كلمة الاديب السوري محفوض جروج الكاملة في جائزة شربل بعيني لعام 2016

أيُّها الحفلُ الكريمُ :
في مناسبة ٍسعيدةٍ كهذه ِ، وساعةٍ تاريخيةٍ في حياتي، إنها لساعة ٌمفعمةٌ بالغبطة والسَّعادة ِأنْ أتكَّلمَ إليكمْ على الرَّغم من آلافِ الأميالِ التي تفصلُ بيننا ، ولكنَّ روحي وعاطفتي لهما حضورٌ كاملٌ بينكمْ .
صحيحٌ أنني بعيدٌ عنكمْ ، ولكنني قريبٌ جدا ًمنكمْ ، وقريبٌ جدا ً من الأخ العزيز شربل مُشجِّع الأدب والأدباء ، وهذا يدلُّ على إيمانهِ بقيمةِ الأدب ، ودورهِ في نشر المعرفة والعلم بينَ الأجيال .
إنَّ هذهِ الشخصيةَ الكبيرةَ التي اشتهرتْ في عالم الاغتراب ، ولها الحضورُ الفاعلُ في وجدانِ مَنْ يهتمونَ بعالم الفكر والأدب،والذينَ كرَّسوا حياتهمْ على مذبحِ الكلمةِ شخصية ٌتستحقُّ منا كلَّ احترامٍ وتقدير.
ويسرُّني أنْ أوردَ هذه الفكرةَ التي تستحقُّ التأملَ ، وهيَ مِنْ صُلب الموضوع : عندما يلتقي رجلان من اليابان فإنَّ واحدا ً منهما ينحني للآخر تحية احترام ثمَّ يكرِّرُ هذا الانحناءَ مرتين أو ثلاث مرَّاتٍ ، وكثيرٌ من الناس ينظرون لهذا التصرُّف ِعلى أنهُ مضيعة ٌللوقت ، وبعضٌ آخر يتصورونهُ حماقةً ، ولكنَّ الواقعَ في رأيِ علمِ النفسِ أنَّ مثلَ هذهِ التحياتِ تهيئُ فرصة للمتقابلينَ أنْ يحررا فكرَهما من المشاغل اليوميةِ ، ويستعدا للكلام بحرارةٍ وإخلاص .
وها إنني أنحني أمامَ شربل وأمامَ حضوركم الموقر ليسَ ثلاثَ مراتٍ فقط بلْ أكثر من ذلك بكثير حتى تدومَ لقاءاتُنا وتستمرَّ بهجتُنا ، وتغمرَ حضورَنا السعادةُ المفعمةُ بالمحبة ، كما أنحني أمامَ الأخ شربل مرة ًثانيةً لمَا غمرني بهِ من تقديرٍ ، وما شملني به من رعايةٍ وعنايةٍ واحترامٍ لا يقدَّرُ بثمن .
لقدْ جاءتْ هذه ِالجائزةُ في الوقت الذي يحاولُ فيه الظلامُ أنْ يتسرَّبَ ويسودَ وينتشرَ بممارسات لا يقبلها العقلُ السليمُ والضميرُ الحي .
فشعَّ نورُ شربل من بعيدٍ ليبدِّدَ بعضا ً من هذا الظلامِ الذي خيَّمَ على نفوسنا ، وبعثَ الأملَ في قلوبنا ، والرجاءَ في عالم نحنُ بأمسِّ الحاجة فيه إلى أمثالِ هذا الشخصِ العظيمِ ، فأنت بعُرفي لستَ شربل بعيني فقط ْبلْ أنتَ مزروعٌ في الشبكات الداخلية منها ، وإنَّ هذه الظلمات ِالتي تحاولُ أنْ تحجبَ أضواءَ العقل ما هيَ إلا نتيجةُ انحسارِ دورِ الفكر والأدبِ الرَّصينِ من حياتنا الاجتماعية .
كلُّ الشكر للأخ شربل الذي تتجمَّعُ في شخصه ِالكريم ِكلُّ هذهِ المناقب ِالسَّامية ِالتي حباهُ اللهُ بها ، وسخرَّها وسخَّرَ مواهبهُ كلها في سبيلِ رفعِ قيمةِ الأدبِ ، ودعمهِ المتواصلِ للأدباء ، وبثِّ الروحِ الوثابة فيهمْ ، وفي أصحابِ الفكرِ على مختلفِ مشاربهمْ ومذاهبهمْ ، وتجسيدا ً لهذا المفهومِ أُنْشِئتْ هذهِ الجائزةُ المباركةُ التي اتخذتْ اسمهُ ، وانضمَّ إلى هيئتها نخبةٌ منَ الأدباء الذين يلتفونَ حولهُ ، ويؤازرونهُ في مساعيه الحميدة كالسيد الدكتور عصام حداد ابن جبيل الأبجدية ، والأخ الإعلامي أكرم المغوش ، والأخ كلارك بعيني صاحب سلسلة شربل بعيني بأقلامهم ، وبجهودهمْ الخيرةِ هذهِ وضعَ أخي شربل المدماك الأول والأساسي في بناءِ هذا الصَّرح ِالأدبيِّ والإنسانيِّ ، وإنهُ يعتبرُ مِنَ الشخصياتِ الأدبيةِ المهجريةِ التي تشرَّفتْ هذهِ الجائزةُ أنْ تحملَ اسمه ، وجعلها جائزةً حرَّةً ومستقلةً .
فأنتَ أيُّها الأخُ العزيزُ شملتَ بعطائك جميعَ مَنْ يهتمونَ بعالمِ الأدبِ مِنْ الأدباءِ المهجريينَ وغيرهمْ ، وشملتهمْ جميعا ً تحتَ رايةِ المحبَّة ِ والرعاية ِبما اشتهرتمْ بهِ مِنْ تواضعٍ ونظافةِ يدٍ ، ونقاوةِ قلبٍ ، لأنَّ قلبك المملوءَ محبَّةً ، والذي يمتلئُ بالمحبَّةِ لا يخافُ أحدا ً ، ولا يهابُ إنسانا ً ، وأتمنَّى أنْ تبقى السِّراجَ المضيءَ الذي لا تطفئهُ الرِّيحُ ، والملحُ الذي لا تفسدهُ النوائبُ ، واسمحوا لي أنْ أباركَ لجميعِ الأخوةِ الفائزينَ في هذهِ الجائزةِ سابقا ً واليوم ولاحقا ً ، ودمتمْ أيُّها الأخوةُ والأخواتُ ركيزةً منيعةً في عالمِ الأدبِ والأدباء .
عشتمْ وعاشَ الأدبُ المهجريُّ بفرسانِ الكلمةِ الميامين .
وشكرا ً.
- محفوض جروج -- سوريا – محردة –30 - 4  - 2016  -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق