‏إظهار الرسائل ذات التسميات بطرس عنداري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بطرس عنداري. إظهار كافة الرسائل

أصدقائي الكبار ورحلتي مع الكلمة

بينما كنت أقلّب في أرشيفي بحثاً عن مقالات لم تنشر إلكترونياً بعد، وجدت خبراً ساخراً كتبه المرحوم بطرس عنداري على الصفحة الأخيرة من جريدة "الشرق" التي أصدرها في سيدني، يدافع به بطريقته الخاصة عن شربل بعيني، واليكم ما كتب في العدد 86، الصادر في 6/12/2000:
"رفع عدد من الشعراء شكوى عاجلة الى كوفي عنان مطالبين بجلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث موضوع منح الشاعر شربل بعيني لقب "أمير الادباء والشعراء اللبنانيين في عالم الانتشار"، وقد وعد عنان بمعالجة الموضوع الخطير، والنظر فيه عاجلاً خلال الألفية الثالثة".
وتحت عنوان "علي بعيني" كتب الشاعر الصديق شوقي مسلماني خبراً مسليا في العدد 12 من مجلة "أميرة"، كانون الثاني 2001، جاء فيه:
"عندما كان الشاعر شربل بعيني ينظم ديوانه عن الامام علي بن أبي طالب سمع الشاعر فؤاد نعمان الخوري يطلق على صديقه شربل اسم: شربل علي بعيني".
ومن الأشياء التي لم ترَ النور شهادة ما بعدها شهادة من "بيّاع الفرح" الشاعر فؤاد نعمان الخوري، الذي لا يعرف قلمه سوى تشجيع الآخرين، فلقد قال في حديث أجرته معه جريدة "صوت المغترب" العدد 1952، 31/10/1991، هذه العبارة التي تغني عن ألف مقال:
" شربل بعيني قام بمحاولة جيدة في "مناجاة علي"، حيث اخذ الزجل ليحتك بقضايا جديدة في الفلسفة والمصير والكون.. هذه الخطوة بحد ذاتها مباركة".
ومن أستراليا ننتقل الى لبنان حيث نشر الدكتور المرحوم عصام حداد في جريدة الأنوار اللبنانية ، العدد 12636، 24/6/1996، مقالاً بعنوان "الحنين يفتح الكتاب ويقرأ نبض القلب" استهله بالعبارة التالية"
" بعدما قال الشاعر المغترب شربل بعيني للعائدين: هاتوا لي معكم كمشة تراب من ارض "مجدليا" حتى اذا مت في غربتي، ضعوها في تابوتي، ليمتزج ترابي بتراب لبنان.. الآن الآن اخلي ها هنا كل مباهج الكون، واطير الى بلادي، بلاد الحب والسحر والمجد والضياء".
لقد رحل اثنان من أصدقائي: بطرس وعصام، رحمهما الله، وبقي اثنان: شوقي وفؤاد، أطال الله بعمريهما، ولكن الابقى أبد الدهر هو ما دونته اقلامهم بمداد محبتهم.
أشكر الله الذي منّ عليّ بمئات الأصدقاء الكبار، الذين زيّنوا حياتي بمحبتهم، وأخذوا بيدي خلال رحلتي مع الكلمة، فلهم أنحني.

