عمر الشريف...أنا مسلم ومن يؤذيني أسامحه ودفاع شربل بعيني عنه



الجريدة
القاهرة - نوال صبيح

في الحلقتين السابقتين، انطلقنا مع طائر الشمال عمر الشريف من محطة الإسكندرية، مسقط رأسه الذي عاد إليه ليصوِّر «حسن ومرقص» و{المسافر»، فيلميه اللذين يشبهانه كثيرًا، لكنه فوجئ أن مسقط رأسه تغيَّر وأن الحال لم تعد كما كانت... صدمته رياح التغيير، لكن كان لديه من الوعي ليعرف أن الفقر هو أساس البلاء، وإذا كان الإرهاب والتطرف الديني هما النتيجة المشؤومة، فذلك لأن ثقافة التسامح وتقبُّل الآخر دفنا في باطن مجتمع قتله الفقر منذ زمن.

واجهت الشريف، دائماً، عاصفة استفهامية حول ديانته: «مسلم أو مسيحي أو يهودي؟» سؤال الالتباس حول ديانته التي لا يعلمها كثيرون، يعرفون أنه أشهر إسلامه في الخمسينات للزواج بنجمتهم المحبوبة فاتن حمامة، وكان يستقبل غالباً السؤال وهو يبتسم بسخرية ويقول: «لا أدري ما الغرض منه؟» لعل السؤال كان يستفزّه لأنه ضد قناعاته بضرورة التسامح والنظر إلى جوهر الأمور وليس إلى مظهرها الخارجي أو على حد تعبيره «المظاهر قد تكون خادعة»، لكن من الواضح أنه يتعامل مع التسامح على أساس أنه ثقافة اكتسبها من مجتمعه الذي احتضن الأديان كلها في سلام، ومن خبرة سنواته الطويلة التي أكسبته نضجاً بيناً، ومن أسرته المسيحية التي تقبلته بعدما صار مسلماً اختياراً... تركيبة فريدة لشخصية قدِّر لها أن تنعم بجنة التميز.

حريّة

لم تكن نزعة التسامح التي تنسحب عليه بوضوح في السنوات الأخيرة صدفة أو وليدة يوم وليلة، بل هي نتاج التجربة والتعايش في فضاء إنساني سمح لها بالنمو والإثمار. يقول الشريف: «يحتاج التسامح الى ما يعززه، كأرضية مناسبة نستطيع التحرك عليها وتمنحنا حق التعبير والاختلاف، والتحلي بالقدرة على الاستماع إلى الرأي الآخر، باختصار نحتاج مساحة حرية تضمن أن يتحقق عليها التسامح الذي نادت به الأديان كلها. كان الإسلام نفسه عنواناً بارزاً للتسامح ولديه تصورات كثيرة لتحقيقه، ومن يتوغل في الدين الإسلامي سيفهم ذلك وسيجد أنه يؤسس لهذا التسامح ويرفض التعصب وينادي بالحب لا الكراهية، بالحوار لا الصدام، بالرفق لا العنف، بالرحمة لا القسوة، بالسلام لا الحرب».

على الرغم من هداية التسامح التي وصل إليها، إلا أنه يواجَه دائماً بالسؤال: «هل أنت مسلم؟} فيجيب: «نعم، لأني آمنت بأن الإسلام هو آخر الأديان، جاء مكملاً لما سبق وليس متعارضاً معه، بل هو اعتراف بالأديان السابقة وأنا سعيد أنني مسلم ولي علاقتي الخاصة بربنا، كثيرا ما أكلِّمه وأطلب سماحته ومساعدته وأعي أنه الى جانبي يحميني ويرشدني الى طريقي كي لا أقع في الخطأ. لم أكذب في حياتي ولم أؤذ أحدا، ومن يؤذيني أسامحه، وذلك كله يحدث لأنني أعتقد بأن الله إلى جواري يساندني ويعلمني».

