‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد زهير الباشا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد زهير الباشا. إظهار كافة الرسائل

وفاة الأديب السوري الكبير محمد زهير الباشا

رسالة مؤلمة وصلتني هذا الصباح من السيدة وفاء ابنة الاديب الكبير محمد زهير الباشا تخبرني بها بوفاة هذا العملاق الأدبي النادر.
أجل لقد رحل حبيب القلب محمد زهير الباشا بعد أن زيّن الأدب العربي بأجمل المؤلفات، وقد خصّني بكتابين رائعين: "شربل بعيني ملاح يبحث عن الله" و"رسائل محمد زهير الباشا الى شربل بعيني". 
كم كان كريماً على أصدقائه ومحبيه، وكم كان حنوناً على عائلته المترامية الأطراف.
محمد زهير الباشا هذا السوري الذي حمل وطنه على كتفيه وراح يجوب به الكون، مات خارج وطنه، مات في الولايات المتحدة الأميركية.
كان حلمه أن يعود الى وطنه الأم، كي يهب ترابه الجسدي لتربة أجداده، ولكن حلمه لم يتحقق، تماماً كأحلامنا نحن.. نغفو ثم نستفيق فتتبخر الأحلام.
فيا أخي "زهير" كما تحب أن أناديك، رحيلك أبكاني، لدرجة أحسست بعدها أنني أندب حالي، فخجلت من نفسي، لأن البكاء على العباقرة خطيئة، لا بل جريمة لا تغتفر.
من مثلك لا يموت، سيبقى أبد الدهر خالداً في المكتبات، تتناقل أدبه الألسن والعيون، وتحتضنه القلوب.
نم قرير العين.. فاللقاء بيننا أصبح قريباً جداً.. فإلى اللقاء.
أخوك شربل بعيني

الأديب السوري الكبير محمد زهير الباشا يستلم جائزة شربل بعيني

كم هو عظيم الاديب الذي يرفع من قيمة تكريمه بانسانيته ومحبته. فالتكريم، بحد ذاته، مجرد التفاتة جميلة من شخص الى شخص آخر، ولكنه لا يكتمل إلا اذا استقبله المُكرَّم بتكريم أجمل منه. وها هو الاديب السوري الكبير محمد زهير الباشا صاحب المؤلفات العديدة يستقبل جائزة شربل بعيني وهو في اسكوتلندا كما يحلو الاستقبال، فيعلّق الميدالية على صدره العامر، ويحمل براءة الجائزة ليلتقط صورة تاريخية وهو محاط بصور ابنائه وبناته واحفاده، وكأنه يقول لهم: هذه أمانة بين أيديكم.
لقد أبكيتني يا صديقي الكبير، وشعرت لأول مرة ان محبتي لك لا توازي محبتك لي فاعذرني. وقبلة على جبينك الشامخ، والف مبروك.

تعزية من الأديب السوري محمد زهير الباشا

محمد زهير الباشا
الى الأخ الأعز شربل بعيني أدام الله مجده
تحية وسلاماً
بمزيد من اللوعة والأسى تلقيت نبأ وفاة الشقيق الحنون مرسال بعيني، الذي غاب عن هذه الدنيا الفانية، لكنه ما غاب عن قلوب محبيه ومعارفه وأصدقائه. فهو من أسرة النجباء أسرة آل البعيني. فإلى روحه الطاهرة الخلود في الأبدية، وفي جنة الفردوس.
تقبّل يا أخي شربل خالص العزاء ونبل المواساة، ونترك للدموع آهاتها وأحزانها، وتبقى ذكراه بين القلوب نابضة قائلة: ما غاب عنا مرسال.. بل أبقى لنا الصبر والثبات على مصائب الدهر وهزاته ومفاجآته.
وإلى روح مرسال بأن توفّى مع الدعاء الى أعلى درجات الجنّة.. ومعه الصفح والغفران.
أدام الله لك الصحة والعافية.
واسلم لأخيك محمد هير الباشا.
**

الأديب محمد زهير الباشا يستنكر جريمة سيدني


أخي الأحب شربل بعيني

يا شقيق الروح ويا أغلى الأوفياء

الحمد لله أن سلم سدني وأهلها من الأيدي الآثمة الغادرة ... ولا يمكن أن تخدع هذه الشراذم أصحاب الفكر الحر والرأي الثائر.  ولن تساس الأمم بمثل هذه الترهات والأباطيل والأساطير التي أباحت لهم القتل والتشريد والإذلال وتجويع الأطفال وابتزاز (الإماء) والقاصرات..

إن إرادة الحرية والثورة ستجعل العالم في هناءة يتنعم بالأمان والسعادة والمستقبل المتفتح على كل الأفكار والرؤى التي تخدم الإنسانية.