اشتقنا يا بطرس

الذكرى السنوية الثالثة لوفاة بطرس عنداري.. 9 حزيران 2015
مسا الخير.. لمن كان عمري أربعتشر سنه كتبت قصيده مطلعا بيقول: "عربي ما دمت أنت عربي.. فأخي أنت ابنُ أمي وأبي".. وهلّق سمعوا شو كتبت:
ـ1ـ
اشتقنا يا بطرس.. والقلب زعلان
كيف انتهينا هيك بالهجران؟
"روكوود" عم بتبلع أسامي كتير
حفرتْ على جْبينا اسم لبنان
ـ2ـ
مش بس نحنا لفّنا التعتير
بالشرق نكرت حالْها البلدان
صارت إماره والأمير زْغير
خوتان عم بيقاتلوا خوتان؟
ـ3ـ
يا "بو زياد" الحرف.. عشت كبير
حملت العروبه مجد.. وين ما كان
دافعت عنها.. رسمتها تصاوير
تا صار إسما زهرة البستان
ـ4ـ
لكن بعد موتك.. شو عم بيصير؟
هـ الكون بلّش يحكمو الشيطان
نص البشر عم يحصدا التهجير
واللي بقي.. حطبات للنيران
ـ5ـ
شوف البحر عم يبلع قناطير
بطهر الجتت يا حسرتي مليان
بالمذهبيّه بلّشوا التدمير
البارود صفّى مستحي وقرفان
ـ6ـ
ما في حدا ما أعلن التكفير
تا بْإسم ألله يدْبَحوا الانسان
صارت التقوى لعبة حْزازير
من الصعب إنو يحلّها الديان
ـ7ـ
ما في شريعة رب خلقت نير
بتظلم بنت.. أو شيخ.. أو صبيان
استعبد مرا.. بتصير انت الزّير
حرّر مرا.. عدموك ع الحيطان
ـ8ـ
صواريخ ع المريخ عم بتطير
والشرق بعدو معطّل وخربان
فَشْكل دِني.. غرقان بالتخدير
وبيحط كل الحق ع الطليان
ـ9ـ
أيّا سجن عم تحكمو صْراصير
وما دشّنو شاعر ذكي فهمان
بالجمجمه.. ما بيمرق التفكير
وحش الجهل بعقولهُن فلتان
ـ10ـ
كتروا اللي نكروا الحب والتقدير
ورفعوا شعار الغدر والعدوان
بدال الزهر عم يزرعوا التفجير
وعم يضربوا الجيران بالجيران
ـ11ـ
بكل الدول عم يرقص التعمير
وببلادنا عم يهدموا البنيان
عنا الايمان بيلحقو التزوير
ما في جريمه إسمها إيمان
ـ12ـ
لازم يا بطرس يبدأ التغيير
ونقرّب الأديان ع الأديان
لازم نوعّي.. نكتّر التفسير
برسالة الانجيل والقرآن
ـ13ـ
شبعنا شبعنا بهدله وتحقير
إبن العروبه مفزّع الأكوان
ما في وطن ما أعلن التحذير
مسلم مسيحي انكان يا إخوان
ـ14ـ
الأشكال وحده.. ساعة التصوير
والإسم واحد.. إسمنا عربان
رجاع دخلك جدّد التنوير
قلّو الحبايب.. كترت الأكفان
الطوفان ما بيرحم حدا الطوفان
**
شربل بعيني

