‏إظهار الرسائل ذات التسميات فاطمة ناعوت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فاطمة ناعوت. إظهار كافة الرسائل

شهادة الشاعرة فاطمة ناعوت بشربل بعيني

لست عضوا في جاليتكم. ولا أنا مهاجرة أعيش في أستراليا. ولا أعرف حتى طبيعة المشاكل التي يُزجّ فيها باسم الشاعر الكبير شربل بعيني. لكنني رغم كل ما سبق أعرف هذا الرجل معرفة وثقى. أعرفه ولن أقول كما يُقال: "شهادتي فيه مجروحة”! لأن الحق لا يعرف تلك الكلاشيهات البلهاء. شهادتي فيه ناصعة وصادقة أقولها أمام الناس كما أقولها أمام ضميري كما أقولها أمام الله. أعرفه شاعرًا كبيرًا من خلال قصائده. وأعرفه إنسانا كبيرا من خلال صداقتي به. وأعرفه شقيقًا حانيًا اختارني لأكون الشقيقة له ولأشقائه الستة، واخترته ليكون لي شقيقي الذي أزهو به أمام العالمين. وأقولها بكل اطمئنان وثقة: 
لم يحدث قط أن سمعتُ شربل يعيني يغتابُ إنسانا، أو يذمّ في مخلوق، أو يتكلم بسوء عن كائن. شهادة حق أُحاسَب عليها. شربل بعيني نموذج نادر من المثقفين الراقين لم نعد نشهده في مجتمعاتنا العربية المترهلة التعسة. 
فاطمة ناعوت


التجسد بفاطمة ناعوت

كلمة تضامن لا تفي بالمعنى.. يجب ان تستبدل بكلمة "التجسد" بفاطمة ناعوت. أي أن نصبح كلنا فاطمة ناعوت، هي نحن ونحن هي.
من المؤسف جداً أن تساق الى السجن بعد الثورة المجيدة من قادت تلك الثورة حتى تمجدت، ومجدتنا نحن أبضاً في كل أصقاع الدنيا. وجعلتنا نهتف بصوت واحد: تحيا مصر، رغم أننا لسنا بأبناء مصر بل ننتمي الى بلدان أخرى.
في أستراليا كرمنا فاطمة، ومنحناها أعلى جائزة أدبية عالمية تحمل اسم جبران خليل جبران. هنا يأتي السؤال: هل قرأ كلمة واحدة لجبران من أقام عليها دعوى ازدراء الاديان؟ بالطبع لا. انه جاهل ابن جاهل، ومع ذلك حكمت المحكمة لصالح الجهل ضد العلم والثقافة والانفتاح والتقدم.
لقد كتبت قصيدة عنوانها "يا مصر اسمعي" غناها الفنان العراقي اسماعيل فاضل، يقول مطلعها:
يا مصر أنت الأم يا أمي اسمعي
من كثرة الاشواق ضاقت أضلعي
ما كل هذا النيل نهر واحد
فلقد وهبت النيل مجرى أدمعي
وقد استوحيت هذه القصيدة من كلام الشاعرة فاطمة ناعوت عن مصر، وحبها اللامحدود لها.
والآن، وبعد صدور الحكم الجائر، سأسترد مجرى أدمعي، ليبقى النيل نهراً واحداً، وسأهب الغربة كل دمعة تتساقط من عينيّ حزناً على أحوال أمتنا العربية التعيسة.
العالم يسير الى الأمام وامتنا العربية تسير الى الوراء.. الى الجاهلية.
أنا لن أتضامن مع فاطمة ناعوت.. بل سأتجسد فيها.. روحاً وأدباً.
حماك الله يا شمس مصر البهية.
شربل بعيني ـ سيدني ـ أستراليا

نجوى عاصي تكتب عن كتاب فاطمة ناعوت الجديد: حذار أن تصادق شربل بعيني

لقراءة الكتاب اضغط على الغلاف
قرأت كتاب "حذار أن تصادق شربل بعيني" للشاعرة المصرية الجبرانية فاطمة ناعوت، فوجدت كل ما فيه جميلاً، سلساً، عفوياً، يدخل الى القلب دون استئذان.
   "فافي".. رقيقة المشاعر، واسعة المعنى، متمكنة من المغزى، نهلت من معين العرب والغرب. لا يستطيع القارىء إلا أن يبدي إعجابه بسعة اطلاعها، وعمق ثقافتها. 
صحيح أن الكتاب كناية عن تبادل رسائل بين شخصين، إلا أنه قمة في الروعة، إن كان من ناحية سبك مواضيعه، أو من ناحية صدق مشاعر كاتبته. 
أنوثة فاطمة ناعوت طاغية في الكتاب، بإمكانك أن تتنشق رائحة عبيرها، كما تتنشق الفراشة بتلة الزهرة، ولسان حالك يردد: هذا أدب أنثوي صادق.
لي عتب واحد، عتب المحب. أين جورج جرداق صاحب تحفة أم كلثوم "هذه ليلتي" بين مليون أديب يسكنون بيتك يا عزيزتي فاطمة؟
في قلبي حزن شديد على هذا الشاعر المبدع الذي رحل بصمت. لو كان من أدباء الغرب لكرمه شعبه ودولته، حتى خبر وفاته مرّ مرور الكرام. عجبي.
يا شربل.. اتخذ لنفسك شقيقات أينما كنت، وكيفما شئت، ولكن لا تنسَ أبداً، أنني أختك البكر، وأنا الشقيقة الكبرى، رغم أنفك.. مفهوم.
أخيراً، تحيتي للمبدعة الكبيرة فاطمة ناعوت على التفاتتها الرائعة نحو أدبنا المهجري بشحص شاعرنا الحبيب شربل بعيني.
الفنانة نجوى عاصي
سيدني ـ أستراليا
**
الرجاء قراءة التعليقات

كتاب جديد للشاعرة المصرية فاطمة ناعوت بعنوان: حذار أن تصادق شربل بعيني

صدر في سيدني أستراليا، ورقياً والكترونياً، كتاب جديد للشاعرة المصرية الكبيرة فاطمة ناعوت بعنوان "حذار أن تصادق شربل بعيني"، وهو ثاني كتاب يصدر لها في بلاد الكنغرو بعد "الملائكة تهبط في سيدني 2014"، والكتاب مؤلف من 120 صفحة من الحجم الوسط، ويتضمن رأي الشاعرة الجبرانية بشربل بعيني، وتعليقاتها العفوية على مقالات الذين كتبوا عن ديوان "فافي" الصادر في سيدني أيضاً
لقراءة الكتاب انقروا على الغلاف.
ومن الكتاب اخترنا:
أحمل كلمات أولئك المغردين على فيس بوك وتويتر مثل درر في تاج. قليلون منهم التقوني هنا أو هناك في ندوة أو محاضرة، والأكثرية عرفت قلمي ولم تعرف الإنسان فيّ. 
   جميعهم أحبوني، أو كرهوني، بسبب قضية مجتمعية أو سياسية أو أدبية، لكنهم لم يروا الطفلة التي تختبئ عن عيون القبيلة داخل قلبي. 
   جميعهم يكتبون التعليقات لكنهم لا يكتبون الشعر.
   واحد فقط التقاني على الورق والتقاني في شوارع سيدني ومقاهيها. واحد فقط عرف قلمي وعرف الإنسان فيّ. 
   واحد أحبني لرسالتي وأحبني لشخصي. 
   واحد شاهد الطفلة النائمة في نُسغي وربت على جديلتها وصالحها حين بكت بقطعة شيكولانة. 
   واحد فقط شاعر. ذاك هو أخي شربل بعيني.
   فإن كانوا درًّا في تاجي، فهو دُرّة التاج وماسته السوليتير.
**
الرجاء قراءة التعليقات تحت المقال

يا مصر.. اسمعي/ فاطمة ناعوت

خِلسةَ المُختلِس

[أن تصادقَ شاعرًا بحجم "شَربل بَعيني"؛ فأنتَ على مَحَكّ الخطر. إنْ وددتَ الاقترابَ من عالمِه، عليكَ أن تتسلّح بِطاقةٍ روحية هائلة، وسُيوفٍ لُغويةٍ ماضية، وقدراتٍ خيالية مُحلّقة، وقلبٍ شاسع يحملُ البشريةَ والتواريخَ والتآريخَ وذواكرَ الأجداد وحدوسَ الأحفاد وإخفاقاتِ الحبيباتِ في سُقيا زهور الأرحام وإخفاقَ العشّاق في تحمّل طعنات الهوى، والهوى والتبتّلَ واليأسَ والإشراقَ والطفولةَ وكهولةَ الألف عام.]

