‏إظهار الرسائل ذات التسميات شوقي مسلماني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شوقي مسلماني. إظهار كافة الرسائل

أدب شوقي مسلماني العالمي/ شربل بعيني




   أثناء استقبالي العديد من الوجوه الادبية والاعلامية في منزلي، احتفاء بمنح الدكتور الشاعر مروان كسّاب جائزة شربل بعيني لعام 2023، دخل الى مكتبي شاعر، عرفته، صادقته وأحببته منذ نصف قرن، ولم تتغيّر أو تتبدل أواصر صداقتنا ولو للحظة واحدة، كونها بنيت على الاحترام والتقدير والعطاء الأدبي المتبادل. إنه الخل الوفي الشاعر شوقي مسلماني.

   أجل، لقد دخل الى مكتبي ودسّ بأحد جوانبه كتابين باللغة الانكليزية، ترجمة الدكتور رغيد نحاس والاستاذ نويل عبد الاحد، دون أن يخبرني بذلك. واليوم وقعا، فرحين، بين يديّ، ليبشراني أن صاحبهما قد تسلق قمة العالمية عن جدارة.

الكتاب الأول بعنوان "أوراق العزلة Papers of Solitude"، وقد اخترت منه قصيدة "دخان" كما جاءت بالعربية:

لم تقلْ كلمةً بعد

ليست لكَ خطوة 

لا غيمة تظلّلُك 

لا يتبعُك غزال، لاحظْ 

كلُّ الأسماء التي تعرفها 

تلمع وتختفي 

تظلّ وحدكَ في الليل 

تراقب أسماء تهوي 

إلى غبارِها الكوني.

   وقد اخترت هذه القصيدة، كونها تحتوي على هذه العبارة الفلسفية المؤلمة:

كل الأسماء التي تعرفها

تلمع وتختفي

أجل هناك أسماء لمعت في حياتنا، واعتقدنا أننا قد ربحنا بعض الأصدقاء، ولكن فرحتنا لم تدم طويلاً إذ سرعان ما تبخروا وتناثروا كالغبار:

راقب أسماء تهوي 

إلى غبارِها الكوني.

أما أنت يا شوقي فما زلت تلمع وتجمّل بصداقتك حياتي وحياة الكثيرين في هذه الجالية.. فما أشرفك.

أما الكتاب الثاني فكان بعنوان "حيث الذئب Where the Wolf is" وقد اخترت منه قصيدة بعنوان "رقص" كما رسمها شوقي بالعربية:

لوحة

تذرفُ عيوناً وسيوفاً

**

ساحرة

تشكُّ شهوةً في الدمية

**

تمثال

يضربُ الهواءَ بفأس

**

وهذه الفتاة 

ترسمُ وجهها ابتسامةً

وترقص مع الصنم.

أربع لوحات في قصيدة واحدة، وكأني به يتمشى في معرض للرسوم، وبيده ورقة يسجل عليها ما رأى، بأسلوب سريع مذهل.

أشكرك يا أخي شوقي، وأقولها بكل فخر: أنت أخي.. على الكتابين الرائعين، ومليون شكر للعزيزين "رغيد ونويل" اللذين أوصلا أدبك الى قراء الانكليزية ومنها الى العالمية.

بوركت الأيادي التي تعطي دون منّة.

شربل بعيني

أرزة لبنانيّة في سيدني/ شوقي مسلماني

منذ أكثر من ربع قرن تعرّفت على الصديق الغالي شوقي مسلماني، فأدركت للحال أن معادلة "شين شين" "شوقي ـ شربل" ستتغلب على الغربة، وتفرك أذن التعصّب الطائفي، وتبشر بأخوة نادرة، وها هي كما ترون ما زالت مشعة بمحبتها وعطائها وانسانيتها، وخير دليل هذه القطعة الادبية الرائعة، التي أبكتني والله:
ـ1ـ
لأنّي مرّات لا أتصالح مع ذاتي،
وفيما أنا في عراك مرير معها، 
أُخطئها، 
فأصيب صديقاً لطالما كان لي أخاً لم تلده أمّي، 
كما قال لقمان الحكيم. 
ـ2ـ
واحد أحد في سيدني لم ينل منّي خطيئة.
واحد أحد لم أرشقه حتى بوردة.
هل هي المصادفة الكريمة؟. 
ـ3ـ
انّه الصديق في مركب الغربة الطويلة،
شاعر الحياة بصخبها وسكونها،
إبن مجدليا الغالية على قلبه في شمال لبنان 
مثلما هي كونين غالية على قلبي في جنوب لبنان، 
الصديق الجميل شربل بعيني. 
ـ4ـ
وحقّاً كثيرون هم أحبّة الصديق شربل،
ليس في سيدني وحدها،
بل في جميع مدن وولايات أستراليا،
وعليه أُعلن:
انّ كلّ من ينظر عالياً إلى شربل بعيني، 
عالياً أنظر إليه، 
وكلّ من يقدّم قلبه وردة إلى شربل، 
أقدّم له قلبي وردة. 
شمال لبنان وجنوبه قلب واحد في أستراليا، 
تحت خيمة أرزة لبنان في سيدني 
الشاعر الجميل والصديق النبيل شربل بعيني.