في واحة الشعر/ بطرس عنداري

الحديث عن الشعر وتحديد حالاته، حديث مريحٌ في هذا الزمن الذي تحوّل فيه الأدبُ الى واحة بعيدة لا يقصد ماءها، واخضرارها وجمالها إلا الذين ما زالوا "تقليديين" بعفوية أحاسيسهم، وخفقان قلوبهم، وعشقهم لأهازيج التراث، ولرفة كل جنح أو رمش يداعب الأنسام.
يبدو من الصعب على من امتهن الصحافة أن يعود الى واحة الشعر بعد عقد ونيّف من الكتابة عن الحديد والنار والسيّارات المفخخة وتطاير الجثث مع تفجير الأحقاد والكراهيات.. ولكنه مفرح أن تتحرر الكلمة من عقال الخوف وان تخرج من حقل الالغام الى دائرة الانفراج والتنفس من الاعماق.
وبعودتي الى مناخ الشعر عثرت على حقيقتي وأصالتي وعفويّتي المطلقة، عثرت على مبادئي القومية الانسانية الملتصقة دائماً بالاصالة والتراث من عصر الجاهلية وعمرو بن كلثوم وطرفة بن العبد، الى عصر نزار مروراً بأبي العلاء وأبي الطيّب، وبالذي "رأى السيف أصدق انباءً من الكتب".
ان الحديث عن الشعر مريحٌ للنفس، لأن الشعر لا أعداء له، بل كيف يكون للابداع والحب والجمال أعداء ومنافسون؟
الشعر حالة وجدانية لدى الشاعر يصوّر خلالها أحاسيسه المرهفة، ويضمّنها نبضات قلبه. وعن هذه الحالة الوجدانية تنتقل الصور والتجارب الحياتية، وهنا يكمن الابداع، وتظهر القدرة، حيث أصبحنا نطلب من الشعراء، اليومَ، أن يعالجوا معاناة المجتمع، ويصوّروا ما يدور حولهم من عذاب وهناء، أو كدح ورخاء.
ومن هذه المحطة ننطلق لالقاء نظرة تقييمية على ديوان شربل بعيني الجديد "الغربة الطويلة" المكتوب باللهجة اللبنانية المحكية، المتفق على تسميتها بالزجل اللبناني.
والزجل تراث قديم تطوّر بسرعة منذ مطلع هذا القرن، وكان وما زال له قممه وروائعه، والزجل لم يعد أهازيج فلكلورية ومداولات فطرية فقط، بل أضاف الى ثروتنا الشعرية الحديثة اثراء اضافياً من مستوى رائع، فمع رشيد نخله، وأسعد السبعلي، واميل مبارك، واسعد سابا، وخليل روكز، وايليا ابو شديد، ويونس الابن، عاشت وتعيش جمهرة كبيرة من الشعراء الزجليين المبدعين.
ونؤمن ايماناً قاطعاً بأن شعراء القمة، في أي عصر وجدوا، غير قادرين على إخفاء وتحجيم أي شاعر، لأن الكلمة الشعرية نفحة عطر لا تحجبها الشواهق والقمم. والمؤسف هو أن نقرأ لبعض النقّاد والمعلقين أشياء تحاول مسخ بعض الشعراء وأصحاب المواهب، لأنها ليست بنظرهم من مستوى انتاج يعتبرونه مثالياً لمفكري شعراء القمّة.
قرأت منذ سنوات ديواناً صغيراً لشربل بعيني أسماه "إلهي جديد عليكم"، واستغربت التسمية، ولكنها كانت تؤشّر وتبشّر بجديد قادم، وقد شعرت خلال اطلاعي السريع على "الهي جديد عليكم" بأنه تضمّن عينات مشجعة لمنجم شعري قريب الغلة والمواسم.
سنوات قليلة بين "الهي جديد عليكم" و"الغربة الطويلة" ولكن رحلة الشعر تبدو طويلة باتجاه نضج التجربة، وتحويل العينات الى قيمة ذات شأن، وكلامنا هذا لا يعني بأن الديوان الجديد يلغي الذي سبقه، ولكنه مكمل له باضافة لبنات البناء الشعري المنشود لعالم يحلم كل شاعر بتشييده.
ان الشعر الذي نعدّه شعراً، وخارج رصف الكلام، ورنّة الأوزان، هو ذلك الذي تجاوز البناء العمودي التقليدي بمعانيه، وليس بالخروج على القافية. ولا أخفي بأني من المتمسكين بالوزن، ولحلاوة الأوزان وموسيقاها وقع في نفسي، يضاهي روعة الشعر. ومن مهمات الشاعر الاساسية في هذا العصر، وفي كل العصور، هي "أنسنة" الشعر، أي تحويله الى معالجة وتصوير قضايا الانسان، ومشاكله، والتصاقه الدائم بالمجتمع، وإلا تحوّل الشعر الى قوالب جامدة ورصف كلامي لا دور له في مجتمعنا.
