من حذف اسم شربل بعيني من خبر في جريدة التلغراف اللبنانية؟


   منذ عشر سنوات لم أشترِ جريدة عربية مطبوعة في أستراليا، فلقد خصصت كل وقتي للاعلام الالكتروني، وأقسمت أمام الله تعالى أنني لن أحارب انساناً مهما تدنت أخلاقه، خاصة إذا كان أديباً أو شاعراً أو إعلامياً.. 
     ومنذ أسبوعين اتصل بي الكاهن العراقي والأديب المعروف يوسف الجزراوي، وأخبرني أن مؤسسة "السواقي" العراقية تريد تكريمي، فرفضت، وقلت له، وهو يشهد على ذلك: 
ـ لقد كرّمت كثيراً في السابق، وآن الأوان كي تكرّموا غيري.
   ولكن حضرة الأب أصرّ على تكريمي، وقال:
ـ مؤسسة "السواقي" تريد تكريمك ولو غيابياً، والجائزة ستأتيك الى مكتبك.
      وفي الموعد المحدد، أعلنوا عن أسماء المكرمين، وكان اسمي من بين الذين اختاروهم، فطلبوا من أحد اللبنانيين أن يتقدّم لاستلام الجائزة نيابة عني، فاعتلى المسرح بقامته الجبلية، وابتسامته المشرقة، وروحه اللبنانية الأبية، أخي وصديقي رجل الأعمال بسّام دكّان، لينوب عنّي باستلام جائزتي، فألف شكر له.
   وبعد يومين وصلتني الجائزة عن طريق الأب الجزراوي، فاستلمتها منه، اضافة الى جائزة أنطوني ولسن، بكل احترام وتقدير.
الاسماء كما نشرت في التلغراف بدون اسم شربل بعيني
   وعندما وصلني الخبر من المؤسسة، وجدت أن اسم صديقي الكاتب المصري أنطوني ولسن غير مذكور بين الأسماء، فأضفته بنفسي، كيف لا، وقد سلّمني جائزته لأوصلها له، واعتبرت الأمر خطأ مطبعياً، أو سهوة بشرية. 
   بالطبع، نشرت الخبر كما وردني تماماً، حتى أنني لم أتلاعب بالاسماء، من يأتي أولاً أو يدرج آخراً، هكذا وصلني الخبر وهكذا يجب أن ينشر. "انقروا هنا لقراءة الخبر في الغربة"
  واليوم، تلقيت اتصالات هاتفية كثيرة، معظمها يتهم رئيس تحرير التلغراف أنطوان قزّي بحذف اسمي، واسم أنطوني ولسن من بين المكرمين.. وكما ذكرت اسم انطوني لم يكن موجوداً في الخبر الذي وصلني، إذن، فالمقصود "بالتطيير والتغييب"، هو محسوبكم. محسوبكم فقط. "الخبر كما نشر في التلغراف"
   أنا لا أتهم أنطوان قزّي بحذف اسمي، ولا أتهم التلغراف بذلك، ولكن "اسم شربل بعيني" قد حذف.. فمن هو  الحقير الذي قام بهذا العمل؟
   وما هو مأخذ ذلك "الجربوع"على شربل بعيني كي يحذف اسمه بدون أي رادع من ضمير أو أخلاق مهنية؟ مع العلم أنني لم أحذف أي حرف من الخبر الذي وردني. فأين الأمانة؟ وأين الاخلاق؟
اسم شربل بعيني لا يحذف، لأنه موجود في كل أصقاع الأرض، وكل محركات البحث الالكترونية، وكل قواميس الأدب والشعر، وكل المكتبات الخاصة والعامة. وأنتم تعلمون ذلك جيداً، ولكنكم بوساختكم، ودناءة أخلاقكم، قد حذفتم أسماءكم أنتم من قائمة الضمير الانساني والمهني والأدبي. لعنكم الله لأنكم أهل لكل لعنة.
شيء واحد لن أتعلمه منكم، ولن تجبروني عليه، ألا وهو حذف أسمائكم أو صوركم الكريهة اذا وردت الى "الغربة"، لأن شربل بعيني أكبر منكم، ومن الذين يشدّون على مشدّكم.. أو يدفعون لكم.
احذفوا اسمي دائماً وأبداً.. كي تضحك عليكم الجالية كما ضحكت اليوم.
**
توضيح من الاستاذ انطوان قزّي رئيس تحرير التلغراف:
العزيز شربل
لطالما عرفت فيك النبل والشهامة وما لمست منك يوماً غير ذلك، وأنت تعرف التقدير الذي أحفظه لك.
أسوق هذا ليس دفاعاً عن التباس آني لا يد لي فيه بل عن قناعة راسخة لدي باحترام شخصك الكريم.
وبناء على قناعتي هذه فوجئت بالتسرع في اتهامات كان يمكن استيضاخ حيثياتها  من الذين لا يرمونك الا بالورد.
العزيز شربل، واختصاراً، نشر الخبر كما ورد الى "التلغراٌف" التي ما تعودت ان تحذف اسماء اعدائها فكيف بالذين تكن لهم كل المودة.
وختاماّ أرفق لك باقة ود وأحيلك على مصدر الخبر لتتأكد ان لا يد لنا في الاضافة او الحذف لأن لا سبب يدعونا الى ذلك.
وأخيراً لا مكان للحقير في سطور كبار نجلّهم مثل شربل بعيني.
وسنبقى نحفظ لك كل ود.
 أنطوان القزي
**
لقد قلت علناً أنني لا أتهم الاستاذ انطوان قزّي بحذف اسمي ولا صحيفة التلغراف، وتوضيحه هذا يدفعني أكثر للتفتيش عن ذلك الشخص الذي قام بحذف اسمي وعن الاسباب التي دفعته لذلك، خاصة وأن اسمي محذوف أيضاً في جريدة الأنوار اللبنانية، وما على مؤسسة السواقي الثقافية إلا شرح موقفها من هذه "الخزعبلات" التي تجري في أوساطنا الادبية والاعلامية.. وإلا لكل حادث حديث.
شربل بعيني
سيدني ـ أستراليا

عرس جوزاف وفيرونيكا بعيني عام 1972


ستي مرتا

ـ1ـ
ستّي مرتا.. صرلي زمان
بدّي إشكيلك همّي
حبّك، يا أغلى النسوان
حاسس عم يمشي بدمّي
ذكرك باقي بالهجران
متّي.. وبعدك بتلمّي
عيالك.. يا أرزه بلبنان
يا أحلى غنيّة حب
زهّر إسمك ع تمّي
ـ2ـ
بتذكّر هاك الايام
وهاك الطلّه المضويه
وبعدي بشوفك بالاحلام
قدّيسه برساويّه
بغمّض عيني كل ما بنام
بتغفى ع صدري شبيّه
يا ستّي.. مرقت أعوام
غبتي.. وسكنتي فيي
بالجنّه رسمك رسّام
صوره من أحلى ما يكون
ألوانا من عينيّي
**
شربل بعيني

شربل بعيني: مرشحي لم يولد بعد/ سايد مخايل


شاعر واعلامي مهجري ورئيس تحرير جريدة الأنوار
مع بداية المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية قبل ٢٥ ايار المقبل تحاول جريدة الانوار استكشاف نظرة المنتشرين اللبنانيين الى هذا الاستحقاق عبر الإجابة على الأسئلة التالية. هنا أجوبة شربل بعيني:
ـ  ما هي نظرتكم الى الانتخابات الرئاسية هذا العام؟
ـ الانتخابات الرئاسية في لبنان مضحكة للغاية، فهي دائماً وأبداً تأتي برئيس يكون ذنباً وليس رأساً، طائعاً وليس مُطاعاً، عبداً وليس حراً، يتلقى الأوامر وينفذّها دون تردد، وهذا ما جعل لبنان عرضة لهزات كثيرة، ولحروب أهلية، كل عشرين سنة تقريباً، وما قلته عن رئاسة الجمهورية يشمل باقي الرئاسات والوزراء والنواب. لصوص يحميهم الشعب وللأسف.
ـ فهل هي حاصلة ام أنها ستتأجل؟
   أعتقد أنها ستحصل، ولكن ما الفرق: حصلت أم لم تحصل؟ الوطن سائب، والضمير غائب، والوطن يفرغ من أهله، وما زلنا نقول: جايين يا أهل الجبل جايين.
ـ ماذا تعني  لكم انتخابات الرئاسة كلبنانيين منتشرين؟
   الانتخابات الرئاسية لا تعني شيئاً بالنسبة لي، لأن طرطوراً سيحتل مركز طرطور سابق. وصدقني اذا قلت أن الانتخابات الاسترالية تهمني أكثر، لأنها توصلنا الى نتيجة، بينما الانتخابات في لبنان لن توصلنا إلا الى الدمار والخراب.
ـ هل انتم مع انتخابات رئاسية من دون تدخلات أجنبية وهل هذا ممكن في لبنان؟ 
   إذا قلت نعم، أنا ضد التدخلات الاجنبية في لبنان، هل سيسمعني أحد؟. كلهم، وللأسف عملاء، وكذّاب من يقول العكس.
ـ هل ترون ان الانتخابات الرئاسية من قبل الشعب افضل و لماذا؟ 
   اذا أعطي حق انتخاب الرئيس للشعب اللبناني ستتغيّر أمور كثيرة، أولاً سيكسر سيف الاحتكار العائلي السياسي الطائفي الذي ينحر صدورنا كل صباح، وثانياً، سنحجم "زعماء ملاعب الفوتبول" الذين يتبجحون بشعبيتهم المناطقية، التي لا تزيد على عدد جمهور فريق كرة قدم ناشىء في أي مكان من العالم المتحضر.
ـ هل انتم مع الحفاظ على طائفية المواقع في الدولة وخصوصا في الرئاسات الثلاث ام أنكم تفضلون المداورة في انتظار تحقيق الدولة المدنية؟ 
لا بالطبع، فالرئاسات الثلاث الطائفية هي التي هدمت لبنان، وشرذمته، ورمتنا في غربتنا الأبدية. أنا لا يهمني من سيكون رئيسي، طالما أنه أهل لهذا المركز، يشرفه ويشرف شعبه أيضاً. الدولة المدنية هي الخلاص من كل آفاتنا، وأستراليا التي نعبد خير دليل على ذلك.
ـ من هو مرشحكم المفضل؟ ولماذا؟
مرشحي للرئاسة لم يولد بعد، وإن رأى النور سيقتلونه لا محالة، لأنه سيكون لبنانياً وطنياً صادقاً بكل ما للكلمة من معنى، فهل يوجد مثل هذا المرشح في زمننا الحاضر؟ بالطبع لا!.
**

هل كتب عليّ الاغتراب الأبدي?

   
أبي وأمي: سركيس وبترونلة بعيني
القضية الوحيدة التي لا أحب أن أخبر أحداً عنها هي قضيتي مع الغربة.
   قلت: قضيّتي، ولم أقل قصّتي، لأن مرافعاتي الطويلة المرهقة ضد الغربة، ما زالت أصداؤها تتردد في قاعة محكمة الضمير الانساني، الذي بدأ الصدأ ينخر خلاياه النتنة، بعد سكوته المشبوه المقرف عن حرب حصدت الأرض والمسكن والسكّان، ولم تترك لناً خياراً إلا الموت أو الرحيل. 
   وأذكر يوم ودّعت أهلي في أواخر عام 1971، كيف أجهشت أمي بالبكاء، وأخذت تقبّلني بنهم شديد، وهي تتأوّه وتقول:
ـ الى أين أنت ذاهب يا شربل؟ هل بإمكانك أن تجد بلاداً أجمل وأفضل من لبنان؟
ـ غربتي لن تطول يا أمي.. سنتان فقط وأعود.
ـ سنتان، سنتان، كلمة سمعتها مراراً من أخويك أنطوان وجورج اللذين سبقاك الى هناك. تصور أن عمّاتك وعمومتك هاجروا منذ عشرين سنة ولم يعودوا بعد!.
ـ وحياة عيونك سأعود.. صدقيني يا أمي.
ـ اخواك وعداني بالعودة.. وما زلت أنتظر..
ـ أنت تعرفين وضعي، والضغوط التي أعاني منها.
ـ كان بإمكانك أن تعيش "برواق"، من دون أن تجرح أحداً، أو تعاديه بكتاباتك.
ـ أريد رضاك يا أمي.. فبدونه لن أوفّق.
ـ ولمن ستترك وطنك، أهلك، أصحابك، ذكرياتك، مكتبتك، وكل الدفاتر التي كنت "تخرطش" عليها أشعارك.
كما نشر في العراقية
ـ بخاطرك يا امي..
   وأقسمت أن أعود، وحاولت جاهداً أن أكون صادقاً معها، وأن لا أخنث بوعد قطعته أمام عينيها الطاهرتين، وعلى مسمع من الرب. ولكن رياحي المادية جرت بما لا تشتهي سفني، فمرت السنتان مثل لمح البصر، ورسائل أمي تتكدّس في أدراجي حاملة في طيّاتها ألف ألف تأنيب وسؤال عن يوم الرجوع.
   وفجأة تبدلت المقاييس بعد اندلاع الحرب اللبنانية اللئيمة، التي كانت قريتي الآمنة مجدليا مسرحاً لبعض فصولها، فأحرقت منازلها، وتشرد سكانها، وهاجر أهلي الى أستراليا، فانقطعت بذلك آخر صلة انسانية لي بالوطن، بعد أن سرقت الغربة معظم أقربائي، وقضى "الواجب الوطني" على من بقي منهم هناك.
   والمضحك المبكي هو أن أمي التي كانت تلح علي بالرجوع، بدأت تتغيّر، وتجابهني بأسئلتها الكثيرة كلما فاتحتها بالموضوع:
ـ لعند مَنْ تريدني أن أرجع.. إخوتك وعائلاتهم هنا، وأهالي مجدليا استوطنوا أستراليا، وأصبح عمري على شفير الهاوية؟
ـ إذا قال كل واحد منا ما تقولين، ستبتلعنا الغربة الى الأبد؟
ـ .. والعصابات، والغش، والتزوير، والواسطة، والزعيم الذي تطالب كل من يصفّق له أن يقطع أصابعه تكفيراً عن فعلته الشنيعة. عش يا شربل هنا، لأنك ستقتل هناك.
ـ إذا عدتِ معي، أعدك أن لا أكتب.
ـ لا تكذب يا بنيّ، أنت مدمن على الكتابة.
ـ هذه هي مكاتيبك لي، إقرئيها، هل نسيت ما بداخلها من تأنيب لعدم عودتي الى لبنان.
ـ من يوم ركبت الطائرة بصحبة أبيك، لم أعد أذكر شيئاً.
ـ أبي كان يحلم بالعودة..
ـ لو بقي حياً الى يومنا هذا، ورأى المجازر التي تحصل هناك لغيّر فكره.
ـ رحمه الله.. مات وهو يردد اسم مجدليا وبيروت ولبنان.
ـ وأصبح قبره مزاراً نقصده كل أسبوع.. أتريدني أن أتركه وحيداً في قبره؟ هل جننت يا ولدي؟
ـ سأنقل جثمانه الى مجدليا.. إذا وافقت على العودة.
ـ وهل بإمكانك أن تنقل ثلاثين ابن وكنة وحفيد وحفيدة؟
ـ لا، بالطبع، هذا شيء مستحيل.
ـ إذن، دعني أموت هنا، واقبرني قرب والدك.
   وها هي الآن ترقد قرب أحب انسان الى قلبها، والدي سركيس بعيني. وصدقوني أن الغصة لا تفارق قلبي، فحبّي للبنان، ووفائي لهذه البلاد المضيافة، عوامل تتصارع في داخلي، وتقضّ مضجعي، لدرجة أصبحت معها أتساءل:
ـ هل كتب علي الاغتراب الأبدي؟
شربل بعيني
**

الحبيب الأنقى/ نعمان حرب

 إقرأوا كتاب نعمان حرب: شربل بعيني شاعر العصر في المغتربات

الحبيب الأنقى الشاعر شربل بعيني حفظه الله
   قبلات حارة وتحية من الأعماق.
   عندما كتبت هذه الرسالة وردت في ذاكرتي كلمة "أنقى"، وهي مشتقة من النقاء، وتعني الصفاء والطهارة والشفافية. وعدت الى "الصحاح" فوجدتها كما وصفت، وتبعتها جملة بليغة هي "هنئت ولا تنكأ" أي هنّأك الله بما نلت، ولا أصابك بوجعك. فكانت هذه البلاغة ترجمة لما في قلبي من محبة لك، وما في مشاعري من شفافية نحوك.
   أنت الشاعر الأنقى من كل بسمة على شفاه العذارى، والأنقى من الثلج على قمة صنين، والأنقى من الطهر عندما يطل الطفل على عالم النور، والأنقى في مثاليتك، وانسانيتك، وخواطرك، وأنا لا أمدحك لأنك فوق المديح، بل أصفك في حقيقة شعرك، في سفرك الطويل في دنيا الفكر والكلمة.
   ويكفيك نقاء اصدارك "مناجاة علي" الذي صغت فيه من حبّات قلبك الصافي أناشيد الصفوة المختارة من أبناء الحياة التي تقدّس المثل الانسانية، وتعيد نبضات الخير والهدى، وسعادة بني البشر، فإذ أكرمك القوم في أستراليا على هذه النغمات العلوية، ورصّعوا صدرك بأوسمة الكمال والعفة والطهر، فهم لا يوفونك حقك من التقدير والاشادة بهذه الموهبة الروحانية التي جمعت الابداع والنقاء كي تصيغ أنشودة ملائكية، تعلو وتعلو حتى السماك. وأكرر تلك الجملة "هنئت ولا تنكأ".
   كتبت اليك أطلب وصفاً شاملاً لحفلة تكريمك في 7/11/1992 التي أقامها الاخوة العرب في أستراليا، لنشرها على صفحات "الثقافة"، وأكرر هذا الطلب.
   يا حبيبي شربل..
   أنا أدرك بأنك تحمل على عاتقك أعباء كبيرة في مسيرة الادب العربي في أستراليا، وتبذل من ثمار عملك الخاص الكثير الكثير، وانك العمود الفقري في جسد الرابطة، وهذا البذل مع الابداع في الانتاج، لن يمحوه الزمن بل سيبقى خالداً على لوحته.
السويداء في 25/11/1992
**