كلمة الشاعر شربل بعيني في حفل توقيع كتاب الأديبة أمان السيّد نزلاء المنام


مساءَ الخير

   عندما طلبت مني الأديبة "أَمان السيّد" إلقاءَ كلمةٍ في حفلِ توقيعِ كتابِها "نُزلاءُ المَنام" وافقتُ بفرحٍ، لأن الأدبَ الأُنثويَ بحاجةٍ إلى دعمٍ مستمر، كي يستمرَّ حرفُ "النون" بالإشراقِ والتألّقِ في مغتربِنا هذا.

   وما أن وصلني الكتابُ عَبرَ البريدِ حتّى تلاشتْ فرحتي، ورحتُ أردّدُ: يا إلهي.. كيف لي أن أتكلّمَ عن ستّة وثلاثين قصّة قصيرة بخمس دقائق؟

   ورحتُ أقرأ وأقرأ إلى أن وصلتُ إلى قصةٍ بعنوان "في مَتاهة" فانفرجتْ أساريري وصِحتُ بصوتٍ عالٍ: وجدتُها.. أجل وجدتُها!

   في هذه القصة تسألُ "أمان السيّد" أسئلةً مدروسةً بتأنٍ، وكأنها تريدُ التغييرَ والإصلاحَ واختراقَ الحواجزَ الطائفيةَ وهي تحلمُ.. أجل تحلمُ.. كما نحلمُ نحنُ تماماً، فلنسمعْها إذنْ:

ـ "أرى سلمى ما تزالُ هناكَ تقرفصُ بسُمرتِها اللاذعة، وبفخذيْها اللتينِ تَظهران من تحتِ تنّورة المدرسة التي شمّرتها مرّاتٍ لتبدُوَا قطعتين من السّجقِ الشهيّ، وقد رقدَ على عُنُقِها صليبٌ ذهبيٌّ، أستفسرُ عنه، وهي التي أعرفُها مسلمةً، فتغمزُ، وتضحكُ مجيبةً: إنّه هديةٌ من حبيبي".

   هذا هو الأدبُ التنويريُ الانسانيُ الغائي عند "أمان السيّد"، فلقد عكستِ الحبَّ تماماً، لتجعَلَهُ بين فتاةِ مسلمةٍ وشابٍّ مسيحيٍ، عكسَ ما نراهُ في الأفلامٍ والمسلسلاتِ وما شابَه، فالحبُّ دائماً يكونُ بين شابٍّ مسلمٍ وفتاةٍ مسيحيّةٍ، فجاءت "أمان" لترخيَ الأمانَ في النفوس وتعلنَ أنّ اللهَ محبةٌ، وأن الحبَّ أقوى من كل الطوائف.

   وتظهرُ معرفةُ "أمان السيد" الجيّدة والمتمكنة باللغة العربية، عندما استبدلت فعلَ "علّقتْ" على عنقِها صليباً ذهبياً، بفعل "رقد" على عنقِها صليبٌ ذهبيٌ، أي نام وغفا وأخذ قسطاً وافراً من الراحة، بدلاً من أن يتدلّى كالأرجوحة. وهذا دليلٌ واضحٌ لاحترام أديبتِنا لشعائر الآخرين الدينية.

   وبعودةٍ إلى تلكَ العبارةِ التي أنقذتني الليلةَ، أرى أن "أمان السيّد" قد تخطّت المحظورَ أيضاً من ناحية إبراز جمالِ المرأة العربية بشكلٍ مثيرٍ وملفتٍ. فلقد صوّرت "سلمى" وهي تجلس مشمّرةً عن فخذيها بعد أن رفعت تنورتَها مراتٍ ومراتٍ لتُظهرَ قطعتين من السجق الشهي. 

   واللهِ واللهِ لم أقرأ من قبل تشبيهاً لفخذيْ إمرأة بالسجقِ الشهيّ إلا عند "أمان السيد".

   فمبجردِ نعتِ السجق بالشهي، تُشعرنا بمدى جمال فخذيْ تلك الفتاة العربية، ومدى انفتاحها على الحياة، إذ أنها كانت تشمّرُ عنهما مراتٍ عديدة وكأنها تدركُ مدى جمالِهما، وأن المحجوبَ غيرَ مرغوبٍ به بتاتاً. 

   قد يقولُ قائلٌ: أليسَ من العيبِ أن تكتبَ أديبةٌ عربيةٌ محافظةٌ مثل هذا الكلام؟ 

   إلى هذا القائلِ أقولُ: العيبُ كلَّ العيبِ أن ترميَ الأديبةُ العربيةُ، محافِظةً كانتْ أم متحررةً، شعُورَها المنيرَ في عتمةِ الجهلِ دونَ أن تطلِقَه في الريحِ ليعانقَ الضوءَ، وينشُرَ التوعيّةَ والبهجةَ في القلوبِ.. فأتعسُ الناسِ هم أولئكَ الذينَ يُضمرونَ شيئاً ويُظهرونَ شيئاً آخر.. وحاشا أن تكونَ "أمان السيد" من هؤلاء الناس.

