هكذا رثى شربل بعيني صديقه الشاعر الراحل عصام ملكي في ذكراه السنوية الاولى



ـ1ـ

اليوم بدّن يسمعوني الناس     

يا إبن ملكي.. وعدّ ألطافك

وميزان شعرك للوزن مقياس   

ما في حدا بالوزن ما خافك

وع قد ما وجودك حلو وحساس   

صارت النكته ترافق شفافك

وما نسيت "ساره" شمعة القداس   

بنتك حلم عايش بأطيافك

حبيت إنو تزورها وتنباس    

بأعلى سما.. وتغل بلحافك

بعدو سْريرا بالفكر وسواس    

يا ما حلفت برحمتا ومحزون

ووصيت بس تموت حدّا تكون   

موت الطفوله كسّر كتافك

ـ2ـ

تارك "يولندا" رفيقة الأشعار   

ليش حتّى قسيت ع حبّك؟

أجمل قصيده تركتها بالدار  

أم البنات حفرتها بقلبك

من بلاد خلف البحر جنحا طار   

سُهاد طلّت.. ليش تا ملبّك

قوم لاقيا.. دمعاتها قنطار    

 بناتك يا ملكي.. دربهن دربك

يا عصام الشعر.. شو ما صار     

بتضل عايش موطنك كتبك

وبكروم بشمزين في أزهار    

انزرعت إلك.. عم يسقيا ربّك

موتك ألم.. موتك أنين ونار  

 منكبر اذا منقول: منحبّك

شفت الدمع نازل بسيدني جرار   

 فكّرت إنو الشعب عم يبكيك

تاريك عم تبكي على شعبك

ـ3ـ

أيّا عرق رح تنتج الكركه   

وتمرمر العنقود ع غيابك

ما سكرت مرّه.. سكرت الضحكه   

ودوّبت كل الحب بشرابك

ويا ما وقعت وقعات.. ما تشكي   

خاف الوجع من قوّة مصابك

وأيّا قصيده قادره تحكي    

وجنّت وقت ما تشلّع كتابك

جوقات زارت بيتك الملكي   

وما تسكّر بوجّ البشر بابك

إسمك عصام.. وعيلتك ملكي   

خالد إنتْ بعقول غيّابك

وعايش ع طول بقلب احبابك


مكتبة عصام فارس - المركز التعليمي (البلمند) تتلقى مجموعة إصدارات للشاعر شربل بعيني












موقع ألف لام

  بتكليف من "شاعر الغربة" الأستاذ شربل بعيني ومن الدكتورة بهية بيتي أبو حمد، رئيسة "جمعية إنماء الشعر والتراث" في سيدني، قام رئيس "الاتحاد الفلسفي العربي" د. مصطفى الحلوة بتسليم مجموعة دواوين وكتابات نثرية ومسرحيات  للشاعر بعيني باللغة المحكية اللبنانية وباللغة الفصحى، ناهيك عن سلسلة من الكتب النقدية حول نتاج الشاعر بعيني، بأقلام إغترابية ولبنانية مُقيمة. وقد تسلٌم هذه الإصدارات نائب رئيس جامعة البلمند البروفسور جورج بحر، بحضور عميد كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في الجامعة د. حنّا النكت.

   وقد أعرب الدكتور بحر عن شكره  للشاعر بعيني وللدكتورة أبو حمد هذه المبادرة الطيّبة، التي تُعزّز التواصل، على المستوى الفكري، بين لبنان  المغترب والوطن الأم. وأضاف إن هذه الهدية الثمينة تسدّ ثغرة في مكتبة جامعة البلمند، التي تُبدي اهتمامها بالأدب المهجري، وروّاده الشماليين، بحكم وجود جامعتنا في منطقة الشمال. وقد أعرب البروفسور بحر عن رغبته في تعزيز حضور الأدب الاغترابي في قسم اللغة العربية في الجامعة. بدوره، شكر د. حلوة اهتمام جامعة البلمند بهذا اللقاء وحُسن الاستقبال، وأبدى استعداده ليكون همزة وصل بين جامعة البلمند والنتاج المعرفي والأدبي في استراليا، وذلك من منطلق إكبابه، عبر كتاباته، على الأدباء المهجرين.