لا تدل بساطته في التعبير عن إيمانه على سطحية، بل فهم تلقائي لفكرة الأديان والتقرب إلى الله، وربما تلك البساطة التي يتحدث بها هي نفسها التي تجلب عليه من حين لآخر هجوماً عنيفاً بسبب الالتباس غالباً في فهم ما يريد الإفصاح عنه، بالضبط كما حدث في العام 2005 حين أدلى بحوار صحافي لصحيفة «الغارديان» البريطانية قائلاً: «أنا أؤمن بكل شيء ولا شيء، لأن أول شيء تعلمته كان أن الله هو العدالة، لكني لا أرى عدالة في عالمنا»... وهو الرأي الذي أثار أقلاما عربية ضده، اذ انفتحت أبواب الجدل حول ديانته وسلوكياته وفضائحه، على حد تعبير الذين هاجموه واعتبروا أن لا حق له في الحديث عن الإيمان أو عن الله، بعدما رفعوا عنه صفة المسلم وقالوا «هو يهودي الأصل فلا داعي للتمسح بالإسلام».

كان الهجوم عنيفاً الى درجة جعلته حزيناً ومستاء لأنه لا يفهم سوى أن العنف الذي يواجهه هو عنف غير مبرر ولا معنى أو داعي له، فهو صادر عن أناس لا يفهمونه، حسب قوله، وليس لديهم حتى الاستعداد لذلك كما يبدو.

ادّعاءات

قابل الهجوم على الشريف حينذاك دفاع عن مسيرة فنان عربي صار أيقونة للفن العربي في سماء العالمية، مثلا، كتب الكاتب اللبناني شربل بعيني كاشفاً عن الأصل المسيحي واللبناني للشريف، وقال إن الترويج لأصله اليهودي ربما ارتبط بفترة وجوده في هوليوود التي يسيطر عليها اليهود، موضحًا: «من حق عمر الشريف التنقل بين الأديان كما يتنقل من بلد لآخر، ومن حقّه أن يختار المذهب الذي يريد وساعة يريد، فحرية الإنسان لا تصادَر، لا باسم السياسة ولا باسم الدين، خلقنا الله أحراراً، عقولنا تسيّرنا وتخيرنا بغية الحفاظ على وجودنا واستمراريتنا، لكن من حقنا أيضاً أن نعرف الحقيقة، لا أن نذر فوقها ادعاءات فارغة لا صحة لها. عمر الشريف وجه أمتنا العربية الحضارية، مسيحياً كان أم مسلماً أم يهودياً، وأحد أيقوناتنا الفنية التي بها نفخر، فبدلاً من أن نرهبه، وجب علينا تكريمه وتشجيعه، لأن الأمة التي لا تكرّم الفنان، لن يكرّمها أحد».

لاقت أقوال البعيني قبولاً لدى جماهير الإنترنت، فتجاوبوا مع المشكلة واعتبروها قضية تستحق الرد، فجاءت تعليقاتهم رداً على ما كتبه تعبِّر عن ذلك، وهي التعليقات التي تناقلتها مواقع كثيرة خصصت مساحة للشريف، اليكم بعضاً منها:

يقول الصحافي الليبي فاضل المسعودي: «ما تعرض وما يتعرض له الفنان المصري العالمي عمر الشريف أمر مؤسف، نشرتُ للأسف في مجلة «الميدان الدولية» ثلاثة مقالات لكاتب مصري محترم لم أراجعها جيدا قبل النشر، وعندما اكتشفت ما في وجهة نظره من تحامل وإصرار على التقليل من شأن الشريف، أوقفت نشر بقية المقالات. من غرائب الصدف أنني التقيت سنة 1951 بالشاب عمر الشريف في مكتب والده السيد شلهوب في عمارته في شارع سليمان بك نجيب في العتبة، عندما كنا ننهي معه تأجير شقة في العمارة لنستعملها كمقر لنادي طرابلس الغرب الثقافي في القاهرة، وقدم الرجل لنا ابنه الشاب، وذكر لنا بأن ميشال شاب رياضي وعضو في نادي المعادي. أيا كان معتقده الديني فهو فنان عالمي وممثل قدير لا يستحق هذا الذي يتعرض له من حين إلى آخر من الجهلة والمتعصبين والتوافه. شكرا لكم على كلمة الإنصاف والموضوعية التي كتبت عن عمر الشريف».

كذلك رد عليه سعيد دلمن (البحرين): «عمر الشريف فنان عالمي دينه كل الأديان ووطنه العالم، فدين الشخص أو الاعتقاد به مسألة شخصية بحتة والإنسان حر فيما يعتنق ويعتقد، أو أن هناك أخوة مستعربة أو أصولية تريد أن تطبق الشمولية والاستبداد الديني والتحكم بكوكبنا المسكين المبتلي بهذه الفصيلة من المخلوقات النادرة».

أما أبو ساعد علي الساعدي فأشاد بعمر الشريف باعتباره ليس شخصاً عادياً وإنما فنان له مزاجه وطقوسه الخاصة، فدافع عنه قائلاً: «أشك في موضوع ادعاء الفنان الكبير عمر الشريف انتماءه لدين أو طائفة معينة، لأننا بصراحة لم نسمع أو نقرأ في يوم من الأيام أن عمر تكلم أو حتى لمح إلى أنه يؤيد هذا الدين وضد تلك العقيدة، أنا متأكد أن فناننا الكبير مثلما لا يشترط ديناً معيناً أو مذهباً، ثمن علاقته مع أي كائن من يكون وأنا على يقين تام أن الفنان الكبير مثلما زار جامعاً، دخل إلى كنيسة ومعبد يهودي أو بوذي أو هندوسي من باب البحث والاستكشاف كونه فناناً عالمياً تهمه هذه المواضيع في مجال اختصاصه. أرجوكم أبعدوا هذا الرمز العظيم عن الصراعات الدينية والعقائدية».

فيما رد عبد الله البغدادي بتبسيط أكثر: « أنجز ميخائيل شلهوب (عمر الشريف) للعرب أكثر من معظم الزعماء العرب وأثبت للعالم أن الحب هو عقيدة الله وديانته المقدسة، لذا تخلى عن ديانته من أجل حبيبته فاتن حمامة وبعدها أحب باربارا سترايسند اليهودية وحاول أيضا التخلي عن ديانته المقتبسة لأجلها،
«لكم دينكم ولي ديني» (عبارة للفيلسوف اللبناني حبران خليل جبران)، ألم نصل إلى عصر الحريات وحقوق الإنسان وتوقيع الدول العربية ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز حرية الأديان والمعتقد من دون إكراه ؟ وأين ذهبت «لا إكراه في الدين»؟ و{من يبدل دينه يقتل» لماذا الكيل بمكيالين أيها العرب؟».

تأويلات واتّهامات

بين الهجوم والدفاع، كان الشريف يقف مذهولاً من سوء الفهم والتقدير لكلماته، وكيف تقوم الدنيا ولا تقعد بسبب كلمة لم يقصد منها التأويلات التي قيلت ولم ينتظر منها الاتهامات التي أشهرت في وجهه،هل يخونه الحظ حين يتكلم، أم أن ثمة أمراً غامضاً وملتبساً في ما ينطق به؟ أسئلة كثيرة يطرحها على نفسه، خصوصا أنها ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي يجد فيها نفسه في مهب الهجوم بطريقة عنيفة، بل وصل الأمر إلى درجة تهديد تنظيم «القاعدة» له بالقتل، كما نشرت «الغارديان»، لأنه شارك في فيلم «القديس بطرس» الذي سبب شقاقاً داخل الكنيسة القبطية مع أن الطائفة الإنجيلية رحبت بعرضه، اذ كتب جون هوبر من روما تحت عنوان «دور القديس بطرس يجلب تهديدات بالقتل لعمر الشريف»، إن رسالة بثها موقع الكتروني له صلة بتنظيم «القاعدة» هددت بقتل الممثل المصري العالمي عمر الشريف بعدما أدى دور القديس بطرس في فيلم تلفزيوني إيطالي. جاء هذا التهديد في الوقت نفسه الذي تعرض فيه الكاتب والمفكر سيد القمني إلى تهديد من تنظيم القاعدة، ما جعله يعتذر عن كل الكفريات، في مجلة «روز اليوسف»، وهو أمر أشاع الفزع الى درجة جعلت مفكراً يتراجع عن طريقه... ماذا عن عمر الشريف الفنان الذي اتهم بأنه مسيحي بل وصليبي وثني، كما قالت الكتابات، أهان الإسلام ويجب التخلص منه.