يا مصرُ.... اسمعي 

الشعراءُ يتغنّون بالحبيباتِ في إشراقهنّ وزَهوهنّ وجمالهنّ. لكن الحسناواتِ وحدَهن من بين الحبيبات هن اللواتي يتغنى بهن الشعراءُ في إشراقهن وفي ذبولهن. في صَحوهن وفي رُقادهن. في عُنفوانهن وفي مرضهن. وإلا ما قال قيسُ بن الملوح: يقولون ليلى بالعراق مريضة/ فيا ليتني كنتُ الطبيبَ الُمداويا.”
ليلى العامرية الجميلة، سوداءُ الجدائل، نجلاءُ العينين، مليحةُ القوام، لو لم تكن فائقةَ الحسن وضّاءةَ البهاء ما تغنّى عاشقُها بحُسنِها حتى في مرضِها وذبولها.
ومَن من بين البلدان تشبه "ليلى العامرية" في حُسنها بين النساء؟ إنها مصرُ. التي أحبَّها كلُّ مثقفي العالم، وقدّروها حقَّ قدرها، وعرفوا أنها هِبةُ النيل، كما قال هيرودوت، وأنها حاضنةُ الحضارات حاملةُ مِشعل التنوير للبشرية في فجر الضمير الإنساني وقت غبش التاريخ. أحبَّها الشعراءُ في مجدِها، وفي كبوتِها لم يُعيّروها، بل قالوا إنها استراحةُ المحارب التي بعدها تنهضُ وتثبُ من رقادها لتتأهبَ من جديد لرحلة التنوير والحضارة. 
هنا شاعرٌ من أرض لبنان الساحرة. بلد الثقافة وحاضنةُ الفنون الراقية. بلد شجرة الأَرز الخضراء التي قيل إن اسمها اِشتُقّ من السريانية: "لب" و"أنان"، بمعنى "قلبُ الله"، حين ظنّ الأقدمون أن جبالها كانت موطنًا للآلهة القدامى. وقيل إنها من كلمة "لُبني" أي شجرة الطِيب والبخور طيّب الرائحة. وقيل إنها من الكلمة السامية "لبن" بمعنى "أبيض" لنصاعة الثلوج التي تكلّلُ هاماتِ جبالها. 
شاعرُنا اللبناني ترك لبنان الجميلة لأسباب سياسية وهاجر إلى سيدني الاسترالية ليؤسس حصنًا ثقافيًّا يليق بمهاجر مثقف أسماه "الغُربة"، وراح يعلّم أجيالا إثر أجيال من أبناء الجاليات العربية، فنونَ اللغة العربية وأسرارَ آدابها وأشعارها، فأصبح أبًا لآلاف من البنات والبنين غدوا الآن زهورًا مشرقة تزيّن فضاء سيدني، وله مئات الكتب رفيعة الطراز. حينما كنتُ في سيدني في نوڤمبر ٢٠١٤ لاستلام جائزة جبران العالمية التي توّجت هامتي بالفرح والفخر، فاجأنا شاعرُنا اللبناني الكبير "شَربل بعيني" بقصيدة كتبها في حبّ مصر، تحيةً لي، ابنة مصر التي غدت تحمل لقب جبران بوثيقة بُنوةٍ رسمية، ومن قبلي، تحيةً للحسناء مصر التي أحبّها كما أحبها كلُّ مثقف حقيقي مفطور على التحضر. لكن المفاجأة أنه أهدى القصيدة لصوت مطرب جبلي من أرض العراق الحزين، التي الشمس أجملُ فيها من سواها لأنها تحتضن العراق، كما علّمنا بدر شاكر السياب.فأشرقتِ الكلماتُ اللبنانية على الحنجرة العراقية التي لا تشبه الحناجر. صديقُنا العراقي ذو الحنجرة المقدودة من حجر الفلاسفة هو المطرب العذب "إسماعيل فاضل"، الذي أيضًا ترك وطنه العراق الكريم ليهاجر إلى سيدني الأسترالية، يحفظ عن ظهر قلب اثنتي عشر ألف قصيدة من التراث العربي القديم، تجويدًا ونظمًا وفنًّا وشدوًا. لحنّ القصيدة وغنّاها وسمعناها، فتشبّثت أكفُّنا بالمقاعد لكيلا تطيرُ أجسادُنا نشوةً؛ فنبرحُ الأرضَ ونحلّق على مقربة من الله في عليائه. 
تقول القصيدةُ: 
يا مصرُ أنتِ الأُمُّ.. يا أُمُّّ اسْمَعي
منْ كثْرَة الأشواق ضاقتْ أضلـُعي
ما كلُّ هذا النيلِ نهرٌ واحدٌ
فلقد وهبتُُ النيلَ مَجْرى أدْمُعي
لو باحتِ الأهْرامُ بالحبِّ النقيْ
لعَلِمْتِ أنَّ القلبَ لمْ يرحلَْ معي
إبنُ المَهاجرِ غارقٌ في حزنِه
منذُ احتضنتُ الأرضَ غابَ توجُّعي
شَعَّتْ على ثغـْر الأحبّةِ بَسْمَةٌ
خِلْتُ النجومَ تـساقطتْ بتـَسَرُّعِ
يا أمَّ دُنيا.. هل صحيحٌ ما أرى؟
هل تسمعُ البلدانُ صوتَ تضرّعي؟
مُدّي اليدينِ إلى الحبيبِ ترفـُّقاً
من ليسَ يأتي المجدَ.. ليْسَ بمُبْدعِ
ها قد سكبْتُ الحبَّ عِطْرَ قصيدةٍ
فتنعّمي بالحُبِّ، ثمَّ تدلّعي..
كوني كما أنتِ احْتِضانَ أُمومَةٍ
مَنْ يجمعُ الأبناءَ.. إن لمْ تجمَعي؟
أنصتوا إلى الصوت العبقري يشدو بالكلمات العبقرية على هذا الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=SQWYfad3Fuo&feature=youtu.be
ثم ترقّبوه قريبًا على خشبة المسرح الكبير بدولة الأوبرا المصرية، حيث أنصتتْ إليه جميلةُ "الفلوت"، ومديرةُ دار الأوبرا، د. "إيناس عبد الدايم"، وراقَ لها عذوبةُ الصوت، فقررتْ أن تقتنصه ليشدو لجمهور مصر الحبيبة. شكرًا لكل من أحبَّ مصرَ، لأنها الجميلةُ التي تستحقُّ الحبَّ.
***
* من مقال: "حذارِ أن تصادق شَربل بعيني" |مجلة "٧ أيام" |فاطمة ناعوت | ٣٠ ديسمبر 2014.