   ثم كانت جولة في أرجاء المكتبة، للتعرّف إلى محتوياتها وإلى التقنيات المستخدمة، بما يوفّر لطلبة الجامعة ومرتاديها أفضل خدمة، في أجواء مُريحة ومثمرة. وقد كانت كلمة لعميد  د. حنّا النكت، شكر فيها الشاعر بعيني ود. أبو حمد، وأعلن  أنّ المكتبة ستخصّص ركنًا لهذه المجموعة، التي تربو على ستين كتابًا. كما كانت كلمة للدكتور حلوة، أعرب فيها عن سعيه لتوسيع إطار التعاون بين جامعة البلمند والاغتراب الاسترالي، الذي يشهد اليوم نهضة، على قدر من الأهمية.

ولقد شارك في اللقاء فريق من موظّفي الجامعة: الأستاذ إبراهيم فرح، والسيدة داليا قليمة كحّالة، والأستاذة الجامعية د. دورين سعد نصر، التي واكبت د. حلوة في هذا اللقاء.

**


إسوارة فؤاد نعمان الخوري تزنر قوس القزح

 


قرأت مجموعة الشاعر فؤاد نعمان الخوري "قوس القدح إسوارتك" عدة مرات، بسبب حصولي عليها مرتين، المرة الأولى حين طلبت من الدكتورة بهية ابو حمد أن تأتيني بها ليلة توقيعها.

وفي الثاني عشر من آب وصلتني نسخة ثانية عبر البريد، مزينة بهذا الاهداء المحب الذي يتمنى لي به دوام العافية، وكأنه يدرك أن اهم ما أحتاجه في هذا العمر هو العافية:

يا صديقي الشاعر الكبير شربل بعيني، بهديك ها "الاسواره" عربون محبة وتقدير.. مع تمنياتي بدوام العافية والعطاء.

   قصائد "الاسوارة" تتشاوف على بعضها البعض، فكل واحدة منها تتوشح بحداثة مفعمة بالصور الشعرية الرائعة.. وخاصة قصيدة "شمس عتيقه"، التي ذكرتني بكتابي "الله ونقطة زيت". 

فيها يحاكي فؤاد الله كإبن وليس كعبد خائف من جبروته. ومن غير الإبن بإمكانه أن يتكلم مع أبيه "خوش بوش::



عتقت الشمس كتير، غيّرها

اضربها حجر من فوق واكسرها

هالارض شبعت عتم، نورها،

من الحبس حررها،

بالروح زنرها، 

وتسلّم الدفه!

اليأس عند فؤاد نعمان الخوري ظاهر في كل بيت من بيوت "الإسوارة"، ولكنه ساطع كالشمس التي لم تعتق بعد، في رباعية "ورق أيلول"، فلنقرأ معاً:

أصفر ورق أيلول؟ من همّو

دشّر البيت وما حدا لمّو!

وقالت النسمه للدرب بالسر:

ما اصفر لولا ما ترك امّو..

أربعة أسطر تختصر معاناة "الخوري" مع الغربة، فهو بذاته "ورق أيلول"، وهو بذاته الذي ترك أمه التي أهداها، رحمها الله، "مسبحة" شعرية خالدة، وهو بالذات الغرقان بهموم الغربة بعد أن ترك البيت الذي ولد وترعرع وكبر به، ليضيع " بين تذكرتين" دون أن يلمّه الوطن من جديد، بل تركه ينزف في غربته سنوات وسنوات.

فؤاد نعمان الخوري في "قوس القدح اسوارتك" يتخطى الحداثة الشعرية في شعرنا العامي، ليسلك طريقاً اخططه بنفسه، علّ الآخرين يسلكونه.

ألف شكر يا "بو طوني" على الكتابين.. والى "اسوارة" أخرى بإذن الله.

شربل بعيني


قصيدة الدكتور مروان كسّاب أوقفت جمهور القاعة/ شربل بعيني


بعد مضي نصف قرن وأكثر على مشاركاتي الكثيرة في تقديم الحفلات والأمسيات والقاء مئات القصائد، لم أرَ شاعراً تمكن من إيقاف الجمهور على أقدامه، كما فعل الدكتور مروان كسّاب في حفل توقيع كتاب الشاعر يوسف جبرين.

قصيدته، قد أزمّها، إذا قلت عنها رائعة. لأنها تخطت الروعة من حيث السبك والإلقاء.. لدرجة تجعلك معها مشدوهاً ولا تدري ماذا تفعل سوى الانتصاب واقفاً عند الانتهاء من إلقائها.

أجل.. لقد أجبرتنا قصيدته على الاعتراف بأن كل الألقاب ستندثر أمام عظمة مبدعها. وأن المراكز مهما علت ستظل أصغر من أن يتبوأها عملاق.

عندما كان يغادر الشاعر جورج منصور القاعة، قلت له: أنا هنا كي أتعلّم الشعر منكم أنتم الكبار.

وأقسم بالله أنني كنت تلميذاً يستمع الى أساتذته وهو فاغر الفم.

صوت الدكتور مروان كساب ما زال ساحراً وهو يغني القصيدة..

صوره الشعرية المذهلة كانت تتطاير كالفراشات الملونة بين جمهور القاعة.

صرخة واحدة سمعتها، دون أن أعرف مصدرها، زرعت الفرحة في قلبي، فلقد صاحت إحداهن: أطال الله بعمرك يا دكتور. فما كان مني إلا أن تمتمت: آمين يا رب.

أطال الله بعمرك يا دكتور الكل.. وشاعر الكل.. وحبيب الكل.. صديقي الكبير مروان كسّاب.

**

أخوك شربل بعيني


سايد مخايل.. صديقي الشاعر الشجاع/ شربل بعيني


   وقف بطوله البحويتي، كمارد، أمام مجموعة رائعة من الشعراء والادباء والاعلاميين والفنانين والمثقفين، ليقول كلمة، قد يخاف غيره من قولها: انها الحقيقة.

   سايد مخايل.. الشاعر الشجاع البطل، دحض بهمسة واحدة كل الادعاءات الفارغة التي يتلطى خلفها الجبناء.

   لقد أعلن أمام الجميع، في ندوة توقيع كتاب الشاعر يوسف جبرين، ان شربل بعيني هو "عميد الأدب المهجري" اللقب الذي ناله من الكبار، كالشاعر يحيى السماوي، والدكتورة بهية أبو حمد، والاعلامي سركيس كرم، والاعلامي جوزاف بو ملحم، والاستاذ موسى مرعي، والشاعر سايد مخايل، وغيرهم الكثير.

   أنا لا يهمني اللقب، بقدر ما تهمني محبة من منحني إياه، أو رحب به، وأثنى عليه.

   اللقب لا يرفعك أبداً، ولكن المحبة تحملك الى النجوم.

   في الندوة، وأنا أستمع الى صوته الجهوري المؤثّر، كدت أبكي.. أجل كدت أبكي.. لأنني وجدت صديقاً لا يراوغ، لا يغدر.. يقول كلمته بفخر ويمشي.

   سايد مخايل.. لم يكن شاعراً في تلك الأمسية فحسب، بل كان أخاً للجميع، وملهماً للجميع، ولكم أحببت أن أقبل جبينه العالي.. لولا خوفي من أن أجرح تواضعه.

أيها الشاعر الشجاع..

أيها الاعلامي البطل..

أيها البحويتي الأصيل..

 لك أرفع قبعتي.


أخوك شربل بعيني

إلى روح الشهيدة شيرين ابو عاقله/ شربل بعيني


بأيّا وقاحه وغدر قتلوكي   

يا نجمة القدس.. وما عرفوكي

إنّك شيرين الحامله فلسطين   

بقلبك.. بـ صوت مدوزن ملوكي

افتكروا إذا بتموت الحساسين   

بيقضوا ع أشرف ناس سمعوكي

ولمّن عليكي قوّصوا مجانين    

برصاص جوّا الرأس صابوكي

ركعتي تبوسي تراب بـ جنّين   

غفيتي تحت شجره وما وعّوكي

جن الشعب.. وتجمهروا ملايين  

متل العروس بحب رفعوكي

برموا المخيّم.. سكّروا دكاكين   

وبالعطر.. بالأزهار رشّوكي

ركعوا وصلّوا ورددوا الآمين  

ومتل الوشم ع الصدر طبعوكي

صرتي شهيده بين قديسين   

ونار الجحيم لناس ظلموكي

بأسف على عربان ملهيين   

خوّان.. كيف بدّن ينصروكي؟

باعوا القدس مع شعبها من سنين   

وبتلاتعش أيار باعوكي

ووقت الجنازه تجمّعوا شياطين   

منعوا العلم.. ضربوا اللي حملوكي

معقول حرمه تخوّف ملاعين   

وإنتي بقلب تابوت خافوكي

لا تزعلي.. ما بيعرفوا مساكين  

بدل العلم بالدمع لفّوكي

المتلك صعب تا يموت يا شيرين 

والقدس أمك.. والشعب بوكي

شربل بعيني


شربل بعيني يرثي الشهيدة شيرين ابو عاقلة



ـ

آه يا شيرين ابو عاقلة

لو تعلمين ما فعلت بنا..

لقد متنا بموتك..

فرصاصة الغدر التي أصابت راسك

أصابت قلوبنا جميعاً.

فلقد كنت صوتنا..

وقد خنقوا هذا الصوت..

وكنت الأمل..

وقد اغتالوا أملنا..

ـ2ـ

لن نبكي عليك

بل سنردد اسمك ما حيينا..

لا بل سننحني أمام عظمتك

وتضحيتك من أجل القيام بعملك.

ـ3ـ

أنت خالدة يا شيرين

وهم الى مزبلة التاريخ..

انت العظيمة يا شيرين

وهم الأوغاد السفلة..

ـ4ـ

يا نجمة القدس..

يا وجه فلسطين الأجمل

يا صوتها النسائي الأنقى

أيتها المهاجرة مثلنا..

أنت ابنتنا وحبيبتنا

وهم أعداؤنا الى أبد الدهر..

ـ5ـ

لو علموا كم تحبك الملايين

لما تجاسروا على اغتيالك..

لقد زلزلت الأرض من تحتهم..

أجل.. لقد أرعبهم موتك..

أكثر مما كانت ترعبهم طلتك الاعلامية المضيئة..

ـ6ـ

ما أجملك..

ما أروعك..

ما أعظمك..

لك الخلود.. ولهم اللعنة.

شربل بعيني

مخايل ابراهيم سفير الكلمة الوطنية الحرة/ شربل بعيني




 رغم مرور أكثر من ستين سنة على سماعي بيتين من الشعر الزجلي في لبنان، أجد نفسي مرغماً على ترديدهما في غربتي، كلما اختليت بنفسي، وهما:

الدهر بإيديي لجمتو

وبليس بحجره رجمتو

حافر مهري انصاب الموت

مطيّر طاسة جمجمتو

   كنت يومذاك بالتاسعة أو العاشرة من عمري، وكان شاعر هذين البيتين التاريخيين العالقين في ذهني، يزور المرحوم عمي باخوس البعيني، ويقيم بمفرده حفلة زجلية في بيته، ولا أروع.

   ورغم صغر سني، فلقد طلب مني عمي أن أرد خلف الشاعر الضيف، وأن أصفّق بيديّ حسب وقع الوزن الشعري، ولهذا حفظت هذين البيتين المذكورين سابقاً.

   فمن هو هذا الشاعر الذي احتل ذاكرتي وأبى أن يمنحها الإستقلال، رغم الغربة والبعد عن الوطن؟

   إنه الشاعر الزجلي الشهير مخايل إبراهيم صاحب "حقل الشعر"، وحقول الإبداع، والومضة الشعرية النابضة بالدهشة.

   ورغم إبداعه الشعري، فلقد ترك لنا نسلاً شعرياً لا يقل ابداعاً عنه، ومن حظي أن الغربة جمعتني بولدين منه، هما الشاعران لطيف ونبيل مخايل.

   وبما أنني أكتب هذا المقال في شهر رمضان المبارك، يسرّني أن أطلعكم على هذه الردة المدهشة:

وجهك بريشة نور ألله مبودرو

وعا دروبك ملوك الجمال تأخرو

لا تمرقي برمضان بين المسلمين

بيفكرو طل القمر وبيفطرو

   ومن منا لم يقرأ أو يسمع عن غرق المراكب التي تحمل طالبي اللجوء الانساني من كل شعوب الأرض، ما عدا الشعب اللبناني، فلنسمعه يقول:

بيغرق بقلب البحر شعب الأرض

بس ما بيغرق شعب لبنان

   وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، فرغم الحرب الأهلية الطاحنة التي أدمت قلب لبنان الى الأبد، لم نجد مخيمات للاجئين اللبنانيين، ولم تبحر مراكب اللجوء، كي تغرق في البحر، بل بقي شعب لبنان يتمتع بكرامته وعزّة نفسه، حتى في أحلك الظروف.

   وأثناء زيارته لأستراليا، تهافت المغتربون لتكريمه، ولسماع قصائده، وكلهم من أثرياء الجالية، ولكنه لم يأبه بأموالهم، فقال:

الأكثريه طفّحو الجزدان

وبعدنا نحنا بكرامتنا

قلتلهم: هادا الشعب غلطان

قالو: يا شاعر وين غلطتنا

قلتلهم: وينو الوطن لبنان

وحياتكن مال الشرق والغرب

ما بيسوى شلش أرزتنا

   إنه شاعر الكرامة، وما نفع الشعر بدون عزّة نفس؟ وما نفع الكرامة دون الالتفات الى من ضحّوا بدمائهم من أجل استقلال لبنان، وحماية شعبه من الاستبداد العثماني الغاشم، ومن أفضل من البطل يوسف بك كرم الذي مات منفياً عن إهدن، بتكريم الشعراء وتخليد ذكره، فلنسمعه يقول:

لو ما حسامك يا بطل لبنان

كانت بلادي احتلّها التركي

مفروض كلمن في معو إيمان

عن ضريحك ياخد البركي

   الأبطال الشهداء بنظر مخايل ابراهيم قديسون، ويجب التبارك منهم، أي أن نحذو حذوهم في الدفاع عن بلادنا، وحفظ حقوق شعبها، ليس من أجلنا، بل من أجل الأجيال القادمة. فلقد ورثنا الأرض عن أجدادنا ومن حق أطفالنا أن يرثوها عنّا أيضاً.