لم يفهم الشريف لماذا صدر الاتهام، أو ما هي الإهانة التي وجهها للإسلام لأنه أدى دوراً في فيلم أو جسد شخصية مسيحية فيه. ظل يتساءل كثيراً ولم يصل إلى إجابة شافية أو واضحة، بل وجد نفسه يسأل: هل يجب أن يقتل أنتوني كوين لأنه جسد شخصية المناضل الإسلامي والعربي عمر المختار أو لأنه قام بدور حمزة عم الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) في فيلم «الرسالة»؟ لم يجد عمر إجابة عن أسئلته، لكن الأمر هدأ بمرور الأيام ولم يعرف أحد حقيقة التهديد الذي ذكرته «الغارديان» البريطانية، وهل كان صادقاً أم مجرد ادعاء ومزحة سخيفة، أم أنه كان «كلام جرايد» بالمعنى الشعبي؟

يقول الشريف: «أنا ممثل، وهذا أمر يسعدني جدا، ولا يحلم به أي سياسي، أؤدي دور الشرير والطيب، غضبت «القاعدة» مني جدا، وقالت كيف تمثل فيلما تقول فيه إن عيسى ابن الله، فقلت للجميع: «أمثل أدوارا كثيرة وذلك لا يعني أنني أؤمن بها، التمثيل يحكمه نص، تلك مهنتي التي «آكل منها عيش»، ولا أتدخل في عقائد الآخرين، القرآن مثلا كلام عظيم جدا ومعجزة بلاغية، ولا يمكن أن يكون من تأليف النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أبدا، تلك عقيدتنا، لكن هل يؤمن غير المسلمين بذلك؟ طبعا لا. ظهر أنتوني كوين في فيلم «عمر المختار» وهو يمجد القرآن ويقرأه، هل يلومه المسيحيون على ذلك؟»

كانت تلك من المنغصات التي تعيق طريق الشريف وتفسد عليه حياته، كما حدث معه عام 1967 حين تعرض لغضب عربي عارم لأنه قبل الممثلة اليهودية باربارا سترايسند في فيلم «فتاة مرحة»، وطالبوا بمقاطعته لأنه خائن يقبل يهودية في الوقت الذي لم يزل العرب يتجرعون مرارة نكسة 1967. يقول في المسألة: «نعم، آنذاك اتنشرت صورة «القبلة»، وقالوا كيف أقبل يهودية؟ قالوا عني خائنًا وطالبوا بسحب الجنسية المصرية مني، وحينذاك كنت نجما كبيرا في هوليوود، وما أكثر أسئلة الصحافة حول رأيي في ما كتبت عني الصحف العربية، وردي على اتهامي بالخيانة لأني قبلت باربرا سترايسند، وكنت حريصا على إيجاد رد لا يسيء إلي ولا الى بلدي، فقلت إنني لم أسأل أي امرأة قبلتها عن جنسيتها أو عن ديانتها قبل أن أقبلها.

حريّة الأديان

لم ينس الشريف أبداً أنه كان هدفاً للمتربصين الذين نصبوا له فخاً جديداً، حين تحدث في حوار لمجلة «تايم» الأميركية عام 2003 يقول فيه إن لديه حفيداً يهودياً وآخر مسلماً، والاثنان أبناء طارق ابنه من الفنانة فاتن حمامة، مشيراً إلى أنه لن يتدخل في ديانة حفيديه وسيترك لهما حرية اختيار الدين الذي يعتنقانه. كذلك لم يتحدث عن التمسك بالدين الإسلامي، حتى وإن كانت رغبة حفيده المسلم في أن يصبح بلا دين، وهو الحوار الذي أجراه لمناسبة عرض فيلمه «السيد ابراهيم وأزهار القرآن» الذي يتناول علاقة صداقة تقوم بين تاجر عربي وصبي يهودي، فيقرر الأخير في النهاية أن يعتنق الدين الإسلامي لإعجابه بسماحته وتعاليمه.

اعتبر البعض التصريح تخلياً من جانب الشريف عن هويته كعربي يدين بالإسلام، في حين اعتبره البعض الآخر، ضرباً من الجنون واللامبالاة لكسب ود يهود أميركا، أصحاب النفوذ في عالم السينما، فلم يلجأ إلى إخفاء ديانة حفيديه، لكنه قال بكل بساطة إنه لن يفرض عليهما أي شيء، وسيترك لهما حرية الاختيار، وازداد الجدل حدة وفتحت أبواب التأويلات على مصراعيها، خصوصا أن الشريف لم يقدم تكذيبا للحديث، ولم يحاول تحسين صورته بعد الزوبعة، بينما سارعت زميلته الفنانة القديرة نادية لطفي إلى تكذيب الخبر، ووصفته بأنه مدسوس، وقالت: «انشروا على لساني أن عمر الشريف لا يمكن أن يقول ذلك الكلام، فهو أرقى من هذا، وقيمه لا تسمح بذلك».

