أنا لست عميداً للأدب المهجري/ شربل بعيني

منذ عدة أيام اتصل بي أخي وصديقي ورفيق غربتي الاستاذ جوزاف بو ملحم، ليطمئن على صحتي، وهل تغلبت على "الانفلونزا" أم لا؟ وكم كانت دهشتي عظيمة عندما غيّر مجرى الحديث وقال:
ـ أتعرف يا شربل.. لقد آن الأوان كي نعلنك عميداً للأدب المهجري.
فأجبته وأنا أضحك:
ـ وهل أنا طه حسين؟
فقال:
ـ ولكنك أكثر من ضحوا في سبيل أدبنا المهجري، وتشجيع أقلامه.
وجوزاف بو ملحم، لمن لا يعرفه، هو خريج الجامعة اللبنانية ـ كلية الاعلام، ومجاز بالصحافة ومراسلة الوكالات الاجنبية. والناشر لجريدة "صدى لبنان" التي حضنت الأدب المهجري وأعطته سنوات ذهبية، كما أنه صاحب كتاب "الثورة في شعر شربل بعيني"، وحائز على جائزة جبران العالمية.
أحببت أن أسجل هذه الحادثة، بعد أن تفضّل علي الأستاذ موسى مرعي بمقال رائع، جاء رداً على ما كتبه الاستاذ سركيس كرم حول "خواطري"، ومن غريب الصدف أنه كتب في نهايته: "لقد تجرأت ووهبته من نفسي لقب "عميدنا" دون ان استأذن احدا".
هنا لعب الفأر في عبّي، وقلت في سرّي:
ـ لا بدّ من أن يكون قد حصل اتصال بين جوزاف بو ملحم وموسى مرعي، وإلا كيف أعلنني موسى عميداً للأدب المهجري بعد يومين من مداعبة جوزاف لي.
لم أنم تلك الليلة، ورحت أترقب الصباح بعيون جامدة، كي اتصل بجوزاف وأسأله إن كان يعرف شخصاً اسمه موسى مرعي، ولكم كانت دهشتي عظيمة حين أنكر معرفته به، فصحت بأعلى صوتي:
ـ ولكنه أعلنني عميداً للأدب المهجري بعد يومين من إعلانك أنت، فكيف حصل هذا؟
ضحك وقال:
ـ إنها صدفة غريبة حقاً.. والآن بإمكانك أن تقول أنني السبّاق شفهياً، وموسى مرعي السبّاق كتابياً بإعلانك عميداً للأدب المهجري.
والأغرب من ذلك أن شخصاً ثالثاً دخل على خط "العمدة" هو الاستاذ سركيس كرم، فلقد كتب تعليقاً على مقال موسى يقول فيه: "شكرا استاذ موسى مرعي على كلمتك عن الاديب شربل بعيني، وأضم صوتي الى صوتك وصوت كل من يثمّن الأدب الراقي. اما بالنسبة الى اطلاقك لقب "عميدنا" على الاستاذ شربل فهي مبادرة في محلها.  هنيئا لنا بوجود حاملي راية الفكر في عالم الأنتشار والعاملين على إبراز صورتنا الحضارية وفي مقدمتهم شربل بعيني.. وهنيئاً لنا ب"غربة" حولها الى واحة من العطاء الثقافي المتجدد ومحطة لقاء لذوي الحيوية الانسانية البناءة والساعية دوماً الى الأفضل"..
وبدلاً من أن يرحم ضعفي، ويشد أزري، انضم الكاتب المصري أنطوني ولسن الى الشلة الثلاثية، فكتب يقول: "إلى عميد الأدب العربي في أستراليا الأستاذ شربل بعيني نقول : انه لشرف عظيم أن يختارك أدباء ومفكرون وأصحاب قلم وفكر متطور لتكون عميدا للأدب العربي في المهجر أستراليا. من رشحوك بالكلمة الشفهية أو بالكلمة المكتوبة، ما هم إلا عقلاء الأدب والفكر ولهم بصيرة أعمق من غيرهم، ورؤية أبعد منا جميعا. فقد رأوا ببصيرتهم ورؤيتهم أنه قد حان الوقت ليكون للأدب والأدباء عميد يثبت للعالم أن الأدب في المهجر أستراليا يفوق الأدب في بلادنا الأم . لأنه لم يتدنس بالمحسوبية أو بالتملق لرئيس أو حاكم. إنما نبع من فكر أدباء ومفكرين لهم قاماتهم ويعرفون حق المعرفة معنى أن يلقب أحدهم "شربل" بعميد الأدب. هنيئا لنا ولكل أديب أو مفكر بوجود من يمكننا أن نقول عنه عميد الأدب العربي".
ولكي يصبح عدد الأصدقاء مطابقاً لعدد أصابع اليد الواحدة، وصلتني من الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي هذه الكلمات الرائعة: "لو لم يجداك جديرا بذلك لما توافق رأياهما على اصطفائك عميدا ـ وها أنا أضم صوتي الى صوتيهما يا صديقي ليس لأنك شاعر كبير وذائد كبير عن الكرامة المتأصّلة في الإنسان فحسب، إنما ولأنك كنت أسبق منا جميعا في رفع راية المحبة العربية والأدب العربي في القارة الأسترالية ".
والظاهر أن أصابع اليد الواحدة لم تعد تكفي لإحصاء المحبين، فلقد وصلني من الشاعر والاعلامي الاستاذ سايد مخايل هذا التعليق المشجع:
"العزيز شربل
مهما عظمت الألقاب على أهميتها لا ترتقي الى روعة قصيدة واحدة من جرح قلبك أو الى مقالة واحدة من صدق قلمك.
ومهما عظمت القصيدة والمقالة لا قيمة لها من دون قلبك الأبيض الذي لا يضمر إلا المحبة للآخر .
لذلك انت العميد للأدب العربي المهجري والقصيدة الرائعة والمقالة الصادقة والاهم عميد للقلوب الصافية الناصعة البياض".
كلمات أصدقائي الستة جوزاف وموسى وسركيس وانطوني ويحيى وسايد المفعمة بالمحبة، بدلاً من أن تفرحني، بدأت تخيفني حقاً، فكيف لي أنا المصلوب في غربتي، الغارق في وحدتي، أن أكون عميداً للأدب المهجري، وهناك من سبقني الى خدمة هذا الأدب، فحين وصلت الى أستراليا عام 1971، حاملاً خيبتي من وطني، وجدت طريق الأدب المهجري معبداً، فمشيت عليه دون خوف، وكيف أخاف، وقد التقيت به بأجمل الوجوه الأدبية، التي غمرتني بحبها وتشجيعها، وسخرت أقلامها للكتابة عني. لذلك اسمحوا لي أن أعلن، وبكل شفافية: أنا لست عميداً للأدب المهجري، بل جندياً للدفاع عنه وحاملاً لرايته، إلى أن يحين يوم رحيلي.
**
الرجاء قراءة التعليقات

