‏إظهار الرسائل ذات التسميات انطوان سعادة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات انطوان سعادة. إظهار كافة الرسائل

قصيدة الشاعر انطوان سعادة في حفل توزيع جائزة شربل بعيني 2017

ـ1ـ
‎مشيت الكلمــــة وقــــالت الحقنـــي
بلش حنين الشوق يحرقنــــــــي
‎هديني فكر ضوي بطريقي شموع
وبكوكب الابــــداع عــــــلقنــــــــي
‎قلت روقــــي بعدنـــــي موجـــــــــــوع
قــــــــــــالت اذا بتريد طلقنـــــــــي
‎قلت الطـــــــلاق بشرعنــــا ممــنوع
قــــالت دخيلك لا تضايقنـــــــــي
‎جـرب اذا بتريــــد شد طلــــــــــــــوع
وعا رموش عين الشعر مرقني
‎وعـــا مفرق الايــــــــام رش دموع
بلكي بزهّر ورد عـــــــــــالمفرق
‎ويمرق عريس الشعر يسرقني
 ـ2ـ
‎وين الشعر هون الشعر موجود
‎يا عيون لمي دموعك بقربـي
‎وضلي ضحكي تا يفقع الموعود
‎وما تداعبي افكار مضطربــي
‎الشعر منحبـــــــو اذا مولــــــــــــــود
من ليل مطعون بقسا الحربي
‎يا شعر نحنـــــــــــا واقفين شهود
وشربل بعيني بقربك وقربـــــي
‎ومن غربة الحلم لما بدو يعود
‎يا منزرعك غربي بدون قطاف
‎يا منقطفك من صفحة الغربي
ـ3ـ
‎شربل يـا ريت بتصدق الاحلام
بشاعر وسع هالكون ما ساعو
‎من هيك مش زعلان هالايــــام
ومـــــا تزعل على لضاع ولضـــاعو
‎بعرف غني نايم عا ريش نعام
البزخ الترف والمـــــال اتبـــــــاعو
‎ما بيحسدوه الناس والايتـــــــام
ما بيقصدو بابو ولو جـــــــــاعو
‎والشاعر القلقان مــــــــــــا بينام
بيصرف حيـــــــاتو كلها موجوع
‎وبتحسدو العالم عا اوجاعو
 ـ4ـ
 ‎قصر الاونيسكو قصر للفكر العليم
وجودو ثقافتنا العظيمة عايزي
‎بيرشد زمانك عـا لطريق المستقيم
بيفتح بوابو للعقول الفـــــــايزي
‎ولما دخلت عا قاعة الذوق السليم
شفت الوجوه الغاليه المتمايزي
‎وشايف بعقلي شربل بعيني العظيم
وشايف بروحي طهر روحك يا عصام
‎وشايف بعينيي جمال الجايزي
ـ5ـ
‎ما تفزعو عا الموهبي يـــــا مثقفين
‎ولا توقعو بزنزانــــة العصر الحزين
‎ما زال عنــــــــا شربل بعيني الامين
وعنا بهيه الحــــاملي الكنز التمين
‎وعنا عصام الصار بين الخالدين
وسامي عم يكفي طريق المبدعين
‎والابجديـــــــــــه والعقول الملهمين
وجبيل وشطوط البحور الساجدين
‎مهمــــــــــا تزيد الهرطقه لا تفزعو
لبنــــــــــــان بــــــالكلمه جبينو بيرفعو
‎وبدو يضل الشعر مرفوع الجبين
**

قصيدة شربل بعيني للشعراء جورج ابو انطون والياس خليل وانطوان سعادة

لمّا الشعر بيطلّ ع الغربه
بْيِرْقُص لَوَحْدو بالصّدر قلبي
وبتصير دقّاتو
تِحْكي حْكاياتو
وتمحي وجع متكدّس بدربي
لولا الزَّجلْ ما بِقْيِت الأرزه
بالميجانا والأوف معتزه
هوّي اللي وحّد بالفرح شعبي
ــ2ـ
ولمّا النقابه بتفرُش جْناحا
ع الشّعر.. ع الشعّار.. ع الكلمه
بتغمر دني.. بْتزيد أرباحا
بْتِلْغي العتم تا تْشرقط النجمه
ويا جورج بو انطون.. مفتاحا
بيفتح بواب قصور
انبنيت ع شط بحور
بإيدين شعلة نور
تركت وطنها وفضيت الساحه
ـ3ـ
انت الأمل.. خلّي الأمل فرحان
يحكي حْكاية شعب بالهجران
نحنا رفاقك.. يا نقيب الشعر
خلّي النقابه توحّد الأوطان
الشعّار، وين ما كان، باقة زهر
بتموت زهره قلبها عطشان
جنح الوطن لو ضمّ جنح الهجر
بْجِنْحَيْن فيكُن تِرْفعوا لُبنان
ـ4ـ
ويا الياس خليل لْطَلتك رح قول
متل الكذب.. شفت الشعر ماشي
حامل جسم إنسان مش معقول
ع ورد خدّو غطّت فراشه
وأنت يا انطون.. يا سعاده
يا الْمسرحك بيزين بلادي
الياس لمن رافقك فهمان
انك وفي ما بتغدر بإنسان
بلبنان.. هالباقي بعد لبنان
دْخَلْت السياسه.. زِدْت أمجادي
زِنْتْ الرئاسه.. تكسّر الميزان
وصارتْ الكرسي بيت قرّادي
ـ5ـ
ويا بَهيّه الشعر لمّن طلّ
شاف الشمس.. قال: الشمس حِرْمِه
بتفتح ايديها تا تْحُوش الكل
بترْجَع ايديها حاضنه الكلمه
وتا فسِّر الكلمه اللي بْجِلاَّ
الكلمه لْ حضنتي إسمها.. أللـه
**

