صدّق أو لا تصدّق: ختان الفتيات يحدث في أستراليا

دمى مطاطية
فجّرت الدكتورة إيمان شاروبيم في حديث لتلفزيون الغربة، أجراه الزميل انطوني ولسن، قنبلة من العيار الثقيل، إذ اعترفت أن ختان الفتيات يحدث في أستراليا، أجل في أستراليا، والحكومة تغمض عينيها عن الموضوع، كي لا تعكّر صفو أجواء قاعدة انتخابية مهمة.
والدكتورة شاروبيم اختارتها جريدة "الويمنز ويكلي"  كإحدى أشهر ست نساء فاعلات على الساحة الأسترالية، نظراً لمعالجتها الفعّالة لقضايا مهمة، كالختان مثلاً، كادت أن تفكك المجتمع.
وحده الاعلام الأسترالي، على حد قولها، يسلّط الأضواء على جرائم كهذه، قد تودي، لا بل أودت بحياة العديد من الفتيات الصغيرات.
ومن تلك الجرائم، التي كشفها الاعلام مؤخراً، جريمة ختان طفلة صغيرة، على يد ممرضة، شاء الله أن لا تنجح عملية ختانها، وأن تدخل الطفلة الى المستشفى، ليواجه بعدها القضاء رجل الدين المشجّع لذلك، والممرضة والوالدان.
والختان، لمن يجهله، هو أن نقطع "بظر" الطفلة، أي منبع نشوتها الجنسية عندما تكبر، لنحرمها منها، بعد أن نشوّه عضوها التناسلي، ونرميها تحت الرجل كدمية مطاطية، يقدر، إذا أراد، أن يشتريها وينفخها ويمارس الجنس معها، دون إحساس أو تجاوب من قبلها. إنها، وباختصار شديد، مجرد وعاء يقذف به سائله المنوي، ليس إلا.
وقد انتبهت السينما المصرية لهذه الآفة الاجتماعية والانسانية المدمّرة، فحاربتها بضراوة، وأجبرت حكومات دولنا العربية أن تنزل أشد العقوبات بكل من تخوّله نفسه اقتراف هذه الجريمة البشعة.
ومن الأفلام التي أعجبتني كثيراً: فيلم "دنيا" لحنان الترك، الذي يروي قصة فتاة رائعة الجمال، خضعت في صغرها لعملية ختان شوّهت أجمل عضو تملكه، وراحت تتمنّع عن كل رجل مبصر، لتسلّم نفسها، في آخر المطاف، الى رجل أعمى.
لقد خلق الله ملايين النساء، وجمّلهن بأعضاء تناسلية متشابهة، أي أنه لم يضع "بظراً" لفتاة وينسى الأخرى. ولم يمنح نشوة جنسيةً لهذه وينسى تلك. محبة الله شملت الجميع، وكمّلت الجميع، وجمّلت الجميع. فمن نحن كي نتلاعب بما خلق الله؟ ومن نحن كي نبتر عضواً أوجده الله لحكمة ما؟ هو أدرى بخلقه، وما علينا سوى أن نحافظ على نعمه الجسدية التي منحنا إياها دون منّة، كي نتنعّم بها، ساعة نشاء وكيفما نشاء.
كل المصائب في شرقنا التعيس لا تقع إلا إذا وقعت المرأة، فالشرف لا يطعن إلا إذا أحبت المرأة. والعرض لا يصان إلا إذا أهرقنا على جوانبه دم المرأة. والعائلة لا تنمو إلا إذا قطعنا "بظر" المرأة. فالمرأة هي هاجس الشرق، وفي نفس الوقت أضحى الشرق هاجساً مخيفاً للمرأة أيضاً.
هذا ما يحدث هناك.. أما أن تصبح أستراليا "شرقاً" جديداً يخيف المرأة، فهذا ما لا نقبل به، وما على الاعلام العربي سوى مساندة الاعلام الاسترالي لنتخلّص من هذا الكابوس المرعب، كي تعيش المرأة كما يحق للرجل أن يعيش.
فالمعادلة السائدة في عالمنا العربي "الرجل يتنعّم والمرأة تتألّم" أبطلت أستراليا والعالم المتحضّر مفعولها، ووضعت مكانها معادلة أكثر رحمة: "لن يتنعّم الرجل إلا اذا تنعّمت المرأة". هذه هي أستراليا الأم التي التجأنا الى حضنها الدافىء كي نهرب من ظلم أناس يتكلمون باسم الله، والله منهم براء، وقد لحقوا بنا، وللأسف، الى هنا، ليذيقونا الظلم أضعافاًً.
فالديمقراطية الاسترالية أعطت هؤلاء المجرمين حريّة لم يحلموا بها في بلادهم، فراحوا يبثون سمومهم في مجتمعنا هذا، دون رقيب أو حسيب، فشوّهوا الاديان بفتاوى مضللة، وبئس ما أفتوا.
أتمنى أن يفتي أحد رجال القانون في يوم من الأيام بأن من يتسبب بقطع "بظر" طفلة، يُقطع له عضوه الذكري، كي يتألّم كما تتألّم، وكي يحرم من اللذة الجنسية كما حرمت هي، عندئذ يتمسك هؤلاء البلهاء بسراوليهم، وتتنعم الفتاة بحياة طبيعية.
وصدقوني إذا قلت ان الرجل لا شيء بدون المرأة، أجل لا شيء: هي أمه وزوجته واخته وابنته.. وهي الوحيدة، التي منحها الله قدرة الخلق، أي أنها قادرة منذ اليوم الأول لولادة طفلها أن تتلاعب به كيفما تشاء، وأن تصنع منه الرجل الذي تشاء، وأن تزرع به الفضائل الانسانية ساعة تشاء. وهنا يأتي السؤال القاتل: لماذا لم تزرع فيه المحبة، كي يحبها كشريكة، لا كجارية. وكي يعاملها كزوجة، لا كدمية مطاطية؟.
وبما أن المدنية الأسترالية فشلت تماماً في نقل البعض من عالم الجهل الى عالم الرقي، وجب علينا فتح ابواب السجون لكل من يشوّه أو يبتزّ أو يقلع ظفر طفلة بريئة، مهما كانت الأسباب والذرائع، فلا أمه، ولا زوجته، ولا أخته، ولا ابنته تريده أن يبقى بيننا، فخلّصونا منه، لتبقى لنا أستراليا جنّة أرضية إلى أن نرى الجنّة الالهية.
شربل بعيني
سيدني ـ أستراليا

**
الرجاء قراءة التعليقات تحت المقال

هناك 8 تعليقات:

  1. فاطمة ـ بيروت2:51 م

    شربل بعيني يسلم تمّك.. انت بطل.. مش استاذ.. انتبه ع حالك.. كلامك رح يوجعهم.. بس ألله بيحرسك لأنك ما بتحكي الا الحق. صرت عم إنطر مقالاتك.. مقالاتك بتجنن

    ردحذف
  2. Miss. D. Ali2:58 م

    O my God
    I don't believe what i'm reading
    Please Mr. baini tell: this never happen in Australia. What a shame

    ردحذف
  3. محمود شباط4:41 م


    عافاك الله أستاذ شربل ، ليت ذلك الأحمق الذي يفتي ويهرف بما لا يعرف سمع ببيت شعر لأبي منصور الثعالبي المتوفى عام 429 هـ .
    فلو كان النساء كمثل هذي
    لفضلت النساء على الرجال
    فما التأنيث لاسم الشمس عيب
    ولا التذكير فخر للهلال
    دمت أخي شرب

    ردحذف
    الردود
    1. اظن ان البيتين انفي الذكر هما لأبي الطيب المتنبي من قصيدته التي مطلعها
      نعد المشرفية والعوالي وتقتلنا المنون بلا قتال
      وليست لأبي منصور الثعالبي
      ولأعمام الفائدة اقتضى التنويه وشكرا

