الكاتب ميلاد إسحق: الشاعر شربل بعيني نجم حضاري عربي في سماء أستراليا

مجلة عرب أستراليا – سيدني- 

يتميز بطراوة لسانه وابتسامته المرسومة على وجهه التي أضافت جمالا وروعة على روحه المرحة. الوقت بنظره كالبرق فوق رقاب المستهزئين، وهبه الله قريحة وقادة وعزيمة قوية وتكونت له على مر السنين حصيلة فكرية متنوعة في الشعر والأدب مما جعله يحتل مكانة متميزة على صعيد أستراليا.

تجول في رياض الأدب وخاصة الشعر فقطف من خمائله أزهار الفكر والإبداع وجمع بين سمو الشهرة والمجد وبين المحبة والوفاء . وفي الأدلة والشواهد على صدق محبته علاقته بكبار الأدباء والشعراء وعلى رأسهم إسطورة الشعر العربي الشاعر الكبير نزار قباني حيث كانت تربطه به علاقة وطيدة.

يتميز بوقاره وهو مظهر من مظاهر الحكمة والثقة بالنفس.. يكره الرياء والثرثرة كرها شديدا ويحب الصدق والصراحة. غاص في ثنايا كتب الشعر والأدب معا وخاصة في الشعر العامي اللبناني فأجاد وأبدع فأصبح بدون منازع أحد أهم شعراء العامية في جميع أنحاء أستراليا، كما أصبح منزله الكائن في سدني محجا ومزارا يقصده رواد الشعر والأدب معا.

فهو بنفس الوقت شاعر متميز ومبدع وواثق من نفسه ومحتفظ بكرامته. سار على مبدأ من جد وجد ومن طلب العلا سهر الليالي. له إصدارات عديدة من دواوين الشعر والأدب ومنها ديوان مجانين وديوان أحبك وقصائد كثيرة ومنها قصيدة رائعة أهداها إلى روح الأديب العالمي جبران خليل جبران بمناسبة مرور 88 سنة على رحليه. كما غنت له الفنانة ميرنا نعمة قصيدة على دلعونا فيروس كورونا وغناها له أيضا الفنان ناجح ملوك.

نال العديد من الجوائز التقديرية والتكريمية على مستوى أستراليا والعالم العربي ومنها درع وزارة الثقافة اللبنانية بتاريخ 22 نيسان عام 2017 في صالون الدكتورة بهية أبو حمد رئيسة جمعية إنماء الشعر والتراث، وأيضا نال تكريم مجلس الجالية اللبنانية في يوم الوئام والتناغم بتاريخ 21 اذار عام 2019 وله مشاركات واسعة وكثيرة في داخل أستراليا وخارجها.
أنه الشاعر الكبير المبدع “شربل بعيني”.

ردي على الدكتور مصطفى الحلوة

عزيزي الدكتور مصطفى..
كلامك من موقعك في الوطن لا غبار عليه.. إذ أصبح العالم بفضل الانترنت قرية كونية صغيرة. بإمكاننا أن نتواصل مع بعضنا البعض بسرعة البرق، كلمة ونطقاً وصورة.
ورغم كل ذلك تجد أن المغترب اللبناني ولو فرشت له الغربة ذهباً سيظل يحن الى مسقط رأسه.
هنا في استراليا توجد جمعيات قروية لبنانية بالمئات، تجمع أهالي كل قرية تحت جناحيها، رغم بعد المسافات بينهم، تراهم يلتفون حول بعضهم البعض بالأفراح والأتراح، عكس الغربة تماماً، فأنا لم أعلم أن جاري الذي شباكه على شباكي قد مات إلا بعد شهر أو أكثر. فلقد لمحت أرملته صدفة وسألتها عنه، فباحت بسر وفاته.. فتصور.
وتصور أيضاً انني بعد نصف قرن من اغترابي ما زالوا ينادونني "بابن مجدليا" التي عشت فيها عشرين سنة فقط من عمري، ولم أسمع أحدا يناديني "بابن ماريلاندز" المنطقة التي سكنتها 50 سنة وبنيت فيها مسكناً. 
سأخبرك يا عزيزي الدكتور مصطفى قصة لم أخبرها لأحد من قبل ولا كتبت عنها: بعد اسبوعين من وصولي الى أستراليا أحسست بحنين حارق وجارف الى الوطن، وأن أستراليا ستدفنني وأنا حي، فقررت الهروب بأية طريقة كانت، وكانت محطة القطار قريبة من مسكني، فركبت أول قطار وصل المحطة، بغية العودة الى "مجدليا"، ونسيت أن أستراليا جزيرة معلقة بكعب الارض، لولا صراخ إمرأة أخي وتحذيري من أن القطار سيرميني في البحر لا محالة.
أستراليا بالقلب.. ولكن القلب في لبنان. وهذا الاحساس لا يشعر به إلا المغتربون، ولهذا اضمحل عدد ابناء الجاليتين اليونانية والإيطالية في أستراليا بعد أن عادوا بمعظمهم الى مدنهم وقراهم الأصلية، ولو كان حال لبنان السياسي والاقتصادي والامني كحال ايطاليا واليونان لعاد نصف المغتربين اللبنانيين وكنت الأول بينهم.
هذه هي حالنا يا عزيزي الدكتور مصطفى الحلوة. أبعد الله عنك الغربة وعن كل لبناني.
واسلم
أخوك شربل بعيني