غير أن الشريف لم ينشر تكذيباً في الـ «تايم» الأميركية، لأنه، كما قال، لم يقرأ الحوار إلا متأخراً ولم يعرف بأن المناخ العام في مصر اشتعل ضده إلا بعدما عاد إليها، اذ حرص على الإدلاء بتصريحات لصحف ومجلات مصرية وعربية ومنها جريدة «الأسبوع» المصرية، قال فيها: «ربيت ابني على التسامح ومحبة الناس وقلت إنه قبل اليهودية والمسيحية والمسلمة وتزوجهن أيضا، لأنه نسي أن يسألهن عن ديانتهن قبل أن يتزوجهن، وعندما سألني الصحافي عن حفيدي اليهودي قلت إنه ليس يهوديا بل أمه اليهودية هي التي تتولى تربيته، وتلك ليست نهاية العالم ولا مبرر كي تفتح نيران الهجوم في وجهي، لأن حفيدي، بالمناسبة اسمه عمر، استطعت أن أجذبه الى صفنا وهو يعرف جيداً أنه مسلم وجواز سفره يؤكد ذلك ووالده يرعاه وأحرص على اصطحابه ليقضي معنا الصيف كل عام، وكان يستمتع جدا بتلك الأيام ومن ثم أحب مصر جدا لما يلقاه من حب ورعاية واهتمام و{دلع»... (يضحك) هو حفيد فاتن حمامة وعمر الشريف».

كأن الشريف ربط بين حفيده من السيدة اليهودية وبين الصبي في فيلم «مسيو ابراهيم وأزهار القرآن» حين سأله محرر الـ «تايم» عن حفيده، في الفيلم استطاع عبر علاقته الودودة بالصبي اليهودي أن يكشف له سماحة الدين الإسلامي، وهو ما فعله مع حفيده تقريباً.

يتذكرالشريف: «في البداية لم أكن متحمساً من زواج طارق ابني من أم الولد وناقشته كثيرا لكنه أصر، غير أن الزواج لم يستمر أكثر من سنة، انفصلا بعدما أنجبا عمر الصغير، ورفعنا قضية لنحصل على الحضانة، لكننا لم نصل الى نتيجة، غير أن ذهني تفتق لإصدار جواز سفر مصري لعمر الصغير من القنصلية المصرية في كندا، لأتمكن من استعادته مجددا إذا ما منعته عنا أمه، لكن للحق كانت أمه لطيفة وسمحت لي أن أزوره، فبقيت على صلة بها من أجل عمر كي لا يشعر بالوحدة. فوجئت ذات يوم بعمر الصغير، وكان عمره ثمانية أعوام، يقول لي «نحن وأنتم»، فسألته من نحن ومن أنتم؟ فقال لي نحن اليهود وأنتم المسلمون، فسألته اسمك إيه، فقال لي اسمي عمر، قلت له عمر إيه؟ قال لي عمر طارق الشريف، فسألته هل رأيت يهودياً اسمه عمر طارق الشريف فضحك، لكنني أدركت حينها أنني بصدد الدخول في معركة صعبة ولا بد من أن أنتصر فيها وهو ما حدث فعلا، وبالحوار، بوصفه الطريقة الصحيحة التي مكنتني من أن أكسب عمر، الحوار وليس الصدام، لم أقل له مثلا اليهود كذا وكذا، وإلا كان كرهني، والنتيجة أنه نسي تماما قصة نحن وأنتم وأصبح مصرياً مسلماً مثله مثل أبيه وجده».

هو التسامح الديني، إذن، الذي يحرك عمر الشريف والذي يجعله لا يرفض حفيده من الأم اليهودية، بل يتحاور معه كي يقنعه بالدين الإسلامي من دون أن يجبره عليه، وهو ما رشحه أيضاً للحصول على جائزة التسامح من مهرجان البندقية، وهي جائزة يقول عنها إنهم اخترعوها له، لم تكن موجودة من قبل في مهرجان البندقية، وذلك لأنه قام ببطولة «السيد ابراهيم وأزهار القرآن».. فيلمه الذي أثار ضجة ولم ينل عنه التكريم والجائزة فحسب، إنما غيَّر فيه الكثير.. وهذا ما يرويه لنا الشريف في الحلقة المقبلة.

‏هناك تعليق واحد:

  1. غير معرف10:06 ص

    الاباء يأكلون الحصرم والاحفاد يضرسون

    الله يهدينا ويصلح حالنا

    ردحذف