      حذف
  4. انطوني ولسن10:30 م

    عزيزي شربل

    شكرا على تفعيل اللقاء بهذا المقال الهام جدا

    فشل أستراليا في تغير الأنسان المهاجر إليها

    والحامل لعادات سلفية قديمة كانت المرأة فيها

    تعامل معاملة الجارية كما تفضلت وأشرت سببه

    الحرية في العموم ، وشراء الأصوات في الواقع

    الأليم والذي يدفع ثمنه المرأة عندما كانت طفلة والألم

    الشديد الذي عانته من جراء ذلك الفعل . وياريت يتوقف

    هذا عند حد الألم . لكنه يتحول إلى نوع آخر من الألم النفسي

    المؤلم بعدم الأشباع الجنسي لدمور ذلك العضو " البظر " بسبب

    القطع . فتتألم أكثر في كبرها وتلوم نفسها أنها السبب في هذا البرود

    الذي ينتابها أثناء الجماع الزوجي الذي حلله الله . هذه ناحية وقد تجد

    نفسها لائمة للرجل وقد يدفعها الشيطان إلى محاولة التجربة مع آخر.

    عندما قرأت ما كتب عن الدكتورة إيمان شاروبيم وتقدير عملها من

    أجل فتيات تم الأعتداء عليهن بسبب جهل الوالدين وعملية " الطهارة " أو " الختان "

    كما يطلق عليها ، إلى جانب موضوع زواج القاصرات وأضفت إليهما موضوع العنف

    ضد المرأة . كما تعلم إتصلت بها ووافقت شاكرة على اللقاء . أتمنى شربل أن تستيقظ

    أستراليا إلى ما يحدث على أرضها مخالفا للقوانين والأعراف الأسترالية . في مصر

    مثلا هناك حملة مكثفة ضد هذا الفعل " الوحشي " ضد المرأة وهي صغيرة جدا أو

    وهي صبية . لقد وعدت الدكتورة إيمان بمتابعة الموضوع بلقاءات أخرى

    شكرا لك شربل على هذا التسليط الأعلامي لمثل هذا الموضوع الهام والذي يعتبر

    سبقا إعلاميا

    أنطوني ولسن

    ردحذف
  5. استيفانوس استيفانوس6:06 م

    وين البيقولو سمعتو نضيفه
    تا قول كيفو وسمّعو كيفي
    مشاريع عم نسمع بإستمرار
    والشيخ ضجّه عم بيعمل صار
    منشان تا يحافظ عا الوظيفه

    وبدّو ختان فلان لكنّو
    إلنا ما حبّ يقلنا إنو
    لما إجا عا الكون باستئناف
    من كـ... أمو يقلنا شو شاف
    منشان تا ناخد عبر منّو

    ردحذف
  6. غير معرف1:08 م

    Dear Cherbil. My name is Youel and I left a message for you to call me. This is not an article that we should be proud off.You have addressed one small issue that has greater Ramification on our community in Ghorba. It is not what we want and articles like these are left in the garbage bin in the Middle East. We have come a long way to live in peace and harmony and if really understood the basic of circumcision, you would have not compared the circumcised females to Rubber Dolls that is used in the
    Western world more than others. the nrr

    ردحذف
  7. د. عبدالله عقروق ـ فلوريدا4:57 م

    يا شربل الانسان . يا حامل هموم العرب
    أحسنت صنيعا ، وبذلت المستحيل
    وطالبت بحقوق طفلاتنا ليعشن بنعيم
    فختان البنات قتل وذبح لنساء الغد
    فكل مختونة هي دمية ليبول بها الذكور
    ما اجرم الانسان ، وما اقسى قلبه
    ليعبث بما خلقه رب العالمين لطفلاتنا
    ليحرمنهن من الذ متعة عند السيدات
    فشكرا لك يا شيخ العرب في كل مكان
    اخوك
    د. عبدالله عقروق

    ردحذف