على دلونا.. فيروس كورونا

ـ1ـ
على دلعونا وعلى دلعونا
ما قتلنا حدا.. ليش حبستونا؟
حكمتو هالدنيي بجندي وباروده
ورجّف إجريكن "فَيْروس كورونا"
ـ2ـ
كل دوله عظمى.. ما عادت عظمى
"كورونا" بياكل لحما مع عضما
بنيوا قنابل مدري شو إسما
ونسيوا المستشفى.. حتى يشفونا
ـ3ـ
كذبه قوّتكن.. كذبه مشهوره
كشفها "فَيْروس" غطّى المعموره
قرفنا ضحكتكن جوّات الصوره
حاكم يا ألله.. كل الحكمونا
ـ4ـ
يا ربي.. داوي بعطفك مرضانا
كتروا اللي ماتوا.. إرحم موتانا
ما كانوا قعدوا وحكموا لولانا
نحنا انتخبنا العم يسرقونا
**
شربل بعيني

وباء الكورونا / شربل بعيني

سأشكر الله الف مرة كوني أعيش لوحدي في سيدني أستراليا في زمن وباء "كورونا" اللعين.
فإذا كنت انا صاحب الفم الواحد، والبطن الواحد، والقفا الواحدة، ليس بإمكاني أن أحصل على كل ما يلزمني من المحلات التجارية، فكم بالحري رب العائلة الذي يعيل زوجة وعدة أطفال.
حرب "الكورونا" أطلقوا عليها حرب "تنظيف القفا" أو "ورق التواليت"، ولكنهم تناسوا أن "الملح" الذي نبّه السيد المسيح منه حين قال"إذا فسد الملح فبماذا يملّح"، لم يعد موجوداً كي يُفسد، فبعد زيارة عدة محلات تجارية في منطقتي لشراء كمية قليلة من الملح، لم أجد غير الاسم على الرفوف، وعبارة "آسف" تنطلق مسرعة من أفواه أصحاب المحلات التجارية، فصرخت بأعلى صوتي:
ـ اسمح لي يا يسوع أن أتلاعب بعبارتك وأقول "إذا فقد الملح فبماذا يملّح".
فبعد أن وحّد وباء "الكورونا" البشرية بالموت والخوف والجشع، وجب على جميع الشعوب أن تقف بوجه حكامها الفاشلين المجرمين وتطالبهم بتحويل ميزانيات شراء الأسلحة الفتاكة الى بناء المختبرات والمستوصفات والمستشفيات وما شابه بغية محاربة ما قد يستجد من أوبئة قد يقفون عاجزين عن محاربتها كما يحصل الآن.
إذا كان بإمكان القنبلة الذرية أن تخلصنا من هذا الوباء أنا أوافق على ضربها.
إذا كانت الصواريخ الباليستية وغيرها قادرة على تدمير "الكورونا" أنا أرحب باطلاقها حالاً،
جميع أسلحتكم المدمرة أيها الحكام الجهلاء وقفت عاجزة أمام وباء واحد.. رغم انها فتكت بملايين الرجال والنساء والاطفال حول العالم.. تماماً كالأوبئة وما زلتم تتباهون بها.
لعنكم الله.. ولعن كل شعب سيقف صامتاً من الآن فصاعداً أمام إجرامكم.
**
شربل بعيني