أنطوان سعادة.. ونقدة عصفور



قبل سفره بساعات اتصل بي الشاعر أنطوان سعادة وأخبرني أنه ترك عند صديقه "ملكون" ديوانه "نقدة عصفور"، دون أن يعلم أنه ارتكب خطأً فادحاً عندما أسمعني كلمة "إهداء" لا يكتبها سوى أديب كبير متمكن باللغة العربية وقواعدها وطريقة سبكها وحسن اختيار مفرداتها.. والإهداء يقول:

كما نشر في جريدة العراقية

"أهدي كتابي الى الذي أعادني على جناح غربته الى بيتي وأهلي وعائلتي.
إلى الذي تعرّفت به وشعرت كأنني أعرفه منذ دهور، فمن يدري لعلّ أرواحنا كانت متعانقة؟!
إن الرياح الكونية تتقاذف الكلمة كي تضعها في دائرة النور حيث أنت يا أستاذ شربل.
دع كلمتي تتعرى وتستحمّ وتذوب في أبعادك النورانية كي تتطهّر.
دعني في غربتك يا شربل بعيني.. إنها وطني"

في 8/4/2013
أنطوان سعادة"
**
والخطأ الفادح الذي ارتكبه يكمن في اللهفة الصارخة التي رماها كقنبلة صوتية في كياني بغية الحصول على "الاهداء" أولاً والديوان ثانياً.
ولكي تزداد لهفتي، تأخّر أخونا "ملكون" في تسليمي الديوان عشرة أيام، وكوني لا أعرف رقم هاتفه، رحت أتصل يومياً بصديقنا المشترك الشاعر عصام ملكي، وأطالبه بالتفتيش عن "ملكون" هذا بأية طريقة كانت كي لا يضيع أجمل إهداء سمعته في حياتي: "دعني في غربتك يا شربل بعيني.. إنها وطني".
الكتاب يتأخّر.. ولهفتي تصرخ وتنفجر، وابن الملكي يعمل المستحيل من أجل طمأنتي على الكتاب..
وفي صباح يوم جميل من أيام نيسان المشرقة حمل لي بشرى مجيء "ملكون" الى بيتي بعد ساعات وبيده "نقدة عصفور" أنطوان سعادة الذي خلته طار مني.
الديوان مؤلف من 144 صفحة من الحجم الوسط، طبع في لبنان عام 1993، وكتب مقدّمته شاعر "مهرجان تحت الشمس" الاستاذ راجي عشقوتي، وفيها يقول:
"شعر أنطوان سعادة غاص في شموخ إرادة وإباء، في جديّة تحليل وتعليل، فهو إما جبل ممعن في العلو، وإما وادٍ مسترسل في العمق".
ومن جديّة التحليل والتعليل هذه سأخبركم عن شعر أنطوان سعادة، وسأحلّل قصيدة واحدة، لا غير، تختصر الديوان، لا بل الكون كله، منها الانطلاق واليها العودة، تحتضن الجميع ولا يمكن لأحد أن يحتضنها، انها قصيدة "ألله":
رسمت الدني بأفكار مجتمعه
وعطيتها من عزّتك سمعه

انطوان سعادة من البيت الأول يصاحب الله، يكلّمه كصديق شاطره الخبز والملح، عرف أسرار حكمته، وطريقة عمله، وراح يشيد به كرسام رائع، وكمفكّر عملاق، وكعزيز نفس، لا يعطي لأحد سوى السمعة الحسنة.. والجدير بالذكر أنه عرف كيف يستغل حرف "العين" الذي يرمز الى العزة الالهية: مجتمعه، عطيتها، عزتك، وسمعه، ليخاطب العزة الالهية ذاتها.
وبعد أن استعذب، سبحانه وتعالى، الشعر، بدأ أنطوان بتحذيره من بني آدم:
لكن بنزوتنا عكسنا السير
ضعنا وخنقنا النور بالشمعه