أصدقائي الكبار ورحلتي مع الكلمة

بينما كنت أقلّب في أرشيفي بحثاً عن مقالات لم تنشر إلكترونياً بعد، وجدت خبراً ساخراً كتبه المرحوم بطرس عنداري على الصفحة الأخيرة من جريدة "الشرق" التي أصدرها في سيدني، يدافع به بطريقته الخاصة عن شربل بعيني، واليكم ما كتب في العدد 86، الصادر في 6/12/2000:
"رفع عدد من الشعراء شكوى عاجلة الى كوفي عنان مطالبين بجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث موضوع منح الشاعر شربل بعيني لقب "أمير الادباء والشعراء اللبنانيين في عالم الانتشار"، وقد وعد عنان بمعالجة الموضوع الخطير، والنظر فيه عاجلاً خلال الألفية الثالثة".
وتحت عنوان "علي بعيني" كتب الشاعر الصديق شوقي مسلماني خبراً مسليا في العدد 12 من مجلة "أميرة"، كانون الثاني 2001، جاء فيه:
"عندما كان الشاعر شربل بعيني ينظم ديوانه عن الامام علي بن أبي طالب سمع الشاعر فؤاد نعمان الخوري يطلق على صديقه شربل اسم: شربل علي بعيني".
ومن الأشياء التي لم ترَ النور شهادة ما بعدها شهادة من "بيّاع الفرح" الشاعر فؤاد نعمان الخوري، الذي لا يعرف قلمه سوى تشجيع الآخرين، فلقد قال في حديث أجرته معه جريدة "صوت المغترب" العدد 1952، 31/10/1991، هذه العبارة التي تغني عن ألف مقال:
" شربل بعيني قام بمحاولة جيدة في "مناجاة علي"، حيث اخذ الزجل ليحتك بقضايا جديدة في الفلسفة والمصير والكون.. هذه الخطوة بحد ذاتها مباركة".
ومن أستراليا ننتقل الى لبنان حيث نشر الدكتور المرحوم عصام حداد في جريدة الأنوار اللبنانية ، العدد 12636، 24/6/1996، مقالاً بعنوان "الحنين يفتح الكتاب ويقرأ نبض القلب" استهله بالعبارة التالية"
" بعدما قال الشاعر المغترب شربل بعيني للعائدين: هاتوا لي معكم كمشة تراب من ارض "مجدليا" حتى اذا مت في غربتي، ضعوها في تابوتي، ليمتزج ترابي بتراب لبنان.. الآن الآن اخلي ها هنا كل مباهج الكون، واطير الى بلادي، بلاد الحب والسحر والمجد والضياء".
لقد رحل اثنان من أصدقائي: بطرس وعصام، رحمهما الله، وبقي اثنان: شوقي وفؤاد، أطال الله بعمريهما، ولكن الابقى أبد الدهر هو ما دونته اقلامهم بمداد محبتهم.
أشكر الله الذي منّ عليّ بمئات الأصدقاء الكبار، الذين زيّنوا حياتي بمحبتهم، وأخذوا بيدي خلال رحلتي مع الكلمة، فلهم أنحني.

جميل ديوانك "فافي" يا شربل بعيني/ شوقي مسلماني

من اليمين: شوقي مسلماني، أحد الاصدقاء، علي حمّود وفاطمة ناعوت
جميل.. 
جميل.. 
جميل.. 
صديقي في مركب الغربة الطويلة شربل. 
كيف "سيدني" تضجّ بجموعتك "فافي" 
وأنا كأنّي حديدان ليس في الميدان؟ 
والأصدقاء يقولون في "فافي" شعراً، 
ويقولون في "فافي" نثراً، 
والكل مثلما يردّد عنتر وعبلة، 
وقيس وليلى، 
وجميل وبثينة، 
وكثير وعزّة، 
وعصام وعليا، 
وروميو وجوليات،
يردّد: "شربل وفافي" 
وأنا كأنّي صمّ بكم عمي؟ 
يا لتعاستي، 
كأنّي الزوج المخدوع.. 
آخر من يعلم. 
والله يا شاعر فافي الجميل، 
بل الرائع، 
رمتني الأيّام أخيراً بسيل من الهموم، 
وجعلت سدّاً بيني وبين أحبّتي 
الذين منهم في الطليعة شربل الصديق الراقي. 
شكراً لموقع الغربة 
وبريده الجميل الذي طار إليّ بجناحي "فافي". 
أنا لا أجلس إلى الكومبيوتر، 
صديقي،
يا صانع الفرح، 
أكثر من ساعة، 
بسبب من الألم الرابض على ظهري، 
وعلى الرغم، 
ها أنا أجلس إلى الكومبيوتر، 
أقرأ "فافي" منذ ثلاث ساعات، 
ولا ألم ولا من يتألّمون. 
بركاتك يا فافي.
سيكون لمجموعة "فافي" أيّها الغالي شربل، 
قوس نصر في قلب كلّ حبيب وحبيبة، 
وصديق وصديقة، 
وأخ وأخته، 
وشاعر وشاعرة، 
وكلّ ذوّاقة للشفافيّة والرقّة والجرأة، 
وللشعر الطفل والناضج في آن. 
ألف ألف ألف مبروك..
 يا شاعر القلوب، 
صديقي شربل بعيني.