عزير.. بلدة الفنان المهجري الياس اسحق

الياس اسحق.. بلبل الجالية وابنها البار، قدّمته بعدة حفلات، ورافقته طوال غربتي، ومع ذلك لم يخبرني شيئاً عن مسقط رأسه في سوريا.
فجأة، اتصل بي وأصر على لقائي، وعندما التقينا وجدته يحمل لي ذخائر عديدة من شفيعي القديس شربل، فصحت بأعلى صوتي:
ـ هل كنت في لبنان؟
ـ كنت في سوريا ومنها انتقلت الى وطن أمي لبنان.
ـ وأين كنت في سوريا؟
ـ في بلدتي "عزير"..
ـ إذا قلت لك بأنني لم أسمع بها من قبل، هل ستزعل مني؟
ـ لا.. ولكنني سأعرفك عليها وعلى أهلها الآن من خلال هاتفي.
وراح "أبو داني" يكحّل عينيّ بأجمل المناظر الطبيعية التي تتمتع بها "عذير" جارة النهر الكبير، الذي يفصل سوريا عن لبنان، ولولا النهر لاتصلت أراضيها بأراضي القرى اللبنانية المتاخمة.
كان يريني الأفلام والصور بفرح غامر، وكأنه اختصر الدنيا بأكملها بقرية صغيرة اسمها "عزير"، وكأنه أيضاً جمع شعوب العالم أجمع بشعب واحد، هو شعب "عزير".
أخبرني عن كنيسة القرية وكاهنها المحترم، وعن دير الراهبات، وعين المياه العذبة، وعن أقربائه عمداء الركن، والأطباء، وصبايا القرية الجميلات المتعلمات المثقفات، المتحدرات بأغلبهن من أمهات لبنانيات، إذا أن التصاهر بين لبنان وسوريا هو اللحمة الأقوى بين هذين البلدين.
وأهالي "عزير" هم من أقحاح الموارنة، أي أنهم أبناء القديس مارون أباً عن جد. والغريب في الأمر أن لهجتهم ليست سورية بل لبنانية مئة في المئة.. وهذا ليس بمستغرب طالما أن معظم الأمهات، كما ذكرت، من لبنان.
والظاهر أن أخي وصديقي الفنان الياس اسحق "أبو داني" قد نقل لي عدوى حبّه لبلدته فكتبت عن لسانه هذه القصيدة، وكلي أمل أن يغنيها، بعد أن اعتزل الغناء بسبب رحيل من أحب:
ـ1ـ
يا عْزيْر من بْلاد الغربه     
بهديكي الدمّات بقلبي
مهما إبرم مهما شوفْ      
ما بلاقي أعظم من شعبي
ـ2ـ
من إيدِك طلّ المعروفْ       
ومن نبعِك حليانه الشربه
مدّي للمظلوم كْفوف       
تا إرسم ع كفوفك دربي
ـ3ـ
جاييكي متل الملهوف       
مشتقلِك.. والغربه صعبه
بالأهلا بتلاقي ضْيوف     
بابِك ما تسكّر يا حُبّي
ـ4ـ
يا عْزيْر بتتباهى حروف      
بإسمك.. تا الإنسان تربّي
إنسانِك قلبو مكشوف       
وعم يسكن بـ قلبو ربّي
**
شربل بعيني

الموت يخطف صديقي الأديب محفوض جرّوج

تلقيت هذا الصباح من أخي الشاعر مفيد نبزو خبراً أزعجني وأحزنني كثيراً، ألا وهو وفاة الاديب السوري الكبير محفوض جرّوج.
أجل لقد رحل من أعطاني المجد، وكللني بالمحبة، فلقد كتب عني الكثير حتى يوم وفاته.
لقد آمن بأدبي كما آمنت بأدبه، فجمعتنا الكلمة لأكثر من نصف قرن، وعندما دخل عالم "الفايس بوك" لم يبخل علي بتعليقاته الرائعة.
رحيله لن يعوّض، وكيف يعوّض؟ وهو الآب والقريب والصديق والشاعر والأديب، يصول ويجول في عالم الفكر، ليهب مجتمعه خيرة أفكاره، وعطر محبته.
ابن محردة البار، السوري الشامخ، عرف كيف يسير على طريق الحياة ليعطي حياته وحياتنا قيمة.
فاز عام 2016 بجائزة شربل بعيني، فشمخت به الجائزة.
صدر له كتاب مشترك مع الاديبة هدلا قصّار والشاعر روميو عويس بعنوان "نحن وشربل بعيني"، فكيف لي أن أرد الجميل؟
كان ومفيد نبزو يراسلانني دائماً كشخص واحد، كتوأم، فرحل محفوض وبقي مفيد ليعوّض لي بعضاً من خسارتي.
رحمك الله يا صديقي الكبير الغالي، وتعازي القلبية لعائلتك ولأهل بلدتك محردة الأبية ولكل من أحبك. وأعدك بأن ذكرك سيبقى خالداً ما دمت حياً.
أحبك..
أخوك شربل بعيني

لا تنتحر/ شربل بعيني

ـ1ـ
لا تنتحر.. كرمال كيس طحين
أو ألف ليره.. حق منقوشه
بتموت وحدك إنت يا مسكين
بيبقى زعيم الخمر والسوشي
ـ2ـ
والأم هالْـ سهرت عليك سنين
تقلاّ يا أمي من الحزن طوشي
وعيلتك رح تتركا لَـ مين
لحكّام حقّن بس خرطوشه
ـ3ـ
لبنان بدّو رجال ما بتلين
لا تخذلو بظروف مغشوشه
ولّع الثوره.. شعّل البنزين
تا تعيش إنتْ بموطنك لبنان
وتقضي على وحوشك مع وحوشي