وبهذا المفهوم ندخل ديوان "الغربة الطويلة"، الذي تتصدره قصيدة بنفس الاسم، هي في الواقع نقوش في ذاكرة جيلنا المعاصر، ومعركة لتحديد الغربة، غربة المواطن في وطنه، وخارج وطنه. الغربة عن النفس، الغربة عن التقاليد الدافئة، وهنا تبرز صدمة الشاعر:
وِبْيُوتْنَا اللِّي فِيهَا تْرِبَّيْنَا
وْعِمَّرْنَا مْدَامِيكَا بْإِيدَيْنَا
وِغْزَلْنَا سَاحَاتَا بْإِجْرَيْنَا
نَكْرِتْنَا!!
وِالأُم اللِّي بِكْيِت علَيْنَا
وْخِبَّيْنَا صُوَرْهَا بْعِينَيْنَا
قَبْل الشَّمِسْ مَا تْغِيبْ
وِدَّيْنَالاَ مْكَاتِيبْ
لاَ فَتْحِتُنْ
لاَ قِرْيِتُنْ
وْبِالْمَوْقَدِه الْـ قِدَّامْ بَابَا حَرْقِتُنْ
وتكمل قصيدة "رجال القوافل" رحلة الغربة والاغتراب، ويبدو التواصل جلياً:
زَرْعُوا الْمَوَاسِمْ.. وِالْمَوَاسِمْ خَيْرْ
وْنَصْبُوا خْيَامُنْ بِـ وَطَنْ تَانِي
زِعل النِّدِي وِانْبَح صَوت الطَّيْرْ
وْتِكْيِت غْصُون الْحَوْر دِبْلانِه!!
وأتوقّف عند قصيدة "ألف حجه" التي تقتحم موضوعاً انسانياً يواجه البشرية منذ أقدم العصور، وأحاسيس جامحة، ورؤيا عقلية للصراع بين عواطف المرأة وكرامتها وواقعها، هذا الصراع المتزايد في عالم اليوم، نرى شربل بعيني يحلّه بالنموذج الشرقي، وربما يكون ذلك من التقاليد الخيّرة، التي تحفظ الرباط الاجتماعي والعائلي في زمن بتنا فيه بحاجة ماسة الى التماسك العائلي، والتمسّك بأهداب تقاليدنا التي نعتبرها تراثاً أخلاقياً حميداً.
هكذا يعطينا شربل امرأة "تحدق بالشمس بأجفان جامدة"، كما يقول جبران، وقلب متسامح ملتصق بدفء البيت وكرامته، متجاوزاً الآلام والمعاناة:
شُو هَمّنِي؟.. مَعْلَيْشْ
لَوْ خَانْنِّي نِتْفِه
وْعَ دْرُوبْ الطَّيْشْ
يِدْبَحِ الْعِفِّه
الِمْهِمّْ يِبْقَالِي
أَطْوَعْ مِنِ خْيَالِي
وِيْحِطّْ رَاسُو بْغِنْجْ عَ كِتْفِي
وْغَطِّيهْ بِـ شَالِي
وِيْقُولْ: مِتْلِكْ بِالدِّنِي مَا فِي
يَا مْرَيْحَه بَالِي..
وْرَغِمْ شَكِّي وْصِدقْ إِحْسَاسِي
قِرَّرْتْ إِمْحِي الْوَهم مِنْ رَاسِي
وْطَيّرُو عَ جْوَانِحِ الصِّدْفِه
وْإِضْحَكْ بْعِبِّي وْتَمْتِمِ لْكَاسِي:
وْجُودُو مَعِي بْيِكْفِي!!
هذا الخروج عن عالم الزجل التقليدي، والولوج الى حالات "البيت الشرقي"، يذكّرنا بنزار قبّاني عندما نشر ديوانه الثاني "أنتِ لي" منذ ثلث قرن، وتطرّق الى حالات اعتبرها بعض النقّاد مراهقة، ولكنها كانت صوراً لتجارب البيت الشرقي، وحالات معيّنة يعيشها مجتمعنا وما زال.
وبعد هذه العينات القليلة من ديوان "الغربة الطويلة" لا يسعني إلا أن أشير الى أن الديوان، مثل غيره من المؤلفات الشعرية، لا يخلو من القصائد التقليدية، وهذا لا نعتبره عيباً أو نقصاً، حيث من الصعب جداً أن يجيء أي ديوان إبداعاً متكاملاً، ومجموعة روائع شعرية.
ولا أخفي بأنني لا أستسيغ في اللغة الشعرية عبارات مثل: "الوحل اللي مغطّى جريي" "بحبّ الإشيا المجويّه"، كما لا يمكن أن تدخل دنيا الشعر، التي هي دنيا جمال وأزهار ونسائم منعشة قصيدة عنوانها "جزمة ألله".. وقوافٍ مثل: 
"بالآخر برجع صرصور
خايف من جزمة ألله".
وهذا الشاعر نفسه ينشد بلاده قائلاً:
صوتي مبحوح وحنجرتي
نشفت من هبّات غبارك
والغنيّه الكانت إنتي
اندبحت وانشلحت ع حجارك
ونترك للقارىء ان يكتشف الجوانب الأخرى من هذا الانتاج الجديد، متفائلين بفتح جديد للشعر والأدب في هذه الديار.
**