كيف تعرفت على شربل بعيني/ موسى مرعي

خواطر شربل بعيني  يقرأها الاستاذ سركيس كرم ويشرح عنها، ويمدح به وبمؤلفاته وشعره وفلسفته، و الحق يقال ان الاستاذ شربل لم تعطه الجالية حقه، والوطن تلهّى بمشاكله وهمومه ونسي ابناءه في المهجر، لا بل ضاعوا عنه، واضلوا طريقهم حتى اكلهم غول الغربة. 
ذات يوم، قمت بزيارة تفقدية لصديقي الاستاذ شوقي مسلماني في بيته، فطلب مني ان اصطحبه  لزيارة شخص عزيز عليه جدا جدا، أي انه بمثابة اخ له، سألته من هو هذا الشخص؟  قال: لا ادري إن كنت تعرفه او تسمع عنه. قررت السؤال عن اسمه، فقال: شربل بعيني. تذكرت اني اعرف صاحب هذا الاسم او سمعت عنه، لاني كنت قد غبت عن استراليا اكثر من 8 سنوات، ورجعت فيما بعد الى سدني.
المهم ذهبنا لمقابلته، وانا متشوق لرؤيته، وبعد ان اضاع صديقنا شوقي طريقه الى بيت شربل بعيني، وصلنا مع بداية الغروب، ليطل علينا القمر البعيني.
رأيته، صافحته وتعرفنا على بعض، بدأ يتكلم وانا أتأمله بهدوء، واركز عليه، واستمع لحديثه العذب، الغارق برومانسية نادرة.
نظرت الى عينيه فرأيت  فيهما الحب..
نظرت الى جبينه، فقرأت اسم لبنان..
تطلعت  بوجهه فتذكرت الوطن..
سمعت صوته، فتناهى الى أذني خرير مياه  الساقية، المنسابة ليلا في وادي ضيعتنا..
رأسه مرتفعة  لخالقها..
حدّقت به جيداً، فأحسست اني اشاهد ما في قلبه المليء بالحب..
البسمة على وجهه تجلب الطمأنينة..
نهض عن كرسيه ليصنع لنا القهوة، فرأيته شامخا بطوله كجبل لا تهزه ريح..
قدماه ثابتان على الارض لا ترجفهما صواعق الصدمات، ولا الازمات..
عندئذ، عرفت من هو الاستاذ الاديب شربل بعيني.
لقد تجرأت ووهبته من نفسي لقب "عميدنا" دون ان استأذن احداً.
هذا هو شربل بعيني يا استاذ سركيس كرم.. فاسمح لي أن اهنئك على محبتك و تقديرك له، كونه دائما يعطي دون أن يأخذ.