وخزة شوكة: حذارِ أن تصادق شربل بعيني/ فاطمة ناعوت

f.naoot@hotmail.com
أن تصادقَ شاعرًا بحجم "شَربل بَعيني"؛ فأنتَ على مَحَكّ الخطر. إنْ وددتَ الاقترابَ من عالمِه، عليكَ أن تتسلّح بطاقةٍ روحية هائلة، وسُيوفٍ لُغويةٍ ماضية، وقدراتٍ خيالية مُحلّقة، وقلبٍ شاسع يحملُ البشريةَ والتواريخَ والتآريخَ وذواكرَ الأجداد وحدوسَ الأحفاد وإخفاقاتِ الحبيبات في سُقيا زهور الأرحام وإخفاقَ العشّاق في تحمّل طعنات الهوى، والهوى والتبتّلَ واليأسَ والإشراقَ والطفولةَ وكهولةَ الألف عام. عليك أن تحمل في صدرك الكونَ كاملا بمجرّاته وكواكبه ونيازكه وصواعقه لكي تستوعبَ تركيبة إنسانية استثنائية، لن تصادفَها إلا مرّةً كلَّ عمرٍ، إن حدث وعشتَ أعمارًا كثيرة. لكنني، مع هذا، لا أضمنُ لك شيئًا، ولا أعدُك بالكثير. فربّما تحيا أعمارًا وأعمارًا، ولا تصادفُ مثل هذا المجنون الطفل.
أنْ تصادقَ “شربل بعيني"، يعني أنكَ يجب أن تكون أثرى رجال العالم. مهلاً، فلستُ أعني أن تمتلك يخوتًا ومصانعَ وقصورًا وضياعًا ومناجمَ ومزارعَ وجواهرَ نادراتٍ، أو تحوزَ جزيرة في قلب المحيط تزورها بين الحين والحين لتستجمَّ كما يفعل مليارديرات العالم. فالثراءُ الذي أعني يتجاوز تلك الممتلكات الصغيرة، ليقفز إلى حيّز امتلاك المجرّات والمحيطات والبحار والأنهار والجبال والأودية والأهرامات والقلاع والحصون ومراكب الفضاء..... والقلوب. 
تصحو من نومِك ذات صباح، على رنين جرس الباب لتجد ساعي البريد يحمل لك مظروفًا من أستراليا. تفتحُ المظروفَ فتجدُ صكَّ ملكية ممهور بختم “أبولّو”. تلمحُ كلمة: “الشقيقات الثلاث”، فتظنُّ أن أحد أصدقائك قد أرسل لك رواية أنطون تشيكوڤ. تهاتف مستشارك القانوني لتستوضح الأمر. فيسرع إليك، ويجلس قبالتَك، يفكر والأوراق بين يديه. وبعد احتساء فنجان القهوة التاسع، يفركُ جبينَه بأطراف أصابعه، يعتدل في جِلسته، ويتمتم هامسًا: “نعم يا سيدي. الصَّكُّ صحيحٌ من الوجهة القانونية، وفقَ قانون الشعر والجنون. أنت الآن تمتلك، بموجب عقد سليم، ثلاثة جبال متلاصقات تُسمى "الشقيقات الثلاث" تقع في منطقة كاتومبا الأسترالية. بوسعك الآن أن تستقلّ طائرتك وتطير لتتفقد أملاكك الجديدة.” تُطرق برأسكَ بُرهةً ثم تسأل: “وهل الضياعُ والصحاري المحيطة بالجبال الثلاثة، وحافلات التليفريك المعلّقة في أسلاك معقودة بنواصي الجبال، تدخل ضمن ممتلكاتي؟" يتصفحُ المستشارُ أوراق العقد مجدّدًا، ثم يقول: “أجل سيدي. يبدو أن صديقَك الذي أهداكَ هذا الكنز المستحيل، كريمٌ للغاية. فقد منحك مع الشقيقات الثلاث كلَّ ما يحيط بها من وديان وأنهار، بل منحك أيضًا ما فوقها من سماء وما يسبح في فضائها من غيوم. مبروك.”
أنت الآن في حيرة من أمرك. كيف تختارُ من بين أملاكك مقابلا موازيًا لهذه العطية الضخمة؟ ربما عليك أن تُهدي أفضل منها، كما التحيّة. تنهضُ من مقعدك وتتوجه صوب الشرفة تفكر. ترمي ببصرك نحو البعيد، فتلمح رأسَ هرم خوفو شاهقًا يناطحُ السحاب. تعود إلى مستشارك الغارق في دهشته وتقول بحسم: “اكتبْ عقد ملكية بالهرم الأوسط “خفرع”، وتمثال أبي الهول الذي يربض أمامه، للسيد شربل بعيني، وآتني بالعقد لأمهرَه بتوقيعي.”
فإن كنتَ لا تمتلك الهرم، أو النيل، أو هضبة المقطّم، أو دار الأوبرا المصرية، أو معبد أبي سمبل، أو السد العالي وقناة السويس ورأس نڤرتيتي، فلا قِبَل لك أن تصادق هذا الشاعر المهجري البعلبكيّ الطائي الذي يسكن في بيت جميل بمنطقة “ميري لاندز” بمدينة سيدني. 
 لكن ثراء شربل بعيني لا يتوقف على الشقيقات من الجبال، بل يتجاوز ثراؤه الجمادَ ليدخل في حيّز الشقيقات من البشر. حين غضب من أمّه التي لم تنجب له أختًا، ومنحته في المقابل العديد من الأشقاء الذكور، قرر أن يلوي عُنقَ الأقدار وابتكر لنفسه شقيقة من صُلب أبيه ورَحِم أمّه، فتقول قصيدتُه “أختي”: 
“ستون سنةً/ وأنا أرسمُ شكلَ أختي/ أمشّطُ شعرَها/ أُورّدُ خدّيها/ أُكحّلُ عينيها/ أُلبِسُها الفستانَ الذي يعجبُني/ الحذاءَ الذي لم تنتعله سندريلا./ أردتُ أن تكون الأجملَ/ خَلقًا وخُلقًا/ قلبًا وعقلا/ حنانًا وابتسامة/ فإذا بي أقفُ أمام "فافي"./
والدي/ كان يحلمُ بابنة تُزيّنُ شُبّانَه الستة/ شرطَ أن تكون شاعرةً/ فالشعرُ كان غذاءَه اليوميّ./ والدتي/ كانت تردّدُ على مسمعي:/ لو رزقني اللهُ بابنة/ لأسميتُها "فرح"/ وأطلَّ الفرحُ مع فافي./
راسلتُها كثيرًا/ مازحتُها كثيرًا/ وأهديتُها الشعرَ والأماكنَ/ كانت بعيدةً كأملٍ/ وقريبةً كحُلم/ وعندما تلقّح الأملُ بالحلم/ وُلدتْ فافي/ 
كلُّ ما فيها جميلٌ:/ طَلَّتُها/ ابتسامتُها/ حديثُها/ ثقافتُها/ خفّةُ دمِّها وشاعريتُها/ هي الأختُ التي رسمتُ/ وما من شيء ينقصها/ سوى الإعلان عن اسمها./
“يا رجالَ العالم/ يا شعراءه/ أحبّوا فافي/ غازلوها/ أرسلوا إليها الورودَ/ دبّجوا لها قصائدَ الغرام/ ولا تخافوا لومة لائم/ إنها أختي/ وأنا أبصمُ لكم على بياض./
يا نساءَ الكون/ أحببنها/ كرّمنها/ اجعلنها القدوةَ والنبراس/ هي لكُنّ الصوتُ/ إن بُحَّت أصواتُكنّ/ وهي لكنّ الأملُ/ إن صادروا آمالُكن/ نادرًا ما تجتمعُ الأمهاتُ بامرأة!/ نادرًا ما تُنبتُ البطولةُ بطلةً/ فافي/ هي چان دارك مصر./
أحبُّكِ يا فافي/ نكاية بكل أعدائك/ وإن لم يكن للملائكة أعداء/ كوني الأُخيّة لكل محروم/ البلسمَ لكل مظلوم/ الدمعةَ لكل أم ثكلى/ فلن أسميك "فرح"/ كما حلُمتْ أمي/ ولن أسميكِ "فافي"/ كما شاء أهلُكِ/ سأناديكَ، وليسمعِ الأصمُّ/ أختي./
رنّمي يا بلابلَ لبنانَ/ مباركُ الآتي باسم الربّ/ اِصدحي يا حساسين أستراليا:/ طلعَ البدرُ علينا/ وافرحي يا أهراماتِ مصرَ/ لقد وجدتُ أختي.”
نقلا عن مجلة سبعة أيام المصرية

هكذا قدّم شربل بعيني الشاعرة المصرية المناضلة فاطمة ناعوت لاستلام جائزة جبران العالمية

   
أيها السيداتُ والسادة
   طلبتْ مني رابطة إحياء التراث العربي بشخص رئيسها الاستاذ إيف الخوري أن أعرّفَ بضيفةٍ عزيزةٍ حلّت بيننا.. ويا ليتني رفضت، إذ ليس من حقّ الغربة أن تعرّفَ بالوطن.. وليس من حقّ الظلامِ أن يقترنَ اسمُهُ بنورٍ يُلهبُُ الدفءَ في القلوبِ ليُوزعَه على أكواخ الفقراء، كلما هددتهم الطائفيّة بالموت المُخجل.
   أجل أيها السيدات والسادة أجدُ صعوبةً كبرى بالتعريفِ بمن أمسكت المجدَ من جميع أطرافه، فهي شاعرة، وأديبةٌ، وإعلامية، ومترجِمة، ومهندسة، ومناضلة، وإنسانة، وأم.. 
   سيرتها الابداعية من مؤلفات وترجمات ومؤتمرات وجوائزَ وتكريمٍ كتابٌ كاملٌ، فكيف لي أن أختصرَ الكتابَ بثلاث دقائق.
   حرفـُها بركان.. يرتجف من صوته الحكّامُ الظالمون، تُعلّقه في ميدان التحرير صرخةً، وتحمله على الطرقات يافطة، وتُهديه للحناجر أغنيةً ثورية.
   أمومتُها أرضٌ.. تَحرثها مع الفلاحين.. تبذرها قمحاً.. تجنيها خبزاً.. لتُطعمَه للجياع الى الحرية.
   هندستُها طبيعةٌ.. تنقلُ الأهرامات الى سيدني، والأوبرا هاوس الى مصر، دون أن يرفّ جفنُ الخالق.. أو أن تتأففَ الجغرافيا..
   هي المالكةُ للجمال، وهي المتحكمةُ به. خصّها الله بالكلمة.. وكانَ اللهُ الكلمة.
   سَحَرَتْها محبّةَُ جبران خليل جبران التي "إن أومأت اليكم فاتبعوها"، فكتبتْ في عيد الحب، "سنعلنُ الحبََّ عليكم أيها الأشرار، ولن نتعلمَ منكم البغضَ والكراهية".
  وما أن رفعت صوتَها كامرأةٍ حرّةٍ فوق أصوات أعداء الانسانية، وصاحتْ: إخْرَسوا. حتى أدرجوا اسمَها على لوائح الموت، وعندما يئسوا من التخلّص منها، جرّوها الى المحاكم بتهمة ازدراء الدين.. ومَنْ غيرُها يشرفُ الدين؟ 
   فما كان منا إلا أن أصدرنا لها مجموعةً أدبية تكريمية بعنوان "الملائكة تهبـِط في سيدني" لتوقّعَها ليلَ الاربعاء القادم في السادس والعشرين من نوفمبر في غرانفيل تاون هول. فكونوا معها.
   وها هي الليلة تأتي إلينا من أمّ الدنيا، ليتجسّدَ الشعرُ والأدبُ والنضالُ ومحبّةُ جبران خليل جبران بامرأة واحدة.. أنجبتها مصر وأسمتها: فاطمة ناعوت.
شربل بعيني
22/11/2014

الكاتب الداهية/ فاطمة ناعوت

نقلا عن موقع 24
   سألني الصحفيُّ، في حوار لجريدة “القدس العربي”: “مَن هو الكاتبُ الداهية؟”
   وأدركتُ أنه يشير إلى النعت الذي وصفتُ به الروائي الأمريكي “فيليب روث” في مقدمتي لروايته “الوصمة البشرية”، التي ترجمتُها للعربية وصدرت قبل عامين عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة الجوائز، فيما يربو على ٨٠٠ صفحة. فأجبته بما عنَّ لي، ثم قررتُ أن أكمل إجابة السؤال في مقال، أعلم سلفًا أنه سيكون غير مكتمل أيضًا!
   كلُّ كاتب يستطيع أن ينتزع منك، وأنت تقرأه، كلمة: يا إلهي! - الله! كيف هذا بحق السماء!- لعنة الله عليك!” وسواها من صيحات الدهشة، أو الاستنكار، هو بالضرورة كاتبٌ داهية. كل روائي ينتصر عليك فيهزمك ويجعلك تبكي أو تضحك أو تترك الكتاب وتفكر، أو تشرد في سقف الغرفة، هو بالضرورة كاتبٌ داهية. كل شاعر يجعلك ترى الأشياء مختلفة بعد قراءة قصيدته، عما كانت عليه تلك الأشياء قبل القراءة، هو بالضرورة كاتبٌ داهية. كل أديب يجعلك تسأل: كيف بنى الرجل هذه الجملة، أو كيف التقط هذه الفكرة، هو بالضرورة كاتبٌ "داهية.
   الكتابةُ فعلٌ عسِرٌ. نبوءة. استشرافٌ للغيب. رسالةٌ غيرُ سماوية يكتبها إنسانٌ راءٍ شاهد وسمع ما لم يره سواه ولا سمعه. أما فيما عدا هذا، فمحضُ كتابات عابرة، يكتبها عابرون، ويمضون، دون أن يشعر أحدٌ بهم أو بما كتبوا. 
   قال نزار قباني مرّة: “إن لم تستطع أن تكون مدهشًا، فإياك أن تتحرش بورق الكتابة”. ولو اعتمدنا هذه العبارة “المدهشة” معيارًا وقانونًا، فانظروا كم من الكتّاب سيدخلون في زمرة “المتحرشين” بالورق الأبيض! 
   تشيكوف، كاتبٌ داهية، حين يحكي لنا عن الحوذي الذي مضى يومَه يبحث عن أُذن تُصغي لقصة ابنه الذي مات. 
   فرجينيا وولف كتابةٌ داهية حين تحكي لنا عن بقعة صغيرة على زجاج نافذة قطار تحاول سيدة مسافرة مجهولة الاسم أن تمحوها بقفازها كأنما تمحو خطيئة قديمة ارتكبتها وتريد ألا يراها الله الذي يراقبُها من فوق غيمة يجلس حاملا صولجان الحكم مثل ملك عجوز. أو وهي تحكي عن الفستان البشع الذي ارتدته في الحفل وهي تظن أنه ساحرٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌٌ، فجلب سخرية النساء. فراحت تنظر إليهم وإلى نفسها فكان الجميع حفنة من الذباب تتحلّق حول صحن من العسل قبل أن تسقط الذبابات في أسر لزوجة العسل ولا يستطعن فكاكًا. 
   بشارة الخوري كان داهية حين قال: “لو مرَّ سيفٌ بيننا لم نكن نعلم هل أجرى دمي أم دمك”. 
   إبراهيم أصلان كاتبٌ داهية وهو يحكي لنا عن قطرة من عصير الليمون تسقط على جانب شفاه رجل تحت الإغماء ويحاول أن يلتقطها بطرف لسانه فلا يقدر. 
   نزار قباني داهية حين يصف ارتباك المرأة بين ذراعي حبيبها إذ يراقصها فلا تعرف ماذا تفعل بذراعيها وأين تضعهما بحيث لا تبين لهفتها ولا يختفي حياؤها؛ فتقول: “وحيرتني ذراعي أين ألقيها”، وكان داهية حين لخّص محنة مجتمع فقال: “تطلبين مني، توصيةً للبحر حتى يجعلكِ سمكة/ وتوصيةً للعصافير حتى تعلمك الحرية/ حتى يعترف بأنك امرأة/ حتى يؤجل موعد ذبحك”. 
   ابن الفارض شاعرٌ داهية حين يقول مناجيًّا رب العزة: “أحبُّك حبّين، حب الهوى، وحبًّا لأنك أهلٌ لذاك.”  
   بلقيس، ملكة سبأ، امرأة داهية حين تنظر إلى عرشها الذي جاء به جند الملك سليمان، وسألها: “أهذا عرشُكِ؟”، فقالت: “كأنه هو!”، جملة شديدة الدهاء، فلا العرش هو، ولا ليس هو، حيث يشبه عرشَها في هيكله بينما تبدّلت أحجاره الكريمة على ألوانها. 
   الحلاج حين يصف حلوله في الذات العُليا: “أنا مَن أهوى/ ومَن أهوى أنا/ نحن روحان حللنا بدنا” كان شاعرًا صوفيًّا داهية. 
   أحمد عبد المعطي حجازي حين قال: “هذا الزحامُ، لا أحد!” كان شاعرًا داهية. 
   دانتي إذ يقول في الكوميديا الإلهية في فصل “المطهر” بالقصيدة السادسة عشر: "إذا كان العالم الحالي منحرفاً وضالاً فابحثوا عن السبب في أنفسكم" كان كاتبًا داهية. 
   شربل بعيني، الشاعر اللبناني، حين قال: “الشعراءُ يتنفسّون برئة واحدة. إن تألّم أحدُهم، تألّم الجميع" كان شاعرًا داهية. 
   “لا تقاوموا الشرَّ بالشر، بل قاوموا الشرَّ بالخير”، “انصرْ أخاك ظالمًا بأن تردّه عن ظلمه” مقولتان داهيتان للسيد المسيح وللرسول محمد عليهما السلام. 
   تشارل ديجول حين قال: “المقابرُ مليئة برجال لا غنى عنهم” كان سياسيًّا داهية. 
   علي بن أبي طالب حين قال:“حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق” أو “لا تستوحشوا طريق الحق لقلّة سالكيه” كان خليفةً داهية. 
   وحين قال جون دافيس: "جميعكم تضحكون عليّ لأنني مختلف. وأنا أضحك عليكم لأنكم متشابهون" كان فيلسوفًا داهية. 
   وحين قال إيميل زولا: "إن أخرستَ الحقيقة ودفنتها تحت الأرض، سوف تنمو وتُنبت" كان كاتبًا داهية. 
   أما الذي قال: “إني لأعجبُ كيف يمكن أن يخون الخائنون!/ أيخونُ إنسانٌ بلاده؟!/ إن خان معنى أن يكون/ فكيف يمكن أن يكون؟!” فكان داهية اسمه بدر شاكر السياب.
وأخيرًا، ليت لي مساحة مقال بألف صفحة لأعدد دواهي الكتّاب، ويكتمل مقالي الناقصُ هذا!
**

فاطمة ناعوت: الطائر الأخضر/ محمد زهير الباشا


الأخ الأحب شربل بعيني..
يا شاعر الأحرار
ويا شاعر الثوّار..
همسة عطرة،
دخلت "فافي" الشاعرة فاطمة ناعوت محراب قصائدك،
ورأت الخلد في زواياه،
فهي الطائر الأخضر في جنّات دواوينك،
لترتشف من مياه حرة كريمة،
وهي مؤمنة بالفطرة،
بثورة الأحرار،
وثبات الثوّار،
أتمنى أن تنأى فاطمة عن الحكم والحكام،
لتبقى مغرّدة حرّة على كل فنن،
فأساليب الحكم تقيّد الأحرار،
وتسلّط عليهم البغاة والأشرار.
قيمنا وحياتنا،
بحاجة ماسة الى ترويض ضمن العقل النيّر،
وإني لأكبر فيك الاهتمام بالأمينة الفاطمة
أن تكون وزيرة!
ورأيي أن تبقى مع القمم
كطائر الفينيق
حيّاك الله،
وأنت تنعم بالصحة والسعادة والقوة
بمطاردة موزعي الويلات،
لأنك الرجل الغيور على قلوب الناس
لتظل البسمة على وجوههم أبد الدهر.
واسلم
أخوك محمد زهير الباشا
الولايات المتحدة الاميركية
**

العبوا غيرها

جاءتني بعض الرسائل الخبيثة من جهات أنتم تعرفونها، اتهموا فيها المناضلة فاطمة ناعوت أنها وراء كل هذا، وخاصة مقالي الأخير الذي سيصدر في الصحف الورقية غداً "معالي الوزيرة فاطمة ناعوت"، ولكي لا أفرّحهم كثيراً سأنشر تعليق الشاعرة فاطمة على مقالي، المرسل عبر تويتر: "أشكرك أيها الشاعر النبيل. أنت أعلم الناس بأن المناصب والسلطان خانقة للشاعر مهما رحُبت. لأن للشاعر أجنحة لا تحدها سموات". 
ومن كلامها ندرك أن الشاعر أكبر من الوزارة، ولكن بعض المثقفين والادباء والشعراء المصريين والعرب، وخاصة اللبنانيين منهم، أصروا على ترشيح السيدة فاطمة لوزارة الثقافة، تماماً كما يرشح المصريون السيسي لرئاسة مصر، وهذه خطوات مباركة لاختيار الافضل لاستلام المنصب، وطالبوا "الغربة" بدعم الفكرة التي راقت لي كشاعر كثيراً. 
مصر أم الدنيا، هكذا همست أمي في أذني وانا طفل، وكبرت وأنا أنظر الى أم الدنيا بمنظار الحب والاكبار. أفلا يحق لي ولغيري من أحباب مصر أن يرشحوا شاعرة وأديبة ومهندسة ومناضلة قديرة كفاطمة ناعوت. وما المربح الذي سنحصل عليه؟ لا شيء، نحن هنا في الجزيرة المعلقة بكعب الأرض أستراليا، وفاطمة في أم الدنيا مصر، ولن نسافر اليها لألف سبب وسبب. 
اذن ترشيح فاطمة هو لخير مصر الجديدة المنطلقة من المربع "صفر" كما تسميه فاطمة. 
اذا نجحت مصر في مسيرتها نحو الديمقراطية والحكم الشريف، سيتغيّر العالم العربي بأكمله. والتغيير يبدأ "بالكلمة" أو بـ "إقرأ".. ومن أفضل من فاطمة ناعوت لزرع الكلمة والعلم والثقافة في نفوس الناس.
وقد تتعجبّون اذا أخبرتكم أن السيدة فاطمة لم تعلم بهذه الصفحة أيضاً.. لذلك العبوا غيرها.. وتعلموا كيف تمرون على أديم الأرض كباراً. 
تحية لكل من وضع "لايك" على هذه الصفحة، أو أرسل كلمة مشجعة. وعاشت أم الدنيا.
شربل بعيني
سيدني ـ أستراليا

معالي الوزيرة فاطمة ناعوت

رفضت أن ينبض قلبها إلاّ لمصر،
أو أن تتنشق هواءً لم يدغدغ أهرامات مصر.
حياتها لا شيء، إذا هدد الفريسيون الجدد حياة انسان واحد من شعب مصر.
كتبت لمصر.. 
ضحت لمصر.. 
وبكت مصر الأم، أكثر مما بكت أمها.
سألني مذيع مصري: ما رأيك بفاطمة ناعوت؟ 
فقلت: على المصريين أن يحملوها على الراحات، ويرشحوها لمراكز عالية في الدولة.
أسميتها رئيسة مصر القادمة. فإذا بي أفاجأ بأن فاطمة ترشّح للرئاسة "عبد الفتاح السيسي" القائد الذي رشّحه شعبها، فسكت على مضض. لأن السيسي في الجيش يحمي الرئاسة والديمقراطية المصرية الناشئة، بينما فاطمة ناعوت ستهب رئاسة مصر ما لم تنعم به الرئاسة من قبل: الأنوثة، الأمومة، الأخوة، الحنان، الثقافة، الاندفاع، والخوف على مستقبل ابناء شعبها.
وبما أنني أؤمن بالارادة الشعبية التي تؤمن بها فاطمة، اترك مسألة رئاستها الى المستقبل، لأتمسك أكثر فأكثر بترشيحها الى مركز وزاري يعطي المرأة حقّها، والأدب جماله، والوطنية زخمها. وأعدكم من الآن بأن أنجح وزارة في مصر ستكون تلك التي تتبوأها فاطمة ناعوت.
أيها المصريون الشرفاء، آن الأوان كي تختاروا الأفضل لخلاص مصر، وإتمام مسيرتها نحو المجد الذي حازت عليه عبر التاريخ، وخسرته منذ عقود.
فاطمة ناعوت قادرة على ذلك فرشحوها لوزارة الثقافة، لتعمّ الثقافة والأدب والشعر والمعرفة، وليرفرف من جديد طيف عميد الادب العربي الراحل طه حسين فوق جميع أرجاء مصر، والعالم العربي، والمغتربات أيضاً.
من غيرها صاح: شكراً للفن الجميل، شكراً للكلمة الحلوة؟.
من أعلن أن دار الأوبرا المصرية وطن ضمن وطن؟.
من حمل اسم مصر الى العالم وتناست اسمها الشخصي؟.
من بكى أطفال الشوارع بدموع أم ثكلى؟
من طالب الدولة بإيجاد ممرات آمنة للمعاقين؟
من محا الطائفية من قاموسه ليسجل مكانها: عاشت مصر لكل أبنائها؟
من، ومن، ومن؟
إنها "فاطمتكم".. أمكم، أختكم، ابنتكم، صوتكم الذي سيبقى مرتفعاً من أجل الدفاع عن حقوقكم.
أنا، كلبناني، أتمنى لو أن "فاطمة" لبنانية، لتمسح القهر عن وطني. فاحموها بأجسادكم أيها المصريون، وطالبوا بتوزيرها، لتروا منها الفرح والاندفاع والعطاء والمحبة.
آن الأوان كي تصبح المرأة المصرية شمس مصر. لا بل شمس الأمة العربية.
لقد منحتم المناضلة فاطمة ألقاباً كثيرة، ولم ينقصها سوى لقب واحد ألا وهو: معالي الوزيرة فاطمة ناعوت.
وإلا.. ما نفع ثورتكم!
شربل بعيني
سيدني ـ أستراليا

الحكمة في ديوان "فافي" لشربل بعيني/ د. علي بزّي


د. علي بزّي وفاطمة ناعوت
كُتب الكثير عن ديوان شربل بعيني الجديد "فافي"، ولكن أحداً لم ينتبه الى الحكم المنثورة في الديوان كأنجم في سماء صافية، فإذا أخذنا مثلاً عبارته: 
"صمت الرجل يركّع جبلاً"
وبدأنا بتحليلها، لوجدنا أن الرجل الصامت في الملمات هو أكثر الرجال تأثيراً في مجتمعه، كونه "يشغّل" العقل وليس اللسان. 
ألم يركّع صمت "أبي الهول" التاريخ؟ 
ألم تردد الأجيال هذا المثل الشعبي الشهير: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب؟
إذن.. فالرجل الصامت هو الرجل الأقوى، وهو الأكثر ثباتاً في موقفه، وقد تنهار الجبال ولا تنهار كلمته، لأنه لم ينطقها بعد.
ناهيكم عن باقي التفسيرات التي قد تأخذ وقتاً طويلاً من التحليل، نحن بغنى عنها في مقال قصير كهذا.
فاطمة ناعوت، كما هو معروف، شاعرة مصرية كبيرة، تركت الكثير من المؤلفات، لذلك خاطبها شربل بعيني كشاعرة، قبل أن يخاطبها كامرأة، فقال في قصيدة "وطني": 
"الشعراء يتنفسّون برئة واحدة 
فإن تألّم أحدهم تألّم الجميع".
وبهذه الحكمة تمكن شربل من ان يتقرّب أكثر فأكثر من فاطمة "فافي"، إذ دمج رئته برئتها وراحا يتنفسان معاً برئة واحدة، فإن تألمت تألّم.. وهذه تضحية نادرة لا يقدم عليها سوى شاعر مجنون.
وفي نفس القصيدة يقول أيضاً:
"إنتبه..  كلمتك لا تموت."
أجل، علينا أن ننتبه كثيراً، خاصة عندما نكتب أو نتكلّم، فكل كلمة نكتبها أو ننطقها سنحاسب عليها، ومن يدري فقد يلعننا التاريخ بسببها.. وهنا الطامة الكبرى.
وأعتقد جازماً أن شربل بعيني قد نفّذ هذه الحكمة بحذافيرها، فما من ديوان نشره إلا وأحدث ضجة أدبية، ابتداءً من "مراهقة" 1968، مروراً بـ "مناجاة علي" 1991، و"قرف" 1993، وانتهاء بـ "فافي" 2013، 41 مجموعة شعرية ونثرية أهداها شربل للتاريخ، فكُرّم على كلمته عشرات المرّات، وكان لي نصيب كبير في الاعداد والمشاركة بتكريمه. راجعوا أفلام تكريمه المنشورة على اليوتوب.
وفي قصيدته "مقعد في غربتي" يصيح شربل بعيني بصوته الجهوري حكمة ولا أجمل يتساءل فيها: 
"كيف أرتقي سلالمَ العشق 
وأنا مُقعدٌ في غربتي؟"
ليصور، بمرارة ما بعدها مرارة، حالة كل مغترب منّا.. فالغربة في نظره شلل كامل يصيب المرء فيقعده عن كل شيء، حتى عن الحب.. فتصوّروا!
أما في قصيدته "سراب" فيرمي شربل درره على الورق، كما ترمي الشجرة ثمارها على الثرى ليلتقطها الجائعون، فيجمع الأضداد في ثلاث عبارات فلسفية سريعة:
"الوردةُ تعشق الشوك، 
الشمسُ تلازم الصحراء، 
والنجمة تسامرُ الظلام!"
وما علينا سوى أن نحللها كل على مزاجه.
ولكي لا ينتهي حبّه الأخوي لـ "فافي" كما انتهى حب جبران لمي زيادة، نسمعه يصيح والغصة تخنقه وتخنقنا في آن واحد:
"ما أصعبَ أن يعيش الشاعرُ
في عصر المستحيلات.
ما أصعب أن يتعذّب الشعراء."
وفي قصيدته "المجنونة" يفلسف شربل السلام بطريقته الخاصة فيقول:
"المواطن بلا سلام، كلاجىء بلا وطن".
فالسلام بنظره هو أساس كل شيء، والوطن الخالي من السلام، يتحوّل فيه المواطن الى لاجىء، رغم وجوده داخل الوطن. وهذا ما حدث ويحدث معنا جميعاً في  اوطاننا العربية التعيسة.
وها هو يثبت كلامه بفلسفة أخرى تتبع الأولى كظلّها:
"كرامة الوطن من كرامة المواطن"
ومن يعترض على هذا القول فليرفع إصبعه.
أخيراً.. أعجبني تشبيه شربل لانسياب أسلوب فاطمة ناعوت الأدبي بانسياب الحب في قلوب العشّاق، وهل أجمل من هذا الانسياب؟
ثم أعجبني وطن الكلمة في قصيدة "وطني" الذي سكناه معاً لتحوّله فاطمة الى وطن للجميع.
كلام كهذا لا يأتي من الفراغ.. انه يتوالد من تفاعل الشعراء مع بعضهم البعض، ولو لم يكن هناك تفاعل أدبي بين شربل بعيني وفاطمة ناعوت لما تنعّمنا بكل هذا الجمال الادبي الخلاق. 
تحيتي لهما
**

بوذا/ شربل بعيني

كما نشرت في العراقية
ـ1ـ
جميعُ الآلهة تعلم أن "فافي"
مجنونةُ تماثيل.
أخبرتُها عن تمثالٍ أملكه..
وبدون أيّ اهتمام تمتمت:
ـ ارسلْ لي صورته.
وصلتها الصورة.. 
صاحتْ:
ـ "يا إلهي! 
هذا بوذا الحبيب 
ارسلْه فوراً فوراُ فوراً"
هنا..
أركعتني الغيرة.
ـ2ـ
ندمتُ على ذكر التمثال،
وندمتُ أكثر على إرسال صورته..
ورحتُ أرندح، كالسكران، مثلاً 
قرأته في مفكرة جدّي:
"لسانك حصانك
إن صنته صانك.”
حاولتُ أن أسترضيها بتمثالٍ
فإذا بها تعشقه
أكثر منّي.
شزرته بعينين غاضبتين وصحتُ:
حتى أنتَ.. يا بوذا.
ـ3ـ
صراخُها يصمّ أذنيّ..
نداءاتها المتكررة ألهبتْ بريدي
هي لم تهتم بي وبرسائلي من قبل
تمثالُ بوذا هو الذي غيّرَها،
وهو 
الذي 
جنّني.
ـ4ـ
صراخُ "فافي" تحوّلَ الى تهديد.
والويل 
الويل 
لمن لا يأخذ تهديدَها
بجدية وحنكة:
ـ بوذا لي، 
فحذار حذار منذ اللحظة 
أن يمسّه سوءٌ.
حافظ عليه 
كما تحافظ على مقتنيات الغرباء
أعددتُ له مكاناً في مكتبة الآلهة 
والأوثان 
والدروع 
والنياشين".
وأنا أيضاً..
أعددتُ له صندوقاً 
من الورق المقوّى
كي لا ينكسرَ قلبُ "فافي".
ـ5ـ
تمثالُ بوذا
ما زال في مكتبي،
هيّأته للرحيل،
غسلته جيداً..
قبّلت يديه..
وطلبت منه أن ينقل اشتياقي إليها.
قطّب شفتيه،
ولم يتكلّم.
أعدتُه الى مكانه،
ورحتُ أرددُ كراهب حبيسٍ:
كم أنتَ محظوظ يا بوذا
وكم أنتَ تعيسٌ
يا شاعر.
ـ6ـ
فافي أجابتني،
أفحمتني،
دوّختني،
وبأقرب قلم مبْريٍّ.. طعنتني:
ـ سأتعلم ألا أكون تلقائيةً   
حين الحديث إليك، 
أقتلُ فِطرتي 
أترقّبُ الكلماتِ  
حين تترَى من مداد قلمي 
قبل أن تركضَ صوبَ عينيك 
أتربّصُ بأفكاري  
قبل أن تغادر عقلي 
إلى عقلك 
أستعيدُ الرياضياتِ 
وعلومَ الحساب 
والهندسة 
لأحسبَ حروفي بدقّة 
وأقيسَ زواياها وأضلاعَها 
وانحناءاتِ أقواسِها 
قبل وصولها إلى حاسوبك 
وأقرأ وقعَها في نفسك 
قبل أن تلجَ مقلتيك 
تلك ضريبةُ الحديث مع الشعراء! 
** 
الكلام مع الشعراء خَطِرٌ 
خطورةَ الوقوف 
فوق فوهة بركان نشط 
لهذا يقولُ الربُّ: 
لا تُجرّبْ شاعراً! 
مكتوبٌ.
**
في المرّة القادمة 
سأقولُ لكَ:  
ذاك بوذا 
أحدُ أوثان الآسيويين المجانين 
نصّبوه إلهًا 
وما أعلنَ عن نفسه إلا زاهدًا 
عبدوه، 
فيما كان يبحثُ- مثلهم- عن الله 
وضعوا أمامَه صحنًا 
يملأونه كلَّ يومٍ بالتمر والسكر 
وهم لا يدرون أنه صائمُ الدهر، 
حائرون 
ركضوا خلف حائرٍ 
يجرجرون ذيلَ ثوبِه الرثّ 
فنهض من جِلستِه الأبدية المنذورة 
مزّق الثوبَ 
ثم ركضَ معهم 
نحو الله. 
** 
ذاك المسكينُ الذي تغارُ منه 
لا يستحقُ إلا شفقةَ المُحبين 
والشعراء 
فلا تَغرْ منه 
وامنحْه منديلا أبيضَ 
ليجففَ السنواتِ 
التي تتساقطُ فوق جبينه 
في عُزلتِه. 
** 
طوبى للمجانين 
وطوبى للأوثان 
وطوبى للشعراء 
والويلُ، 
كلُّ الويلِ 
لأصدقاء الشعراء. 
القاهرة/ 2 فبراير 2013
ـ7ـ
الويل لي.. 
أنا.. أنا
"فافي" رمتني خارجَ الزمن
أجرّ أسمالَ شعري.
ألعنُ خيبتي وضياعي.
فبدلاَ من أن تضيئني في "أكتوبر" 2013
أرجعتني الى الوراء،
حبستني في ظلمة "فبراير" 2013
بعد أن ثوّرتها،
أغضبتها،
وأزعجت "بوذاها".
ما هَمّني..
طالما نلتُ اهتمامَ.. "فافي".

فاطمة ناعوت تهز مصر من جديد: حكم مدني وليس حكومة مدنية


كعادتها، لا تنام الشاعرة فاطمة ناعوت على ضيم لحق ببلدها مصر، فبينما وافق الجميع على الدستور المصري الجديد، ها هي تكشف عن خداع في الصياغة لم ينتبه له الكثيرون، فرفعت صوتها عالياً وقالت:
إلى لجنة الخمسين: 
هل ما ورد في الديباجة:
(حكم مدني) 
أم 
(حكومة مدنية)؟ 
نقبل العبارة الأولى ونرفض الثانية. 
تلاعب بالألفاظ غير مقبول. نحن آلُ اللغة وصُنّاعها ولا تخدعنا الألفاظ. 
لن نقبل خدعة جديدة من ياسر برهامي كما سبق له وخدع الأزهرَ وسجلت خديعته الشاشات. 
لم نقم بثورتين من أجل أن ننصاع لظلاميّ عدو الدين وكاره البشر مثل برهامي وأمثاله. 
فارق هائل بين العبارتين. (حكومة) مدنية = شوية وزراء مدنيين. أشخاص يعني مش عسكريين ومش ديينيين. 
بينما (حكم) مدني = يعني نظام دولة مش أشخاص. 
فارق ضخم.
وبالمناسبة يعني، حكومة هشام قنديل التعيسة كانت مدنية 
لو لم يُنصّ صراحةً وبكل وضوح على عبارة (حكم مدني) 
سنحشد للتصويت بـ (لا)
فاطمة ناعوت
**

هذا ما ورد على صفحة المناضلة المصرية فاطمة ناعوت بالفايس بوك، وبعدها بقليل اتصلت برئيس لجنة الخمسين السيد عمرو موسى لتنقل احتجاجها له شخصياً وإليكم ما كتبت:
تحدثتُ الآن مع السيد عمرو موسى، رئيس لجنة صياغة الدستور، وسألته بشأن (حكومة مدنية) أم (حكم مدني). وأفصحتُ عن قلقي من التعبير الأول الذي ورد في ديباجة الدستور، بالرغم من إجماع الشعب على التعبير الثاني، فقال إن تفسيرا ورد بالمضبطة يفيد بأن المقصود بحكومة مدنية هو 'نظام حكم مدني'. وأن موافقة اللجنة على العبارة كانت بالإجماع. 
ولما سألته وما ضُرّ لو كُتبت (حكمها مدني) لسد الثغرات على الظلاميين المخادعين، فهل عجزت اللغة عن التدقيق الاصطلاحي لعدم اللبس، ولكيلا تكون مدخلا للخبثاء، وما إذا كان مطمئنًا لهذا التعبير، فأجاب بـ: نعم، وإنه مطمئن لأنه قام بتفسير التعبير بنفسه بالصوت والصورة، وأنه من المستحيل الآن تغيير الكلمة بعد إجماع اللجنة عليها!!!.
كلي ثقة في السيد عمرو موسى، بالرغم من إصراري على أن تغيير الكلمة أفضل فكم من حروب اشتعلت بسبب حرف كُتب خطأ. 
وها هو حزب النور الذي كان Mr. Complain ولا يعجبه العجب، متمسك جدا بهذا التعبير ويرفض تغيير حرف واحد وإلا أقام الدنيا وهبدها!!! فما معنى كل هذا؟ 
المفترض في أي نص أن يكون واضحا يفسر نفسه بنفسه دون حاجة لأن أجلب معه كل لحظة مفسرين يفكون شفراته ويقولون كان قصدنا كذا وكذا. نحن الشعراء نؤمن بمبدأ (موت الكاتب). أي أن الكاتب لابد أن يختفي بمجرد ولادة (النص) الذي يجب أن يشرح نفسه دون حاجة إلى كاتبه ليفسره. 
ربنا يحفظ مصر الطيبة وأهلها. 
**
من كلام السيدة ناعوت نفهم انها غير مقتنعة بتفسير عمرو موسى، رغم ثقتها الكلية به، وتعترف بأن من يتمسك بتعبير (حكومة مدنية) هو حزب النور السلفي، "وإلا أقام الدنيا وهددها"، ومن لا يعرف معنى كلمة "سلفي" سأشرحها له بعيارة واحدة فقط: إنسان وجهته دائماً وابداً، ليست الى الأمام، بل الى الوراء.
فكيف تتقدم مصر بعقول كهذه، وكيف يستقيم الحكم في مصر وهناك من يهدد بقلب الدنيا رأساً على عقب، إن لم تنفّذ رغباته؟
أبله.. بدرجة ممتازة، من يعتبر أن هؤلاء السلفيين غير أذكياء. هم أذكياء جداً جداً ولكنهم يرفضون الانطلاق نحو الشمس، ونحو الخير، ونحو الرفاهية، لذلك تلاعبوا بعقول أعضاء لجنة الخمسين، وعلى رأسهم عمرو موسى، وأقنعوهم بحذف "الحكم مدني" واستبداله بـ "حكومة مدنية" لأنهم يعرفون معرفة تامة أن الفرق بينهما كالفرق بين النهار والليل. لذلك أهدوا الظلمة لشعبهم المصري الأبي، كي يكبو إثر كل انطلاق.. وباقي الأعضاء يصفقون لهم.. وللأسف!.
وأنا، ككاتب لبناني هاجر من بلاده بسبب العقول "السلفية" المتحجرة،  أقول للسيد عمرو موسى أن لا مستحيل تحت الشمس، وأننا قرأنا في ديباجة الدستور الأولى عبارة "الحكم مدني"، وعندما راجعنا الديباجة الجديدة وجدنا أن العبارة طارت وحل مكانها: (حكومة مدنية). وهذا غش واضح لا لبس فيه للشعب المصري الذي ضحى وسيضحي مستقبلاً من أجل تثبيت العبارة الأولى "الحكم مدني" في دستور جديد. ومن يعش يرَ.
ونحن كلبنانيين عانينا الكثير وما زلنا نعاني، من تلاعب الطائفية بنا، كنا نتطلع بأمل الى ثورة الشعب المصري وانتفاضته من أجل حكم مدني أفضل، لا يريحه هو فقط، بل يريح شعوب البلدان العربية بأكملها، كون مصر، شاء من شاء وأبى من أبى، قدوتنا وقبلتنا وفخرنا جميعاً. أجل إنها أم الدنيا، وكل من يتلاعب بمستقبل شعبها، يتلاعب بمستقبل شعوبنا نحن أيضاً. لا بل بمستقبل شعوب العالم أجمع.
من هذا المنطلق أقول للسيد عمرو موسى بلهجته المصرية: غيّرها يا بيه.. حرام عليك.
شربل بعيني
سيدني ـ أستراليا
اقرأوا التعليقات تحت المقال

كتاب "فافي" سيكون له مكانة مرموقة في خزانة الأدب المهجري/ د. جميل الدويهي


دكتور محاضر في جامعة اللويزة
إعلامي وناقد وشاعر وأديب مهجري
حضرة الشاعر المهجريّ الأستاذ شربل بعيني المحترم.
استلمتُ هديّتك اللطيفة، ديوان فافي، وقرأتـُه باهتمام، فوجدتُ فيه كلاماً دافئاً، يعبِّر عن مشاعر شخصيّة، ومحبّة أخويّة صادقة أوصى بها الله تعالى.
إنّ الكتاب يتّسم بالصراحة في الكشف عن مكنونات القلب، في لغة رقيقة تنساب كالنبع الرقراق. وليس غريباً عنك أن تتأثّر بشخصيّة إنسانيّة نبيلة كـ "فاطمة ناعوت" لها بصمات في سجلّ الحقوق البشريّة والحوار الفكريّ بين الجماعات.
لقد تعرّفت بك إنساناً جديداً يخرج من الماضي إلى المستقبل بروح قويّة، متطلّعاً إلى الأفق البعيد، ومنطلقاً بسفينتك إلى شاطئ الأمان، ترسو عليه بأمل وفرح. وهذا التجدّد في الفكر قد أشعرني بالغبطة أنا أيضاً، وأسعد الكثيرين.
أرجو أن تكون هذه المرحلة هي مرحلة ربيع دائم في حياتك، وأن تصل بتطلّعاتِك إلى حيث ترمي، فالحياة قصيرة، وعلينا أن نؤمن بها ونتعانق معها في رقصة أبديّة لا تختمها الأحزان.
أشكرك على الهديّة، وإذا كنت لم أكتب شعراً في الكتاب، فلأنّني لا أستطيع أن أزيد على القصائد الرائعة فعلاً التي قيلت فيه. أتمنّى لك دوام  الصحّة ومزيداً من العطاء. وأقدّر أنّ الكتاب سيكون له مكانة مرموقة في خزانة الأدب المهجريّ.
المحبّ
د. جميل الدويهي. 
فاطمة ناعوت في أحد شوارع مدينة سيدني

فافي.. ريم الشعر والألق/ محمود شباط

أديب لبناني كبير يعيش في السعودية
ـ1ـ
قرأتُ ديوان الشاعر الأديب شربل بعيني الرائع
عن غزالةٍ 
مشرقيةٍ 
رائعة
إنسانة،
تغامر بصباها 
كي تذهب إلى "مستشفى الساحل
حيث يرقد ضحايا الإرهاب البشع
كي تهب دمها للجرحى،
ولكي يختلط الدم المسيحي
بدم المسلم في جسد واحد"
ـ2ـ
ولجت الديوان عبر قنطرة روضته الأمامية
حيث يفوح شذا الإنسانية الحقة، 
طهّرت قدميَّ قبل اجتياز العتبة 
إلى محراب روحانية شربل 
وشفافية عـفـته:
"حين التقيت "فافي"
أصبتُ بدهشة الأطفال،
فغرتُ فمي،
ورحتُ ألتهم وجهها بناظري،
ولسان حالي يردد :
مستحيل...
مستحيل.."
ـ3ـ
في تصويره لـ "فافي"،
ينساب قلم شربل سائغاً كعهدنا به،
هانئاً كـزغلول بريء
يتأرجح في مهد طفولته،
كمثل عصافير الغدير،
يهف بين الجميل والأجمل،
من برعم وردة إلى قبلة أخوية،
جريء بشهامة الرجال الرجال 
وهو "يرسم شكل أخته "فافي" ، 
إلى تمشيط شعرها، 
وتوريد خديها، 
وتكحيل عينيها". 
ـ4ـ
شعر شربل في ديوان "فافي" 
رائع مثل شربل، 
طاهر بطهر قلبه، 
عفيف بسمو عفته، 
وكبير 
كبير 
مثل شربل بعيني.
ـ5ـ
عبرتُ جنائن روض مضارب "فافي"،
لامستُ بشغاف روحي نسيج خيامها النقية البيضاء
كمنديل أمي،
تمشيت بشغف وبطيب خاطر
إلى آخر خيمة، 
إلى آخر نقطة على سطر النهاية، 
وقفتُ مشدوهاً هناك 
أردّدُ ما جاد به شعر معروف الرصافي:  
"ماذا أقول بروضة عن وصفها
 يعيا البيان ويعجز التعبير"  
أماليد تبتسم للأماليد 
والغيد للغيد. 
ـ6ـ
خشية الإسهاب والاستطالة
تأمرني بالإكتفاء بما شهدت به عن ديوان "فافي"،
ولكني ما اكتفيت، 
ولا أوفيت، 
سلم قلم الشاعر الأديب شربل بعيني، 
وكم أستعذب تشريفه لي 
بعبارة أثيرة إلى نفسي: "خيي محمود" .
ونعم الأخ أخي شربل، 
ونعم الصديق. 
الخبر ـ السعودية في 29/11/2013
**
فاطمة ناعوت في القنصلية المصرية ـ سيدني
فاطمة ناعوت تقول...
يقول الجاحظ: "النثرُ فضّاحُ الشعراء."
لأن النثر الجميل حسنَ الصوغ سليمَ العبارة البريء من الطنطنة والنقي من ترهّل الكلمات والمعافى من اللحن والزلل، لا يقلُّ عسرًا، ولا جمالا، عن الشعر الرفيع، بل قد يفوقه صعوبة،  وقد يعلوه حُسنًا. لهذا ينظر الناسُ إلى نثر الشاعر لكي يحكموا عليه بامتلاك زمام اللغة، أو، في المقابل، كان “افتضاحه” بين ربوع الكلمة وبواديها وصحاريها وقبائلها، وفرسان نواصيها، حسبما رسم لنا الجاحظ قاعة محكمته القاسية التي نصبها للشعراء.
تذكرتُ هذه العبارة الجاحظية وأنا أقرأ عبارة الأستاذ “محمود شباط” إذ يقول:
"كمثل عصفور الغدير
يهفُّ بين الجميلِ
والأجمل.”
فوجدتني ذلك العصفور الحائر الذي يطير في جنان الكلمة وبساتينها ليحطَّ تارةً، على الجميل، وتارةً أخرى على الأجمل. ما بين شعر شربل، ونثر شباط، وشعر شباط، ونظم شربل، لا أعرف أيهما الجميل، وأيهما الأجمل.
فتذكرتُ جدال بني إسرائيل مع كليم الله موسى النبيّ حين اختلط الجميلُ بالأجمل وتشابهت الأشياءُ عليهم، فأخبرهم أن ضالتهم صفراءُ فاقعٌ لونُها تسُرُّ الناظرين.
سُرَّ ناظري بكلمات الأستاذ محمود شباط
كما سُرّ ناظري بكلمات الأستاذ شربل بعيني
وسرُّ مَن رأى الكلمة الجميلة، أينما حطّت، وحيثما وكيفما كانت.