  وكشاعر عملاق، لم ينسَ عمالقة الشعر الذين رحلوا، فلقد أبدع حقاً في القصيدة التي ألقاها أمام تمثال أسعد السبعلي في بلدة سبعل الشمالية، فلقد قال رحمه الله:

يا مسيح الشعر.. وحياة المسيح

حسدت الحجر ها الإسمك عليه انحفر

وحياة من مشّى المخلّع والكسيح

عا الصخر لما شفت اسم السبعلي

تمنيت حالي كون في سبعل حجر

   ألله، الله، ألله.. كم أنت محظوظ أيها السبعلي التمثال، فلقد أعطاك ابن حقل العزيمه، ما لم تعطك إياه الحياة، فلقد تمنى أن يهبك حياته، شرط أن تهبه حياتك، اي أن تعيش في شعره، كي يعيش هو كالتمثال حجراً.

   ولم ينسَ أبو حاتم قول أحد الشعراء لملكه: على رأسك التاج وفي يدي القلم.. أي أن النصر سيكون للكلمة لا محال، وهذا ما أثبته بقوله هذا:

والقنبله اللي قابلي التفجير

في سلاح بيدمّر معاملها

ومهما الكلمه يكون حجما زغير

لو بطّلت هالأرض فينا تدور

ما في حدا قادر يبطّلها

   أي الكلمة أقوى من القنبلة، الأولى تبني والثانية تهدم، أما قال الله في إنجيله: في البدء كان الكلمة؟.

   ومن النسل الذي أهداه للبشرية، أبدأ بنشر بعض أبيات ابنه البكر حاتم، قال:

الزمن في معجزه من معجزاتو

بعد ما شاف منها في حياتو

خلق شاعر أمير العبقريه

لسان الوصف عاجز عن صفاتو

إسمو مخايل ابراهيم بيي

إذا بيطلع على كراسي المنابر

بيطلع مدرسه بالشعر ذاتو

   ومن شعر ابنه نبيل أنشر ما يلي:

يا حاج ابنك كل ساعه فلفشو

انشالله جناحو عا السعاده يريّشو

ويربى بحنان الوالدين بإعتزاز

ويحميه ألله والمسيح يعيّشو

ومن شعر ابنه لطيف أختار ما يلي:

حسن القمر من سحر ضيعتنا انسحر

والشمس بتدلّي عليها حبالها

عا جبالها بتنخ تا تطال القمر

وشلال نور الشمس من شلاّلها

   وأختم رحلتي القصيرة مع "حقل الشعر" بأبيات خالدة لصاحب الديوان، يقول فيها:

ها الأرزة اللي عمرها بعمر الزمان

غصونها الغيمات ما بتطالها

مكبشي بجبالنا.. ونحنا كمان

مكبشين بهالأرض كرمالها

   لله درّك يا أبا حاتم، فلقد اختصرت في هذه الأبيات الرائعة، شعور اللبنانيين أينما كانوا، ونبت عنّا نحن الشعراء في قول الحق، والإفصاح عمّا يجيش في صدورنا من محبة تجاه وطننا الحبيب لبنان.

   لقد كنت، وبحق، سفير الكلمة الوطنية الحرة.

**

شربل بعيني ـ سيدني ـ أستراليا


يوسف بك كرم



 في مثل هذا اليوم 7 نيسان، توفي البطل يوسف بك كرم منفياً عن بلاده، مات لينتصر لبنان على الجيش العثماني الذي أفقر البلاد وجوّع العباد:

ليش حتّى ترفعوا التمثال

ع الأرض.. والتمثال بـ قلبي

حاسس بصدري دعسة الخيّال

بدل الباروده حامل الطلبه

يوسف كرم ذكرو إذا ما انقال

بيبكي المجد.. وبيستحي ربي

لفّوا القصايد حول عنقو شال

عيون البطل عم يحرسو دربي

ومهما انحكى.. أجمل شعر بالبال

ناطر تا حتى تكتبو الغربه

شربل بعيني