خواطر شربل بعيني/ سركيس كرم

"حكامنا البلهاء، شوهوّا بأعمالهم جمال الوطن، وجملوّا بشاعة الغربة." شربل بعيني
**
أهداني الأديب الشاعر شربل بعيني عددًا من كتبه ودوواينه الشعرية القيمة، لكن كتابه "خواطر" أستقطب على الفور اهتمامي ودفعني الى مطالعته ربما لمقارنته من باب "الحشرية الأدبية"  بمضمون كتابي الجديد "خواطر وأحلام.. من غربة لا تنتهي" ولولا ذلك لماذا أخترته اذاً للقراءة الفورية من بين مجموعة الكتب التي تحمل الكثير من الشعر الغني بمعانيه ورسائله وأناقته.
لم يتسن لي شرف التعرف على شربل بعيني عن كثب لإكتشاف شخصيته الفكرية والانسانية خارج اطار الكتب والقصائد إلا منذ أربع سنوات علماً أنني كنت من الذين يرون في شخصيته في المناسبات العامة تلك النبرة العنفوانية التي تعكس عمق ما يكتنزه من هدوء الثوروية البناءة الرامية الى اصلاح المجتمع وتطويره. وظل شربل الانسان غامضاً بعض الشيء رغم عدة لقاءات وحوارات الى ان وقعت يداي على "خواطر" وهنا بوسعي الإدعاء انني ربما نجحت في أماطة اللثام عن بعض ما في فكر هذا الأديب الزاخر بالعطاء الثقافي الذي تناولت كتاباته عشرات الأقلام ونشرت عنه العديد من الكتب. 
ومن فكرة الى أخرى حملتني خواطره الى الموافقة والتبصر ومن ثم الموافقة من دون إعتراض يذكر على المضمون المشبّع بالحكم والفلسفة الحياتية ولو ان شربل يؤكد ان "الفلسفة، هي ان لا تتفلسف"، مع التنويه بأن "خواطر" يشكل حالة تشبه كل ما في البساطة من فلسفة. وفيما تجرف تلك البساطة بكلماتها الهادفة وضرباتها الموجعة العرب بسبب تخاذلهم واخفاقاتهم المتواصلة وتعصبهم الأعمى وتغليبهم الكراهية على الرفاهية والحقد على المحبة والشتيمة والنميمة على القيم والكرامة، يستهدف الكتاب كذلك الكذبة ومرتزقة الأقلام والمتاجرين بالدين والأوطان والانتهازيين والحساد والجهلة، فيوصي "كن ساطعاً كالشمس، لئلا تطفئك أصابع انسان جاهل".  كما أنه لا يستسلم امام هجمات وانتقادات يطلقها الفاشلون، بل يدعو الى الصمود والاستمرار في خوض غمار معركة الكلمة التي لا تنهزم ولا تستسلم "عندما يبدأون بمحاربتك تكون قد وصلت" و"ليست المصيبة في ان يقولوا عنك باطلا، بل المصيبة في ان تتخلى انت عن اقتناعاتك بأعمالك".
وبين الثورة والفكرة ثورة تتخللها استراحة حب "لولاك يا حبيبتي لعشّش ضجر الغربة في كل نبضة قلب أعيشها"، تليها موضوعية "عظمتك الادبية لا تأتي مما يكتبه الناس عنك، بل مما تكتبه انت للناس". وتكاد لا تغيب عن أي صفحة انسانية الانسان وأهمية التواضع  في تكوين الأمم الراقية لأنه " اذا تخليت عن تواضعك تخليت عن انسانيتك، فكن حذراً". اما عن الكتابة فالعفوية لها مكانتها وضروراتها لكي تشّد القارىء وتجعله يستمتع في فهم الموضوع الذي تسوقه سلاسة التعبير وسهولته لأن "الكلمة التي لا يفهمها القارىء، يحكم عليها بالإعدام". وهنا تلتقي الأفكار أكثر حول الغاية من الكتابة واذا كانت البلاغة اللغوية هي أهم من الفكرة ام أن الفكرة هي الأساس الذي تتمحور حوله اللغة مما يدفعنا الى التشكيك بفائدة اللغة إن هي أفتقرت الى الأفكار الخلاقة، لكنه في الوقت عينه كيف لنا أن نسوّق الفكرة من دون لغة سليمة، من هنا تبرز فعالية الكاتب المبدع ومؤهلاته الفكرية والأدبية واللغوية من خلال قدرته على توظيف اللغة والفكرة معاً في استقطاب القارىء لا سيما في عصر الأنترنيت وتقنيات التسلية الحديثة. ولذلك "عفويتك في الكتابة، قد تضيء امامك سبل النجاح، وتضفي على أدبك رونقاً يشد القارىء إليه أكثر فأكثر"
يكتب شربل "وصيتي قبل ان أموت ان لا يقال انني متّ" ونرد عليه كيف لأحد من عالم القلم ان يحاول ولو مجرد محاولة او أن يتجرأ ان يقول انك "مت" وبعد عمر طويل، فكيف لمن لديه ثروة أدبية ما زالت تنمو وتكبر بفضل الفكر المتحرر الملتزم بالكلمة الطليقة التي لا يحدها الزمان ولا المكان والتي ترتقي بمباركة الرب ان يموت فيما أسمه لمع ويلمع وسيظل يلمع في ساحات ومنابر وصفحات الأدب والشعر.   
والى ان تتحقق المعجزة وتتخلص شعوبنا من "حكامنا البلهاء" الذين "شوهوّا بأعمالهم جمال الوطن، وجملوّا بشاعة الغربة" أقر بأنني وجدت في "خواطر" ما يخفف كثيرًا من "بشاعة" الغربة بمعناها العاطفي الناجم عن الإنسلاخ عن الوطن الأم كون البشاعة لا تليق بغربة حملتنا الى وطن من أروع الأوطان أسمه اوستراليا. وببساطة أقر أيضاً ان "خواطر" قد عزز معرفتي وأنعش قناعاتي وساهم في إثراء ثقافتي عبر الاستفادة من حكم وتجارب أساتذة بحجم الأديب شربل بعيني.
انقر هنا لقراءة كتاب خواطر الالكتروني

رجال العميد: رواية محمود شباط الجديدة

صدرت عن دار الكفاح للنشر والتوزيع رواية الأديب اللبناني محمود شباط "رجال العميد"، وهي تتألف من 200 صفحة من الحجم الوسط، وتحكي قصة عذاب اللبنانيين في بلادهم ومغترباتهم، كما تسلط الضوء على تشتتهم السياسي والطائفي بشكل موجع ومقرف أينما حلّوا، وكأن شياطين السياسة والطائفية لا تجرّب سوى اللبنانيين ولو سكنوا المجرة.
محمود شباط في "رجال العميد" صور بدقة موجعة الفرق الشاسع بين تفكير الآباء والابناء في عصرنا هذا، وأن التقنية الالكترونية الحديثة، من هواتف محمولة وانترنت ومحطات تلفزيونية، هي التي تسير الاجيال الصاعدة وليس الأهل، وهي التي ترمي فلذ الاكباد في أتون منظمات ارهابية لا حصر لها.
والملفت في الرواية انها تكملة لقصة صخر الشميساني وزوجته الشيخة ليلكا، التي عالجها في رواية سابقة، وكأننا نشاهد مسلسلاً تلفزيونياً على حلقات.
قصة صخر وليلكا تصلح لأن تتحول فيلماً سينمائياً نظراً لأحداثها المشوقة ولرومانسيتها النادرة.
مبروك مولودك الأدبي الجديد يا أخي محمود شباط، والى اللقاء في رواية اخرى بإذن الله.
شربل بعيني

جبران.. ما لك صامت؟/ شربل بعيني

بعد أسابيع معدودة ستوزع رابطة احياء التراث العربي جائزة جبران على مستحقيها، ولهذا قررت إعادة نشر القصيدة التي ألقيتها يوم نيلي الجائزة في الاحتفال الاول الذي أقامته الرابطة لتسليم الجائزة عام 1987، إثر عودتي من مهرجان المربد الشعري في العراق، وقد فاز أيضاً بجائزة جبران الأولى يومذاك كل من: الدكتورة سمر العطار، الأديب نعمان حرب، والاديبة انجال عون

ـ1ـ
جُبْرانُ.. يا جُبْرانُ ما لَكَ صامِتٌ
وَالثَّرْثَراتُ تُخَدِّرُ الأَسْماعا
وَالأَرْضُ يَذْبَحُها الْفُجورُ، كَأنَّهُ
بِدَمِ البَراءَةِ يُسْكِرُ الأَتْباعا
لَمْ يَبْقَ فينا سَيِّدٌ في رِزْقِهِ
فَلاَّحُنا هَجَرَ الْكُرومَ.. وَباعا
والْحَرْفُ وَسَّخَهُ الرُّعاعُ .. فَلَنْ تَرَى
حَرْفاً كَحَرْفِكَ مُشْرِقاً لَمَّاعا
ـ2ـ
جُبْرانُ.. إِنْ لَـمْ تُعْطِنِي مِنْ وَهْجِهِ
وَهْجاً، فَلَنْ تَعْتادَني الأَنْوارُ
هَذَا السَّفِيرُ الْحاضِنُ الشَّعْبَ، انْتَبِهْ
إِنَّ اللَّطِيفَ بِلُطْفِهِ فَوَّارُ
فَانْظُرْ إِلَيَهِ جالِساً فِي سُؤْدَدٍ
كُلُّ الْمَمالِكِ قُرْبَهُ تَنْهارُ
هُوَ فَخْرُنا وَحَبيبُنا وَسَفيرُنا
إِنْ أَشْرَقَتْ يَدُهُ اسْتَفاقَ نَهارُ
ـ3ـ
عَطَّارُنا.. سَمَرُ الْكِتابَةِ وَحْدها
تَخْتالُ إِنْ قَرَأَ الْخُلُودُ كِتابَا
فَهيَ الأُخَيَّةُ، لَوْ حُرِمْتُ أُخَيَّةً
وَهيَ الأُمُومَةُ تَسْكُبُ الأَطْيابَا
وَهيَ الأَبِيَّةُ إِنْ تَطاوَلَتِ الأَنا
وَهيَ الشَّرِيفَةُ تَسْحرُ الأَلْبابَا
وَالْفِكْرُ، بَعْدَكَ، مُتْعَبٌ فِي سَيْرِهِ
لَوْ لَـمْ يُعَبِّىءْ حِبْرُها الآدابَا
ـ4ـ
نُعْمانُ حَرْبُ الْحاتَمِيُّ مَحَبَّةً
وَتَأَلُّقاً وَتَوَدُّداً وَنِضَالا
قَدْ رَاحَ يَجْمَعُ مِنْ حُقُولِ حُروفِنا
قَمْحاً يُلَقِّحُ فِي الْعُقُولِ غِلالا
نَامَتْ سُوَيْداءُ الْعُيُونِ عَلَى غَدٍ
أَنْوارُهُ حَمَلَتْ لَنا "أُنْجالا"
تِلْكَ الأَديبَةُ فِي مَهاجِرِنا، إِذَا
قَالَتْ.. قُلُوبٌ تَنْشُرُ الأَقْوالا
ـ5ـ
أَلشِّعْرُ.. ما لَمْ تَحْتَضِنْهُ رَوابِطٌ
أَضْحى لِكافورِ الزَّعامَةِ كاتِبا
وَتَبَلْبَلَتْ أَفْكارُهُ وَتَضارَبَتْ
وَتَسَلَّقوهُ مَآرِباً وَمَناصِبا
فَالشِّعْرُ، مُنْذُ البَدْءِ، ثَوْرَةُ أُمَّةٍ
جاءَتْ لِتُذْكِي في النُّفوسِ مَطالِبا
والشِّعْرُ، ما بالشِّعْرِ مِنْ مُتَخَلِّدٍ،
إلاَّ إذا قَتَلَ الطُّغاةُ.. مَواهِبَه.
ـ6ـ
لا.. لَسْتُ أَطْمَعُ بِالْجَوائِزِ، إِنَّها
عِنْدَ التَّنافُسِ فِتْنَةٌ وَغُرورُ
وَأَنا اعْتَنَقْتُكَ يَوْمَ أَوْرَقَ سُنْبُلي
وَتَعَتَّقَتْ في "أُورْفِليسَ" نُذورُ
ما كُلُّ هذا الطّيبِ مِنْ أَزْهارِنا
حَتَّى وَلا الأَنْوارُ وَالْبَخُّورُ
أَلدَّرْبُ دَرْبُكَ.. إِنْ تَفَحَّصتَ الْخُطى
كُنَّا عَلى خَطْوِ "النَّبِيِّ" نَسيرُ.
ـ7ـ
صَدِّقْ، أَيا جُبرانُ: مُطْلَقُ شَاعِرٍ
يَجْتَرُّهُ فَكُّ الْغَباءِ.. يَزولُ
إِنَّا بِأَرْضِ الْهَجْرِ نُلْهِبُ شِعْرَنا
لِتَموتَ في أَرْضِ الجُدودِ فُلولُ
.. وَلَقَدْ كَتَبْتُ قَصيدَةً عَنْ مَوْطِنٍ
سَيُزَغْرِدُ الأَحْبابُ حِينَ أَقولُ:
لُبْنانُ، في بَغْدادَ، شَيَّدَ مَسْكَناً
غَنَّاهُ دِجْلَةُ واصْطَفَتْهُ عُقولُ.