حياك الله مع تحياتي لك ولأسرة الغربة متمنيا لك المزيد من العطاء النير الذي يحطم القيود بقصائدك المضيئة للحاضر والمستقبل..

واسلم لأخيك

محمد زهير الباشا

فيرجينيا في 16/12/2014م

محمد زهير الباشا يعيدنا الى بلاط سيف الدولة

تحس وأنت تقرأ دراسة الأديب الناقد محمد زهير الباشا "المتنبي يجلو مقلتيْ نسر" انك في بلاط "سيف الدولة"، وان جميع الشعراء والنقّاد، بمن فيهم "ابو فراس الحمداني"، قد بايعوا "أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي" أميراً عليهم دون منازع، ولرأيت بأم عينك النحوي "عبدالله بن خالويه" ينحني أمام المتنبي مقبلاً يديه، وهو يتمتم بأسف بالغ: أغفر لي أيها الكوفي العظيم حسدي ونميمتي، فالمفتاح الذي ضربتك به حتى سال دمك، أصاب مني مقتلاً، خاصة عندما سمعتك تقول: ويحك أيها ألأعجمي، لم يبقَ إلا أنت تخوض في العربية؟.
لقد عرّى "الباشا"، في دراسته هذه، حقبة تاريخية مهمة من كل أوراق التين التي سترت بها عورتها، رافضاً الكثير من ثرثرات باحثيها، ومنقحاً العديد من آراء نقادها، وها هو يقرّ: "أفضل لدي أن أقول: ان ميتة المتنبي كانت بكمين نصبه له الأعاجم، من أن أؤمن برواية فاتك وأمه الطرطبّة".
ولكي يزيدنا دهشة فوق دهشة يدعي "انهم انتحلوا قصيدة الهجاء المقذعة، وتداولها أهل ألدب، وكأنها من بداهة الأحداث". إذن، فمحمد زهير الباشا ينكر علينا معظم، ان لم أقل كل ما تعلمناه في مدارسنا عن المتنبي، ويدعونا الى التبصّر وتحليل جزئيات التاريخ لنصل الى الحقيقة، اذ أن المتنبي بنظره "لا يلتفت الى أمثال هؤلاء، ولا تتدنى كلماته الى حضيض من لؤم وسفاهة، فقد عاش فارساً ومات فارساً".
محتوى الكتاب قسّمه الباشا الى أبواب عديدة سرابية الصفحات، تبعد الملل وتشد الانتباه، منها:
ـ اهداء ودعاء:
وفيهما يتذكر تلك "النعمة" التي "ذاقت مرارة الطغيان، وما استسلمت لقدر الزبانية" فيقف على قبرها مردداً ما خطّته يدها قبل الرحيل:
اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا
ولا تسلّط علينا من لا يرحمنا
ـ المتنبي أحمد بن الحسين
وعنه يقول:
"كان سابحاً في كل بحر
غرائبه جزر للهواة
متفوّقاً في قوله
السحر في نباهته
متقدماً في وقفته
لا يخشى الحسد
وتقتله السذاجة المفرطة
.. الى آخر لحظة رفع سيفه وشهامته
وما أظلمت الدنيا مرة
إلا وكان بريق شعره منارة".
لله درّك يا "باشا" على هذه الدرر الكلامية المثقلة بالبلاغة والإيجاز، والتي تحاكي بنبضاتها البيانية نبضات المتنبي.
ـ غزله: فراشة لونتها الطبيعة
وأعتقد أن هذا الباب هو الأهم في دراسة "الباشا" لأن المأخذ الوحيد على المتنبي هو قاّة غزله وبلقعيته، فإذا بنا نقرأ أن المتنبي "كان يفضّل البدوية على بنات الحضر، لحسنها وريح مسكها:
أين المعيز من الارام ناظرة
وغير ناظرة في الحسن والطيب
فنساء الحضر، يفسّر "الباشا"، كالمعيز، أما بنات البادية فكالارام ببياضهن، وحسنهن. والمتنبي في غزله البدوي يرغب بها بعيدة عن ألوان التصنّع:
افدي ظباء فلاة ما عرفن بها
مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب
فوالله، والله، لو جاء المتنبي في عصرنا الحاضر، وهذا رأيه "بالحضرية، ومضغ الكلام، وصبغ الحواجيب" لبقي عازباً الى أبد الآبدين.. آمين.
ما لنا وله.. لنعد الى غزله الرائع الذي بزّ عمر بن أبي ربيعة بأشواط:
شآمية طالما خلوت بها
تبصر في ناظري محيّاها
كل جريح ترجى سلامته
إلا فؤاداً رمته عيناها
تبل خدي كلما ابتسمت
من مطر برقة ثناياها
حيث التقى خدّها وتفاح
لبنان.. وثغري على حمياها
ألا تقول يا عزيزي محمد زهير الباشا ان ابيات المتنبي هذه أقرب الى العامية منها الى الفصحى، ولهذا حفظت أشعاره، وتناقلتها العامة جيلاً بعد جيل، وان وزارة الزراعة اللبنانية لو عرفت كيف تستغل دعاية شاعر الشعراء المجانية لتفاح لبنان، لما كسد موسم زراعي واحد.
أجمل ما في غزل المتنبي تلك الاباحية الجريئة في أيامه، الخجولة في أيامنا:
أزورهم وسواد الليا يشفع لي
وأنثني وبياض الصبح يغري بي
وأيضاً:
قبّلتها ودموعي مزج أدمعها
وقبّلتني على خوف فماً لفم
قد ذقت ماء في مقبّلها
لو صاب ترباً أحيا سالف الأمم
أجل، لقد أحيا شعر المتنبي، لا ماء مقبّلها، سالف الأمم، وسيحيي أمماً تترى، ما بقي للشعر "أنبياؤه" وللنقد "باشاواته" وللاثنين قراء ومعجبون.
العالم العربي، العدد 49، 31 آب 1993
**
شربل بعيني

فاطمة ناعوت: الطائر الأخضر/ محمد زهير الباشا


الأخ الأحب شربل بعيني..
يا شاعر الأحرار
ويا شاعر الثوّار..
همسة عطرة،
دخلت "فافي" الشاعرة فاطمة ناعوت محراب قصائدك،
ورأت الخلد في زواياه،
فهي الطائر الأخضر في جنّات دواوينك،
لترتشف من مياه حرة كريمة،
وهي مؤمنة بالفطرة،
بثورة الأحرار،
وثبات الثوّار،
أتمنى أن تنأى فاطمة عن الحكم والحكام،
لتبقى مغرّدة حرّة على كل فنن،
فأساليب الحكم تقيّد الأحرار،
وتسلّط عليهم البغاة والأشرار.
قيمنا وحياتنا،
بحاجة ماسة الى ترويض ضمن العقل النيّر،
وإني لأكبر فيك الاهتمام بالأمينة الفاطمة
أن تكون وزيرة!
ورأيي أن تبقى مع القمم
كطائر الفينيق
حيّاك الله،
وأنت تنعم بالصحة والسعادة والقوة
بمطاردة موزعي الويلات،
لأنك الرجل الغيور على قلوب الناس
لتظل البسمة على وجوههم أبد الدهر.
واسلم
أخوك محمد زهير الباشا
الولايات المتحدة الاميركية
**