أنت يا ألله، يبتهل أنطوان، أعطيتنا كوناً كاملاً متكاملاً، فبدأنا بنزواتنا الوقحة الكافرة ندمّره، ونغيّر مساره.
لقد ضعنا يا ألله، وبتنا نسير في الظلام بعد أن "خنقنا النور بالشمعة"، والشمعة، عند أنطوان، تختصر الشمس والقمر وباقي النجوم والكواكب.. إنها مصدر اللهيب الشعري الذي إذا انطفأ تنطفىء القصيدة.
وقبل البشر قبل النغم والطير
كانت الأرض بنظرتك دمعه

فلسفة أنطوان سعادة في هذا البيت طاغية، مشرئبّة، تختصر مجلداً، فقبل أن يفكّر الله بتكوين الانسان، والطير، أي باقي المخلوقات، وقبل أن يزرع أنغام الفرح في حناجر البلابل والحساسين، بدأ ينظر الى "أرض" لم يخلقها بعد نظرة الأب الخائف، وبما أنه العارف بكل شيء، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، راح يبكي الأرض، التي تكوّنت، ليس من تراب كما نراها الآن، بل من دمعة إلهية.
ولا أظنّ أن أحداً قد سبق أنطوان سعادة الى اختصار الأرض، بجهاتها الأربع، بقاراتها الخمس أو الستّ، لا فرق، ببحورها ومحيطاتها وأنهرها وجداولها، بجبالها ووديانها وسهولها "بدمعة" ساخنة، انحدرت من "نظرة" الرب، لتؤنبنا على ما اقترفت أيدينا.
بجمعه انت كوّنتها بالخير
ونحنا بخبرة شرّنا المشبوه
عنّا ثقه منهدّها بجمعه

أنطوان سعادة، لا يرحم بني جنسه، عندما يخاطب السيّد الأوحد، يعريهم أمامه، يفضح "شرّهم المشبوه"، ويصيح بصوت خنقته العبرات: الأرض التي أوجدتها بسبعة أيام نحن قادرون على هدمها بسبعة أيام أيضاً.. فارحمنا.
ولا أعتقد أن الله سيرحمنا يا اخي أنطوان، ما دام الشر يغمر الأرض كطوفان بغيض، يهدم بيوت الآمنين، يدمّر قراهم ومدنهم، يرميهم كاللقطاء على أبواب النزوح والتهجير، ويجرف أرواح الملايين من الأبرياء، فكيف لا تتساقط الأرض "كدمعة" حمراء من عين الله.
أنطوان سعادة يعرف كيف يلتقط الكلمة الناصعة ليحوّلها الى قصيدة، تتحوّل فيما بعد إلى لوحة فنيّة تختصر الوجود بحكمة شعرية تحمينا من شرّ عالم فاسد. 
فألف تحية له من غربة اشتاقت طلته، ابتسامته، شعره، نقرة دفه.. ونقدة عصفوره.. والى اللقاء في الوطن.
شربل بعيني
 سيدني ـ أستراليا
**
الرجاء قراءة التعليقات

أنطوان سعاده وعصام ملكي والمحبة الغامرة

قبيل الانتهاء من حديثنا التلفزيوني الشيّق مع رئيس جوقة المسرح الزجلية الشاعر الكبير انطوان سعادة، طلبنا منه أن يسمع المشاهدين بعض الأبيات الزجلية، فما كان منه إلا أن أنعم علينا بهذه المحبة الشعرية الغامرة:
الألفين وتمانه عَ غربه جيت
وبقيت بعيني غربة بعيني
لكن بهالرحله قبل ما مشيت
قررت بالغربه الحبايب شوف
وشوف غربة شربل بعيني
ولم يكتف ِ بهذه المحبة بل أمطرنا بوابل كرمه:
شربل انت ندر الشمع والزيت
ميله محبّه وزنبق بميله
يغربتي دشّرت عيله وبيت
و"بغربتك" بتشوفني العيله
**
وما أن انتهت المقابلة حتى التفت رئيس عصبة الزجل اللبناني في أستراليا الشاعر عصام ملكي الينا وارتجل هذه الرباعية بحضور الصديق عيسى كنعان:
الشاعر سعاده بيكبر بعيني
هوّي بعينه وشربل بعينه
وكنعان عيسى ربّها بينعدّ
طبق الأصل عن شربل بعيني

الشاعر الكبير أنطوان سعادة.. والغربة


بعد لقائنا التلفزيوني مع رئيس جوقة المسرح الزجلية الاستاذ أنطوان سعاده ارتجل هذه الأبيات الرائعة عن تلفزيون الغربة، فطلبنا منه أن يكتبها بخطه لنحفظها للتاريخ وهكذا كان:
شربل لغربتنا عملنا حساب
وشاشتك سمّيتها غربي
غربي بتجرح دمعة الغيّاب
وغربي بتمسح دمعة الغربي