شربل بعيني.. والانفلونزا/ عصام ملكي

ـ1ـ
شربـــــــــل بعيني بَعرفو جَبلة وفا
قدَّم شو عندو للجميع وما اكتفى
إنسان مخلص ما عمل إلاَّ المليح
بالمعرفه والمقدره مشَّى الكسيح
يا مريم العدرا ويا يسوع المسيح
وَدّو لشربل من عند الله شفا.
ـ2ـ
ومجلِّة الــــغـــــــربه عظيمة شان
فيها عـــــــــا طول بينقشع لبنان
أستاذ مَنُّو فاعــــــــــــــلو مفعول
ومعلوم منّو عالمو مجهول
ومش بس إنُّو مؤمن عْلى أصول
بالفعل كفرو بينسمى إيمــــــان.
ـ3ـ
عَنُّو حبيب الكلّ بيقولو
فسحه إلو بالقلب خَلُّولو
واللي بيقصِّر لازْمو توبيخ
وبْقول كلمه حدّها من السيخ
شربل بعيني غربتو تاريخ
يا مطالعين الشعر صَلُّولو.

سارة مكدونالد.. أسترالية تعشق الزجل


عندما طلبت مقابلتي للتحدث عن الزجل اللبناني خاصة، والعربي عامة، لم أصدق أن الصوت الآتي من مدينة ملبورن هو لفتاة أسترالية، تعزف الموسيقى، وتعشق الشرقية منها، ومن هنا بدأ غرامها بالزجل والزجالين. إنها سارة مكدونالد.
قالت لي بثقة تامة: أنا آتية الى سيدني وأريد مقابلتك.. هل من مانع؟
ـ بالطبع لا.. 
أجبتها، وأنا أبحث عن أسئلة أطرحها عليها، باللغة الانكليزية طبعاً، فإذا بي أفاجأ بها تنزل من السيارة بصحبة طاقم فني مكوّن من مصورين مع هندسة صوتية، وبدأت هي بطرح الأسئلة، فقلت لها:
ـ هل أنت آتية لمقابلتي؟ فلقد حضرت نفسي لمقابلتك أنا؟
ـ ما هم.. المهم أن نتقابل ونتكلم عن الزجل.
ـ أتأتين من ملبورن الى سيدني من أجل عينيّ الزجل؟
ـ أجل؟
ـ ولماذا أنت مهتمة به؟
ـ لأنني أعشقه، وأجد فيه الموسيقى الشعبية التي تقوي الروابط بين الشعوب.
أكثر من نصف ساعة كان لقائي معها لم تنشر منه إلا عشرين ثانية فقط، وهذا ما قلته لها في بداية حديثي، إذ أن جميع البرامج الوثائقية تقابل المئات من الاشخاص من أجل الحصول على زبدة الموضوع.
بعد مشاهدتي للفيديو، لاحظت أن معظم الذين قابلتهم كانوا يتكلمون باللغة العربية، وهذا ما لم تخيّرني به سارة، فعتبي عليها.
شيء وحيد بقي أن أخبركم عنه أن الشاعر عصام ملكي أولم على شرف سارة وصحبها، فطعّم الزجل، وعاشقته، بلقمة يولندا ست الستات الشهية.
ألف شكر يا سارة مكدونلد، أيتها الأسترالية، فلقد أيقظت فينا حب الزجل، الذي اعتقد البعض أنه بدأ بالاحتضار، فإذا به يقوم، كطائر الفينيق، على مساحة القارة الأرضية.
شربل بعيني