يللي طبعتو بدمعتي من سنين

بتبقى بقلبي عا مدى الازمان

وشعرك رصيدي وفايق التتمين

وبغربتك فيك قشعت لبنان

ومجدليا وارز تنورين

**

شربل بعيني:

غلبتني.. وغير هيك مش رح قول

شختورتي ما بتغلب الاسطول

بالارتجالي أنت شيخ الكل

بتصير المعقول مش معقول

يا أرز واقف فوق أعلى تل

ما يوم شفتك عم تشك نزول

شامخ انت ع طول رح بتضل

تا تدمج المعلوم بالمجهول

مروان عقدة شعر ما بتنحل

البيحلها الله الخلقها بس

مهما تفكر بالدني العقول

**

مروان كساب:

شربل قلوب الكل بتملي

وحتى العلقم قادر تحلي

والبدر كيفما طل أما هل

بيكون منك سارق الطلي

انت الجبل وبكون حدك تل

وفي فرق بين الطود والتلي

شاعر. اصيل وكلمتك تنجل

من طيبها عم تنفح الفلي

وبمحبتك جامع رصيد الكل

من دون ما قلك ولا تقلي

وكلما مواسم شعرنا بتقل

البيدر انت بتضل والغلي

وشاعر انا بين العسى والعل

وانت القدير تعالج العلي

ومن شعرك الدفاق ما منمل

اللي بهيكلو الإلهام بيصلي

والعقدة المش عم تلاقي حل

بشعرك يا شربل في لها حلي

 **

شربل بعيني:

مروان.. عم تشفق على حالي

وتزيد بالاشعار رسمالي

دكتور أنت.. وكلمتك قانون

وشعرك دهب ما بيلزمو نخاله

البيجاوبك.. مسكين رح بيكون

بينك وبينو جبال يا غالي

جربت مره وقلت هيدا جنون

وقلت الهريبه اليوم احلالي

انت شاعر عبقري.. ومجنون

هللي بيرضى يوقف قبالك

بيركع وقت ما بيلمح خيالك

وبيصيح.. مارد واقف قبالي

**

مروان كساب:

صوتك عندم بنبرتو يدوي

الصوان فيك تنمردو تلوي

وشعاعك الأحلام شو تمنو

حتى الليل الدامس تضوي

ويا ما الصبايا الغيد بيحنو

حتى عا قلبن عطفك يجوي

وما خاب شاعر عبقري ظنو

فيك اللي كلك شعر ومروي

حتى الخمر العتق بدنو

ما بيفرق انت او هوي

ويا ما بشر بقصايدك جنو

الفيها الصحاري قادر تروي

ومنها رحيق العاطفي جنو

ولو زرعتها بالصخر بيسوي

لكن القانون لا تسنو

منشان بيني وبينك تسوي

عواطفك لو ما بيتانو

قادر تدفع شعرنا خوي

وحتى الحقيقه الناس يتبنو

وعالحقيقه اكتر نضوي

الحق ما بيهرب حدا منو

ومين اللي بدو يصدقك انو

من الضعف بدها تهرب القوي

**

شربل بعيني:

محتار يا مروان شو بقلك

وعارف انت بقلوبنا محلك

لو كان فيي خلد الإنسان

بحلف بالله بخلدك كلك

روح الصداقه مجسده بمروان

والعبقريه دوم بتجلك

انت ارزه من جبل لبنان

ونحنا ع طول منحتمي بظلك

ما كان شعرك هون كيف ما كان

مشيت درب الحرف والقصدان

وقلوبنا ع الدرب بتدلك

 **

مروان كساب:

ما عادت حروف البلاغه تساع

اسمك العاطي عز للمذياع

دوزنت فينا وتار مضطربي

وزرعت فينا رقة الاطباع

ومن شعرك الموزون منطربي

الروح وكلامك بلسم الاوجاع

وخمرتك عا طول منشربي

وكاس الوحي لأحلامها مطواع

والجبال جايز تنقلب خربي

لكن شموخك انت ما بيوقاع

مهما بعدت بتضلك بقربي

بقلبي وحب القلب ما بينباع

وما زال شعرك عايش بقلبي

بقلو شعر شربل يا قلبي اسماع

خصوصي بفضلك صارت الغربي

منبر الشعر وقمة الابداع

 **

شربل بعيني:

تعبت حروفي وانت ما بتتعب

بتضل تعطي الشعر المدهب

ما بقول عنك شاعر وفنان

رح قول انت الصاحب الاقرب

نجمك ضوي ب عتمة الهجران

ونجم المحبه من الصعب يغرب

انت منبع شعر يا مروان

لا تلومني لولا قلت عطشان

وجايي تا اطفي حرقتي واشرب

 **

مروان كسّاب:

شربل إذا بتشجعو لمروان

بيموج بحر الشوق بالقصدان

وبقول من شعرك ما في اروع

بالعاميي ورونق الاوزان

ومين اللي قدك انتج وابدع

تا صرت كلك مملكي وتيجان

وعا منبرك كلما طلعت مطلع

يمرجح صدى اشعارك الوديان

والقوافي تخشع وتركع

منك تا تقدر تاخد القربان

بالمكرمي منك ولا اودع

وذوقك بيرجح كفة الميزان

وبالمعمعه منك ما في اشجع

كلمتك بترجف الفرسان

وايمانك بلبنان ما تزعزع

رغم الضياع وقلة الايمان

وكلما بيجيني لخاطري مقطع

من حلاوة شعرك الرنان

لا تلومني لو صرت اتشلع

ما زال شعرك شلع الصوان

لومني ان كنت ما بدمع

من شعرك الموجوع عالانسان

ومفروض فيي أتعب واجمع

مجمع البحرين والأكوان

واكتر ما فيها المطبعه تطبع

وجاوب عليك ونقز النسيان

وقلك تا نقدر نظهر ونلمع

اكتبنا حرف عندك بشي ديوان

وبتضل انت الأصل والمرجع

متلما الغربي لها لبنان

وبتضل انت لشعرنا المنبع

والعجب كلما عم منجرع

لنبعك بيضلو قلبنا عطشان

**

شربل بعيني:

مروان.. حظي كبير اني بعرفك

شاعر قدير.. وبالصدق ما اشرفك

تعلمت منك كيف عملق كلمتي

كل الهنا.. كل الوفا باحرفك

انت مبدع.. عم تحلي دنيتي

انت نادر.. والهجر ما اتلفك

رح حلفك تبقى صديقي بغربتي

وغير هيك يا مروان مش رح حلفك

**

نثر الدكتور مروان كسّاب الشعري

أعجبت به كشاعر دكتور، وأحببته كمنبري من الطراز الأول، وسمعت الكثير عن جولاته وصولاته في عالم المرافعات القانونية، ولكن لم يتكلّم عنه أحد كأديب يتشاوف نثره على شعره في أماكن كثيرة، ولكي تعرفوا ماذا أقصد إليكم ما أبدع.
في مقاله النثري "دموع الخريف" الذي منه انبثق عنوان ديوانه الأخير، نراه يحوّل وادي بلدته "تنورين"، الى ملكة "متشحة بملابس السكينة والوقار".. "متربعة على عرش الأبد"، تاجها "جبال مشرئبة نحو السماء، وفي عينيها المقدودتين من الصخور السمراء صولجان الزمان".
هذا هو نثر الدكتور مروان كسّاب، يحول الجماد الى بشر، ليسكرهم "بخمرة الحنين والخيال"، ولو لم يفعل ذلك لما تمكن من تحويل واديه الى "وادي الشعر والخيال" حيث "تتألّق آيات السحر والجمال". 
هناك قرب ذلك الوادي تعلّم كيف يتلو "صلاة الشعر على موسيقى زقزقة العصافير، وخرير المياه المنسابة على وجنات ذلك النهر الهادر".
سأتوقف قليلاً عند عبارة "وجنات ذلك النهر" أي "خدوده"، وأسألكم: هل هذه أنسنة للأشياء أم لا؟ وهل سمعتم بوجنات نهر إلا في نثر الدكتور مروان كسّاب؟
ولكي يرضي الجماد بعد أنسنته، حوّل أباه الى "شجرة حزينة.. نمت وتعالت نحو السماء"، ولكن القدر لم يرحمه، فرحل، "تاركاً وراءه.. غيوماً من الأحزان".
أما عن شاعرية أخيه وليم، فحدّث ولا حرج، فلقد وصفها بشكل تعجز عنه كاميرا التصوير: "شعر دفّاق كالجدول الرقراق، ونغم عندليبي تسكر على رنّاته ربّات الجمال وأوتار الخيال". وليس هذا فحسب، بل انه طويل القامة، بهي الطلعة، "تواكبه التفاتات الحسناوات، والقامات الفارعة طمعاً برؤياه، واستماع كلماته المتساقطة من غيوم أفكاره وعواطفه، مثل الرذاذ المترنح على وريقات الحبق".
من غير ابن القرى الجبلية اللبنانية، يقدر على مشاهدة رذاذ الندى على وريقات الحبق كحبّات ماسيّة شمسية الاشراق واللمعان، ليصوره بهذه الدقة، وينقل الصورة بعبارة واحدة؟ 
ولكي يثبت أن الموهبة لم تأته هو فقط في عائلته، يخبرنا أن أخاه فايز مثل وليم كان "بيدر عطاء، ونبع معرفة لا ينضب". وإذا كانت الصبايا تتهافت لرؤية أخيه وليم، فإن الرجال يتهافتون لسماع أخيه فايز "من على كل منبر وفي كل مجلس يتهافت إليه رجال الفكر والشعر والادب والخطابة".
وبما أن فقدانه لأحب الناس الى قلبه، كان أقوى منه، وقف بين الحياة والموت، وهو يتأوّه: "نعم، ما أصعبها وقفة، لا بل ما أرهبها ساعة"، وراح يفلسف الحياة بطريقة جديدة اذ حولها الى "طالبة في معهد التجارب والآراء والأحكام"، وراح يتساءل على مدار الدقائق والساعة عن مفهوم الموت في هذه الحياة "المرصعة بالاحلام الزائفة"، التي "يشد بها السراب" نحو "محاولات يائسة، تزيد المحتاج حاجة، والعطشان عطشاً". وها هو يستنجد ببيت شعري فلسفي لأخيه المرحوم وليم كي يثبت نظريته عن الموت والحياة:
إن التأمل في الحياة
يزيد آلام الحياة
هذا الـ "وليم الشاعر" الذي رثاه أخوه مروان بأجمل بيت شعري قرأته في حياتي:
وتنام ملء العين أنت ولا ترى
ما يفعلُ العدمُ اللئيم بحالي
ماذا بإمكاني أن أقول بعد هذا؟ 
ألا يلزمني كتاب كامل كي أشرح هذا البيت من الشعر الذي يختصر آلامنا البشرية بعشر كلمات؟. 
بلى والله.
فيا أخي مروان كسّاب، يا دكتوري المتواضع، يا شاعري الحبيب، ويا أستاذي الكبير.. لقد أحببتك شاعراً زجلياً، وانحنيت أمام شعرك العمودي الفصيح، ولكني، والحق أقول، ما زلت أطير على أجنحة نثرك الرائع، الذي يبزّ الشعر، ليبقى سيد نفسه.
وفقك الله والى ابداع آخر باذن الله. 
شربل بعيني

شربل بعيني خمر أشعاري/ د. مروان كسّاب

شربل بعيني خمر أشعاري
وعا ريشتو دوزنت أوتاري
بكلمتو بيتمايل الإحساس
وشعرو حنين وخزنة دراري
لو جيت شبّه شعرك بإلماس
الإلماس حدّو بيطلع عياري
شعرك عبير الورد والأنفاس
موّنت منّو جوع أفكاري
شعرك قيم ما في إلو مقياس
فارض وجودو بحكم إجباري
شعرك ضمير الخابيه والكاس
هنيّال يللي بطيبتو داري
ومن قبل ما غصن العمر ييباس
والريح يندب عطر أزهاري
تارك كتابي صومعه للناس
تالشعر يسكب دمع تذكاري
وإنت تبقى بقلبك الحسّاس
تحفظ يا شربل كل أسراري

الدكتور مروان كسّاب يتغنّى بديوان "فافي" لشربل بعيني

هذه القصيدة نابعة من القلب تقديراً واعتزازاً بشاعرنا الحبيب شربل بعيني، بمناسبة إصداره الديوان الشعري الحديث تحت عنوان "فافي"، هذا الديوان العجيب الذي أحدث هزة وجدانية لدى معظم الشعراء البارزين في لبنان المقيم وفي لبنان الاغتراب وفي الوطن العربي على حد سواء، كيف لا وهو يتغنّى بالمناضلة المصرية الشاعرة فاطمة ناعوت المحترمة:
بديوان "فافي" قلوب شفّافي
نبضاتها بتشرقط قوافي
وسطور مكتوبه بدون حروف
ما في وصف عا قدّها كافي
جنينة مشاعر زهرها مقطوف
بإيد الأزل من عبّ الحفافي
فيها نغم شهقة وتر معزوف
عا إنسياب المدمع الصّافي
وما يين شوق الوصف والموصوف
تمرجح الشعر على حلم غافي
وطل شاعر عبقري معروف
بنهدات جرحو البلسم الشافي
شربل بعيني بحر كلما يطوف
بيمشي على مواجو الغزل حافي
وتا يحاصر شرود المدى ملهوف
والحب ما لو حد ومسافه
وبعين احلامو قدير يشوف
"فافي" ويخوض بحور وفيافي
شربل ما عندو مطارح ولا ظروف
وبيشوف إشيا غير منشافه
يمكن خيالو بالسما مسقوف
والأرض مفرش خاطرو الدافي
"فافي" ابتسامه والآمال ضيوف
وشربل وليمة روح مضيافه
وما بين مين الخاطف ومخطوف
مفروض يا أسرار توقافي
حرام الشعر يبقى وعد مكفوف
والنحل ما يدوق الشهد صافي
"فافي" شمس خلقت بدون كسوف
وشربل بشعرو حقوقها وافي
ديوان "فافي" وكم حرف محذوف
"فافي" بحذف الحروف لا تخافي
شربل بذاتو مدرسه وصفوف
بديوان "فافي" في تلاته بمصر
الأهرام والنيل وقلب "فافي".