فافي/ فؤاد نعمان الخوري


شاعر مهجري ضائع "بين تذكرتين" يعيش في استراليا
الى الشاعر المهجري شربل بعيني لمناسبة صدور ديوانه الجديد "فافي"

لقد فكّت قيود الصمت، "فافي"
ونهر البوح فاض على الضفاف،
وعاد الأشيب الدهريّ طفلا
يؤرّقه حنين الاكتشاف...

و"فافي" غيمة سمراء رشّت
دموع الصبح في جرح الجفاف،
فأزهرت الحدائق، و"البعيني"
روى من عطرها عمر التجافي؛
وراحت تهتف الأوتار شجوا،
فغنّت مصر: يا طيب الهتاف!
وفي لبنان قال الأرز زهوا:
هو الحمل المدلّل في خرافي!

و"فافي" الحلم، لمّا صار انسا،
نجوم العيد هلّت في المنافي:
فهل في الحلم ورد الشعر ينمو،
ام اللقيا ربيع للقوافي؟
وما بال "البعيني" بات يشكو
من الخجل المغطّى بالعفاف؟
على وعد القطاف ارتاح دهرا:
كسرت القلب يا وعد القطاف!

..ويا "فافي" حباك الشعر شالا،
فمن ليل وبرد لا تخافي؛
ومهجة "شربل" صارت كتابا،
وعيناك القصيدة في الغلاف!

القصة في ديوان "فافي" لشربل بعيني/ عقل ديب


مثقف لبناني يعيش في نيوزيلندا
  يقول الاستاذ شوقي مسلماني في كلمته عن ديوان "فافي" الذي وزّعه الشاعر شربل بعيني إلكترونياً:
أنا لا أجلس إلى الكومبيوتر، 
صديقي،
يا صانع الفرح، 
أكثر من ساعة، 
بسبب من الألم الرابض على ظهري، 
وعلى الرغم، 
ها أنا أجلس إلى الكومبيوتر، 
أقرأ "فافي" منذ ثلاث ساعات، 
ولا ألم ولا من يتألّمون. 
بركاتك يا فافي.
   وهذا يعني أن شعر شربل بعيني الجميل، المنساب كحلم، قد طيّر ألم شوقي مسلماني وأنساه تحذير الاطباء له بعدم الجلوس إلى الكومبيوتر أكثر من ساعة، مخافة تعرضه لنكسة صحية.
   وقد تتعجبّون إذا أخبرتكم ان ما حصل لشوقي قد حصل معي تماماً، لهذا رحت أقرأ "فافي" مرات ومرات لأعرف السبب، فوجدت أن شربل بعيني قد استعان بسرد قصصي شيّق في جميع قصائده، قادر على تكبيلك في مكانك بغية متابعته دون تأفف أو ألم، وإليكم بعض الشواهد على كلامي:
ستونَ سنة،
وأنا أرسمُ شكلَ أختي..
أمشّط شعرها..
أورّد خدّيها..
أكحّل عينيها..
ألبسها الفستانَ الذي يعجبني،
الحذاءَ الذي لم تنتعلْه سندريلا.
أردتُها أن تكونَ الأجمل
خَلقاً وخُلقاً
قلباً وعقلاً
حناناً وابتسامة
فإذا بي أقفُ أمام "فافي"..
   من قصيدة "أختي" الأولى في الديوان، نجد أن شربل قد نوّمك مغناطيسياً وأمرك بالجلوس صامتاً ومتابعة القراءة. 
  ستّون سنة وهو يفتّش عن "فافي" فكيف نتخلى نحن عنها بطرفة عين، إذن تابعوا القراءة، وتنعّموا بقصص جديدة:
قاسيةً كانت..
حين حملتْ حقائبها.. ورحلتْ
تاركةً وراءها حيوانات الكنغر
والكووالا والنعامات
والدجاج والطيور
تلعق جراحاً لن تندمل.
   من هي هذه الـ "فافي" المجنونة التي تترك كل هذه الحيوانات والطيور وترحل، ولكي نتعرّف إليها أكثر، يشدنا الفضولُ الى متابعة القراءة:
محامي الدفاع يفتّش عن ممسكٍ ضدها..
هديتُه إلى مواقعِها الإلكترونية الكثيرة،
فلشتْ أمامه مقالاتها،
أسمعته جميع أحاديثها المتلفزة،
وبعد عناء وسهر
سمعته يصيح: 
وجدتُها.. 
وجدتها!
   مشهد قصصي يحتاج الى مسرح وممثلين ومخرج وديكور وإضاءة، وهذا كله أوجده شربل في أعيننا، لذلك أجبرنا على متابعة القراءة:
ذات ليلة..
شهدتْ عليها قطعُ البيتزا الهرمية..
صرختُ في أذنيها، 
كشاعر لسعه جمالُ امرأةٍ على حين غفلة:
كم أنت جميلة يا "فافي"!
حملتْ نظارتها المرمية على الطاولة
ودون أن تلتفتَ إليّ،
أو تعيرَ تغزّلي اهتماماً،
أهدتها للأنف الشامخ،
وللعينين الغجريتين.
وأهدتني الخجل. 
مشهد قصصي آخر، يجعل منك الممثل والمخرج، ويحوّل مكتبك أو مكان جلوسك الى مسرح لا ينقصه سوى "فافي" ومطعم البيتزا والنظارة، وتصفيق المشاهدين.
وهل أجمل من قصيدة "طبيبتي النفسية" التي يسخر بها من طبيب نفسي عجز عن معالجته، بينما نجحت "فافي" ورمت ملفّ مرضه في سلة المهملات، بأسبوع واحد فقط، وراح يغني لها بلهجته اللبنانية غير عابىء، فهمت أم لم تفهم، كونها مصرية المنشأ واللهجة:
غادرتُ عيادته..
حفرتُ اسمي على بابها الخارجي.
رميتُ ملفي في سلّة القمامة.  
ورحتُ أرندح موالي اللبناني كبلبلٍ عاشق:
هيهات يا بو الزلف
عيني يا مولَيّا
"فافي" يا أحلى شمس
غلّي بعينيّا.
ولكي يشد انتباهنا أكثر، نراه يستعين بكلمات نطقت بها بطلة القصيدة، فيضاعف بذلك تنويمه المغناطيسي لنا:
اليوم،
أهدتني "فافي"
سطرين من الشعر،
أفنيت عمري لأحظى بمثلهما:
ـ "أنت غيمةٌ تُمطر شعراً
وأنا جِنيّة صغيرة
تطير بين الشجر".
اليوم،
أصبحت 
شاعراَ. 
أما الحبكة القصصية الموجعة فتألقت بقصيدتين هما: "المجنونة" و"المجنونة عادت"وفيهما يحكي لنا شربل عن خوفه على "فافي" حين غادرت منزلها ليلاً، لعيادة بعض الجرحى الذين استهدفهم ارهاب كافر، ولكي يزيدنا رهبة وخوفاُ على سلامتها، راح ينقل إلينا كلامها من مكان الحدث، كتقرير صحفي يدمي قلوب الناس أجمع:
الساعة الخامسة صباحاً..
دقّاتُ قلبي تتباطأ..
لم تعد بعد..
هل نامت؟
مستحيل..
هل أصابها مكروه؟
بالطبع لا.. 
محروسةٌ هي!
أين "فافي"؟
ـ المجنونة عادت..
الأبرياء على أسرّتهم يتأوهون
لكن بسمةً استقرّت على وجوههم
حين رأوني..
أحدهم ظلّ ممسكاً بيدي
يرفض أن يتركها..
وضعها فوق صدره
المُدثّر بالضمادات،
وأنابيب المحلول تخترق وريده.
اسمه راضي..
علمت بعد قليل من الطبيب
أن رصاصة اخترقت كليته،
ولتوّه خرج من العمليات،
كان يرمقني بين اليقظة والنوم بتأثير البنج
ويقول لي من وراء الأنبوب في فمه:
"بحبك أوي"
قلتُ له:
سامحنا لما فعل السفهاءُ منا
فقال لي:
"أنتي بتعتذري"؟!
أنتِ ملاك"
تصور..
لماذا يقتلُ إنسانٌ إنساناً؟
بل كيف؟
بل بأي حقٍّ؟
هل هو الله؟
الله واهبُ الحياة، وهو وحده نازعُها؟
متى نصبح بشرا 
قل لي؟
...
أبكاني راضي..
أبكتني "فافي"..
أبكتني مصر..
لم أعد قادراً على التنفّس،
أجيبوها أنتم".
ما من أحد يقدر على إجابتها يا أخي شربل في زمن حوّلوا فيه الدين الى قاتل، ورجاله الى شياطين.
   هذه شواهد قصصية قليلة، اخترتها من ديوان "فافي" لأثبت للجميع أن الشعر الجميل الراقي يزيل المرض أفضل من الأدوية والمسكنّات.
   شربل بعيني كان ذكياً جداً عندما اختار السرد القصصي، المطعّم بالطرافة، في جميع قصائده، ولهذا أنسانا الألم، ولهذا أدلينا بهذه الشهادة.
   كم كانت محظوظة فاطمة ناعوت حين تغزّل بها شربل بأسلوب فريد أخّاذ، وكم كان محظوظاً شربل بعيني حين سمحت له فاطمة أن يتغزّل دون أن يشوب قرارها تردد أو خوف، وكم كنا محظوظين نحن حين منحنا شربل وفاطمة كل هذا الجمال.. وهذه السعادة.