شربل بعيني والتعقّل والهوس/ بطرس عنداري

صحافي مهجري معروف

من مشاكلنا الحضارية أننا شعب فوّار العاطفة، قريب من الضحك والبكاء والغضب والتسامح في لحظة واحدة. وهذه صفات إنفعاليّة تتركنا دائماً في السجلاّت المتدنيّة للمدنيّة والوعي.
لقد أقيمت ندوة ثقافيّة حول إنتاج الشاعر الشاب شربل بعيني، وما قيل فيها كان واضحاً، وبلغة عربية مفهومة المعاني والعبارات.
ولكن الشارع الذي لـم يحضر الندوة، أو حضر بعضه، ولـم يشأ أن يفهم ما قيل، خلق نوعاً من التشويش الواسع النطاق، قلّما وصل إلى هذا الحد سابقاً.
الإشاعات تملأ أوساط الجالية عن حملة تبخير ومديح لشربل بعيني، وعن إعطائه مركزاً شعرياً أكثر ممّا يستحق. وإشاعات أخرى تقول إن المشاركين بالندوة ـ أو بعضهم ـ تحاملوا على شربل بعيني، وأقوال أخرى حول عدم أهميّة الندوة وشاعرها والمشاركين فيها.
وقد وجّه الأستاذ جبران مخايل رسالة إلى رئيس تحرير هذه الصحيفة يقول في صدرها: هناك لغط قويّ في أوساط الجالية بأنّك شتمت الشاعر شربل بعيني، واتهمته بنقل قصائده عن نزار قبّاني حرفاً حرفاً. ويقول جبران مخايل أيضاً: من الأقوال التي سمعتها أيضاً، أن شربل ألقى قصيدة شتم فيها الجميع، بما فيها المقاومة اللبنانية البطلة.
إن كلام السيّد جبران مخايل تعبير صادق عن موجة التلفيق، ولكنّه يبرّىء نفسه حين يقول: الخطيئة خطيئتي لأنني لـم أحضر الندوة.
إننا لا نستغرب موجة الإشاعات هذه في جالية ترى الأمور الثقافيّة والأدبيّة جديدة عليها، وترى قضيّة النقد الأدبي حالة مثيرة تعني الشتم أو المديح فقط، وهذا بسبب محدوديّة مستوى الوعي في أوساطنا.
إن ندوة رابطة إحياء التراث العربي حول إنتاج شربل بعيني، كانت ناجحة وقيّمة بمواضيعها، وخاصّة الموضوعين اللذين قدّما من قبل الدكتورة سمر العطّار والأستاذ كامل المر.
لقد أعطي شربل بعيني حقّه: شاعر أصيل قادر على التحليق وتصوير المشاعر بالصناعتين الزجليّة والفصحى.
.. وإذا قال أحدهم أن الشاعر تأثّر بنزار قبّاني في شعره المبكر، الذي نظمه في سنّ المراهقة، فهذا ليس بعيب!.. وإذا قيل إن الشاعر قادر على إنتاج القصيدة المتكاملة، أو أن بعض قصائده تمتاز عن الأخرى، فهذا مديح لشاعريته وليس شتماً. وإذا قيل إن بعض أوزانه الشعريّة تحتاج إلى صياغة أفضل، فهذه قالها أحمد شوقي للأخطل الصغير والياس أبي شبكة ولـم يعتبر قوله شتماً!.
فالذين يريدون الإطلاع على ما قيل، عليهم الحصول على نصّ الكلمات من مراجعها، وليس من إشاعات الشارع. ونقول للأستاذ الأديب جبران مخايل: إن تساؤلك حول تلاعب الصحف المهجريّة بقرّائها، يجب أن يتحوّل من تساؤل إلى اتهام، لأنه واقع مؤلـم.
إن التعقّل والهوس أمامنا، وعلينا أن نختار بينهما.
النهار، 25 أيلول 1986
**