شربل بعيني بخزنتك خزنات/ د. مروان كسّاب

ـ1ـ
حاير بأيّا حبر بكتبلك
والحبر قبلو انت.. مش قبلك
قلت لازم اعصر الغيمات
ومن دمعها السكران اسكبلك
وإكتب إلك بدموعها آيات
ويغرف صفاها من صفا نبلك
لكن قلت يمكن هالخيالات
من دون قصد الهموم تجلبلك
رجعت تقزّت الحلم بالذات
لقيتو حبال الشمس ناصبلك
وعملك مرايي لكل المرايات
ورايح بنات الشعر يخطبلك
عتبت عالحلم ببعض كلمات
وقلت طالما الرب كاتبلك
شربل بعيني بخزنتك خزنات
وحبرك دهب مش عايز نجبلك
ـ2ـ
"مشّي معي" بديوانك الأحلام
سكروا عا كاس الشعر وغرامو
ومن ثورتك عالوزن والأحكام
الخيل انطلق من عقدة لجامو
ثوره بإسم الشعر والإلهام
تالصمت يحكي ونسمع كلامو
ثوره من الأوجاع والآلام
بوجه اللي ظلموا وعالظلم نامو
يا شاعر الغربه بكل مقام
شعرك الأرز بيحمل وسامو
سقيت الحروف دموع  تا الأقلام
رفعوا لشربل مجد أعلامو
كسرت الوزن تا تقول للظلاّم
الظالم فريسة جوع إجرامو
وبيضلّ فيي خبّر الايام
عن شعرك وشلال إلهامو
الأوزان للشاعر نهر أوهام
قاطع طريق السهل قدّامو
وزن الشعر للشعر استسلام
متل البيسلّم بالوغى حسامو
وزن الشعر صوره عن الأرقام
لا تضيّعوا الشاعر بأرقامو
وزن الشعر عالشاعريي حرام
وغبن الحنين الساجنو حرامو
متل اللي رايح يعبد الأصنام
بعصر انتهى من كل أصنامو
ـ3ـ
بهنيك وبهنّي المواهب فيك
الغذيّتها من قبل ما تغذّيك
وواقف على شاطي العمر عطشان
ناطر شي غيمه دموعها تسقيك
شعرك دفق جوهر بلا ميزان
الأوزان صفني غافيه بواديك
عندك صور عا مدبح الوجدان
احترقت تا تهدي حبابك وتهديك
طرّزتها بالسحر.. بالألوان
تا كل ما مرقت على محبيك
لازم يقولوا عن وفا وايمان
سبحان الله النعمتو عاطيك
يا مخرطش الأحقاد بالنسيان
ومسمرت آهاتك على ماضيك
ومن غربتك عم تطلق الانسان
عا سقسقة الِدموع  بسواقيك
"مشي معي" يا نعم هالعنوان
يا شاعر الما في حدا يمشّيك
"مشّي معي" الأرزات والوديان
ومروج خضرا مزنره روابيك
وكنت ناوي عود عا لبنان
ومشور عا زورق بحرك وشاطيك
لكن عندما قريت هالديوان
قلت ما في لزوم للمشوار
لبنان يا شربل بشوفو فيك

شربل بعيني صوت لبنان الأمين/ د. مروان كسّاب



شربل بعيني صوت لبنان الأمين
بغربه انطلق عا غصونها الطير السجين
غربه عا شاطيها التقى الدر الثمين
مجلة وحي ونور لخيال الملهمين
فيها الحروف الأبجديه بتستعين 
تا تصير تكتب صدق وتوزع يقين
فيها الشعّار البسدني عايشين
بيقطفو منها الحبق والياسمين
والفضل كلو لشربل العالي الجبين 
الخلى الصخور القاسيي بذوقو تلين
د. مروان كسّاب
وسمّى المجلّه قصد غربه تا السنين 
تزرع بقلب المغترب رقه وحنين
انشالله الغربه ما بيسكت صوتها 
تا يرجعو للبنان كل الغايبين 
**
 ـ ألف شكر يا دكتور مروان على هذه الالتفاتة الجميلة والمشجعة، ونرجو أن نظل عند حسن ظنّك.