كلمة محمد زهير الباشا في يوبيل شربل بعيني الفضّي



صاحب كتاب: شربل بعيني ملاح يبحث عن الله
أخي شربل بعيني
بعد التحية.
لعلك تستأذن لي بكلمة متواضعة أسهم بها في الهرجان الأدبي، بمناسبة اليوبيل الفضّي، لبداية شعرك منذ خمسة وعشرين عاماً.
إذا نالت الموافقة فأهلاً.. وإن كثر الخطّاب، فأخجل، وأنصت إلى الحضور بقلبي، ولو كنت على شاطىء الأطلسي.
فإلى الإخوة الحضور، والإخوة المتحدثين: لما كانت الدعوة مجانية أسرعت إليكم، مرحباً بكم، وها أنذا أخطو بينكم، وأصغي إلى كلماتكم، وأسجل همساتكم بقلبي، وأحيي كل كلمة تجلّى فيها حلو الحديث، وإن لم يرد إسمي في زاوية من زوايا بطاقة الدعوة. ومن طبعي أنني لا أحب المزاحمة على شواطىء هاييتي أو الصومال، فليأذن لي سعادة سفير لبنان الدكتور لطيف أبو الحسن بدقائق أمتلك فيها حريّة القول والجهر به.
فتحيّتي إليكم، عقب هذه الموافقة التي ألمسها في مسامع الحضور، تحية غمسها الشاعر شربل بعيني بذكريات الأحبّة، وهو الأدرى، بأن المتنبي ما خلّد سيف الدولة بالمدائح فحسب، بل خلّده بهذا الحب بين الشاعر الفارسي والأمير، أشجع بني حمدان، فكان هذا الحب مدعاة لتاريخ لا يفنى.
ومع تجوال الشاعر شربل بين جدائل الحسناوات الملهمات، الصابرات على شهامة العاشق، كانت "هي" خمرته، التي أسكرته وما أخجلته، و"هي" نبرته، التي أنطقته في عيدها، و"هي" في غمزاتها التي ما هدأت على رموش قصائده ومواعيده، ربيع يسجل القبل الهاربة.
وحده الشاعر، طبق بعفوية: الأرض مقابل السلام، وكان له: الحب مقابل الشعر. إجتمع بالملهمة خلسة، دون أي تدخّل من وزير، وقرر معها المبادىء الأولى، فاحتكم إلى كل ضمير، وطبع قراراته اتفاقاً، في ليلة، في سمر، في رقصة، في انتهاز لمبادىء الحب، فكان للشاعر أقصر طاولة جمعت عاشقين، وحقق، منذ عشرين وخمسة من الأعوام أصعب القرارات. إنسحب من لقاء الجسد، ثم عاد وما تراخى عن أي لقاء، ثم إلى الروح، بالموافقة الاجتماعية بين شفاه أربع، وكرر ما قاله المتنبي:
وعذلت أهل العشق حتى ذقته
فعجبت كيف يموت من لا يعشقُ
لكن الشاعر شربل بعيني فتّت الأزهار على جمرات النبض، وتمحص الأمر البنك الدولي بغية التدخل وفرض شروط الآخرين، وما عرف أن العشق حرية، وان مشروعات الحب لا تقبل أي تدخل من أي نظام عالمي. الحب لا يرضى بالتضليل ولا بالتزلّف. إنه الحب، وليس صاروخاً عابراً للبنوك والثروات. الحب يحارب بلا مهادنة، يستبد دون دماء، يصغي لكل موقف على أنوار الشموع، يقتني ولا يرهب السياط والجوع.
وها هوذا صوت الشاعر شربل بعيني ينادي بسقوط الباستيل، فترتفع في شوارع مدينة النور أغنيات الحبّ، وتلتهب الأنفاس، فتحنو على الصدور آهات المعذّبين، خاصةً وهو الذي قطف من رؤوس المجانين موسماً، رصّع به خزانته، التي أثـمرت الريف، وأينعت أوراق السنابل.
وبإباء السيف المرهف، رفض أن ينصب خيمة لاجىء، ولمّا احتجّ عمر الخيّام على ازدحام الجائعين، ضاعت منه شعرة من ذقن أبي نؤاس، فطالت غربة النفس.
ولجأ الشاعر إلى كلّ ريف، ومعه قطرات من زيت مقدّس يشفي به الهائمين نحو الحريّة والحبّ، ليبعد عنهم الإغتصاب لكل جسد، والإستلاب لكل ثروة.. وظلّ الوطن دمعة وأملاً.
لكن الشاعر تسامى، بعد أن قبض على قطرات الزيت، وناجى عليّاً، كرّم اللـه وجهه.. ونحن ما زلنا نستنير بالشعر، وإن قتلتنا في الوطن مجازر الشعارات.
ولنتوجّه الى قلوب الشعراء وهم ينهلون مع الشاعر، ومع الحضور الكرام، كأسَ هذا المهرجان، كي تبقى لكل عاشق ملهمته، منسوجة ضفائرها على صفحات دواوينهم.
قبلاتي لكم دون عنصرية.. والى اللقاء.
فرجينيا، الولايات المتحدة الاميركية، 1993
**

رسالة من الأديب محمد زهير الباشا للدكتور علي بزّي

الأخ الأعز الدكتور علي بزّي المحترم
تلقيت كتابكم القيّم ـ هدية كريمة ـ "كلمات سريعة عن شربل بعيني" وإني لأشكر لك هذه اللمسات الفنيّة التي جمعت وردة يانعة من كل حدائق أخينا شربل، وهي الملأى فناً وحباً وحدة وشاعرية، وما أغزرها من حدائق منمقة مزدهرة، تواقة إلى الحرية والعدالة وحب الخير، فاقتحم أغوار المتطفلين والمأجورين والمرتزقة والمشعوذين على أرصفة الظالمين، ثائراً على الأصنام الطائفية والتبعات القبلية، وأوهام السحرة وبساط الريح.
ليهنأ الأخ شربل بصداقتك ومودتك ووفائك، كحرصنا على شاعر الأحرار، وسيعود إلى محراب الكلمة، وقد صار النبيذ خلاً وفسد الملح. فشربل رجل عزيمة، كما عرفته، ليعيد إلينا فرحة الينابيع، وليمحو الأسى والأقوال التافهة، فالحب بات يباع في سوق النخاسة، ولا يفوز بالدرجة المثلى إلا شعره لأنه يرنو إلى عليين، ولا يخشى لومة اللائمين.
ومن ميزات شاعر الأحرار إخلاصه والثمن الذي يدفعه، ووفاؤه، والعهد الذي لا يغيب عنه، وأمانة الكلمة شرف لا يرقى إليه أي شاعر، إلا إذا اعتنق الحرية في معبد الكلمة، فلشاعر الأحرار ألف سلام وسلام.
الولايات المتحدة الاميركية، 9/3/2011
**