   ها قد انتهى وقتي في الكلام، ولكنه لم ينتهِ بالقراءة، فكتاب  "أمان السيد" بحاجة الى قراءة متعمّقة لنتلذذَ أكثرَ فأكثر بجمال عباراتها. وشكراً.

محاورة زجلية بين الدكتور مروان كساب وشربل بعيني

 

ما أن نشرت قصيدة أرثي بها الشاعر اللبناني سعيد عقل حتى انهمرت التعليقات، ومن بينها تعليق للشاعر الدكتور مروان كسّاب، الذي يرتجل الشعر العامي بطريقة تجعلك تقف مشدوهاً أمام موهبته النادرة، ورغم معرفتي بقدرته الارتجالية هذه قررت أن أدخل في محاورة زجلية معه، وأنا أدرك مسبقاً أنني سأخسر، ولكن جاءت النتيجة عكس ما كنت أتوقع، إذ غمرني بمحبته وأهداني هذه القصائد الخالدة. شكراً يا دكتور:

مروان كساب:

يا شربل اللي في الك عالشعر دين

عملاق نجمك شعشع على الفرقدين

بالرثا القلتو لسعيد الدنيتين

دمعة خلود الشعر نزلت دمعتين

من شعرك ومن شعر شاعرنا سعيد

تخلد سعيد العقل فيهم مرتين

**

شربلى بعيني:

لما الشعر بيدوخ يا مروان

بيكون شارب خمرة فنونك

شعر الفصيح بترشقو بقصدان

متل الدهب.. والرب بيصونك

عيونك إذا بتبكي على لبنان

بتركض الكلمه تكحل عيونك

**

مروان كساب:

عملقتني زيادي باياتك

وجوانحي من فضل ريشاتك

الشعر حافظلك يا خيي جميل

اللي بغربتك رابي عا دياتك

شعرك يا شربل جنن التحليل

ولبنان ما بيجهل جمالاتك

ومن بحر اشعارك دراري بشيل

تا طرز كلامي بخيالاتك

لا تلومني لشعرك اذا عم ميل

طالما الشعر شفتو انا بذاتك

وان كان عندي شعر ومواويل

هودي صدى بحات نبراتك

وشعري اذا عندو حلا وتكحيل

بيكون جايب كل هالتجميل

من ذوقك ومن كحل كلماتك

 **

شربل بعيني:

العملاق اسمو بالشعر مروان

شعر الفصيح ورنة القصدان

مهما تفلسفنا وكتبنا حروف

تلاميذ نحنا بصفك.. ومعروف

دكتور أنت.. ومركزك منصان

**

مروان كساب:

انت الباخلاقك عشت موصوف

والحق كل منا ضروري يشوف

وبظل شعرك عايش الإلهام

وبجوك طيور القوافي رفوف

متواضع ولو كنت عالاكام

بقلب البنفسج سارح ومخطوف

زودتنا من غربتك أحلام

وصار البيسافر صوبها مخطوف

شاعر وشعرك عيش الأيام

والنثر منك طوفتو بتطوف

وسجل بهالتاريخ مني كلام

كلا من روض الصدق مقطوف

نحنا كتبنا حروف عن المام

فيها رسمنا الواقع المألوف

وانت عنا العبقري المقدام

وبدر الهامك بدون خسوف

بالنثر بالشعر بالإعلام

وحدك الزدت على الحروف حروف

**

شربل بعيني:

فصل الربيع بيحضن الازهار

يا حاضن الشعار والاشعار

كبير انت كبير يا مروان

وجيشك بحقل المعرفه جرار

متل الشمس بتشع بالاكوان

لا تخاف لولا غابت الأقمار

من تنورين الارز.. من لبنان

هالضيعة الضوت سما الاحرار

خليك حدي هون بالهجران

فيك برفع راس.. بمحي الهجر

وما بزعلك لو صار شو ما صار

 **

مروان كساب:

شعرك بقلبي ورود البساتين

رجع ربيعي غصب عن تشرين

ولا فرق ما بين شربل ومروان

هيك ححكيوا كل المحبين

عرفتك بقلبك نعمة الايمان

وقصايدك ترنيمة شعانين

وانت وانا بعمق القلب اخوان

وبالشكل والمضمون متفقين

عملاق انت وشاغل الاكوان

وطبق الاصل عنك جبل صنين

الغربي بصميمك كتبت العنوان

ومن روحها الصوان صار يلين

توجتها بالعطف والتحنان

وبلسمت فيها قلوب مغتربين

وقدام شعرك حنيت التيجان

وما كان همك تحمل نياشين

وبعرف انا لو همك النيشان

كانوا على صدرك بالملايين

شاعر انت نيشانك الانسان

وهيدا العم تزيدو انت تزيين

بقلبي انت بتضل شو ما كان

واحساسك حملتو بالشرايين

لو زعلت مني بتجرح الوجدان

بجرح اقسى من قسا السكين

انت اللي دمعك بارك الديوان

يللي طبعتو بدمعتي من سنين

بتبقى بقلبي عا مدى الازمان

وشعرك رصيدي وفايق التتمين

وبغربتك فيك قشعت لبنان

ومجدليا وارز تنورين

**

شربل بعيني:

غلبتني.. وغير هيك مش رح قول

شختورتي ما بتغلب الاسطول

بالارتجالي أنت شيخ الكل

بتصير المعقول مش معقول

يا أرز واقف فوق أعلى تل

ما يوم شفتك عم تشك نزول

شامخ انت ع طول رح بتضل

تا تدمج المعلوم بالمجهول

مروان عقدة شعر ما بتنحل

البيحلها الله الخلقها بس

مهما تفكر بالدني العقول

**

مروان كساب:

شربل قلوب الكل بتملي

وحتى العلقم قادر تحلي

والبدر كيفما طل أما هل

بيكون منك سارق الطلي

انت الجبل وبكون حدك تل

وفي فرق بين الطود والتلي

شاعر. اصيل وكلمتك تنجل

من طيبها عم تنفح الفلي

وبمحبتك جامع رصيد الكل

من دون ما قلك ولا تقلي

وكلما مواسم شعرنا بتقل

البيدر انت بتضل والغلي

وشاعر انا بين العسى والعل

وانت القدير تعالج العلي

ومن شعرك الدفاق ما منمل

اللي بهيكلو الإلهام بيصلي

والعقدة المش عم تلاقي حل

بشعرك يا شربل في لها حلي

 **

شربل بعيني:

مروان.. عم تشفق على حالي

وتزيد بالاشعار رسمالي

دكتور أنت.. وكلمتك قانون

وشعرك دهب ما بيلزمو نخاله

البيجاوبك.. مسكين رح بيكون

بينك وبينو جبال يا غالي

جربت مره وقلت هيدا جنون

وقلت الهريبه اليوم احلالي

انت شاعر عبقري.. ومجنون

هللي بيرضى يوقف قبالك

بيركع وقت ما بيلمح خيالك

وبيصيح.. مارد واقف قبالي

**

مروان كساب:

صوتك عندم بنبرتو يدوي

الصوان فيك تنمردو تلوي

وشعاعك الأحلام شو تمنو

حتى الليل الدامس تضوي

ويا ما الصبايا الغيد بيحنو

حتى عا قلبن عطفك يجوي

وما خاب شاعر عبقري ظنو

فيك اللي كلك شعر ومروي

حتى الخمر العتق بدنو

ما بيفرق انت او هوي

ويا ما بشر بقصايدك جنو

الفيها الصحاري قادر تروي

ومنها رحيق العاطفي جنو

ولو زرعتها بالصخر بيسوي

لكن القانون لا تسنو

منشان بيني وبينك تسوي

عواطفك لو ما بيتانو

قادر تدفع شعرنا خوي

وحتى الحقيقه الناس يتبنو

وعالحقيقه اكتر نضوي

الحق ما بيهرب حدا منو

ومين اللي بدو يصدقك انو

من الضعف بدها تهرب القوي

**

شربل بعيني:

محتار يا مروان شو بقلك

وعارف انت بقلوبنا محلك

لو كان فيي خلد الإنسان

بحلف بالله بخلدك كلك

روح الصداقه مجسده بمروان

والعبقريه دوم بتجلك

انت ارزه من جبل لبنان

ونحنا ع طول منحتمي بظلك

ما كان شعرك هون كيف ما كان

مشيت درب الحرف والقصدان

وقلوبنا ع الدرب بتدلك

 **

مروان كساب:

ما عادت حروف البلاغه تساع

اسمك العاطي عز للمذياع

دوزنت فينا وتار مضطربي

وزرعت فينا رقة الاطباع

ومن شعرك الموزون منطربي

الروح وكلامك بلسم الاوجاع

وخمرتك عا طول منشربي

وكاس الوحي لأحلامها مطواع

والجبال جايز تنقلب خربي

لكن شموخك انت ما بيوقاع

مهما بعدت بتضلك بقربي

بقلبي وحب القلب ما بينباع

وما زال شعرك عايش بقلبي

بقلو شعر شربل يا قلبي اسماع

خصوصي بفضلك صارت الغربي

منبر الشعر وقمة الابداع

 **

شربل بعيني:

تعبت حروفي وانت ما بتتعب

بتضل تعطي الشعر المدهب

ما بقول عنك شاعر وفنان

رح قول انت الصاحب الاقرب

نجمك ضوي ب عتمة الهجران

ونجم المحبه من الصعب يغرب

انت منبع شعر يا مروان

لا تلومني لولا قلت عطشان

وجايي تا اطفي حرقتي واشرب

 **

مروان كسّاب:

شربل إذا بتشجعو لمروان

بيموج بحر الشوق بالقصدان

وبقول من شعرك ما في اروع

بالعاميي ورونق الاوزان

ومين اللي قدك انتج وابدع

تا صرت كلك مملكي وتيجان

وعا منبرك كلما طلعت مطلع

يمرجح صدى اشعارك الوديان

والقوافي تخشع وتركع

منك تا تقدر تاخد القربان

بالمكرمي منك ولا اودع

وذوقك بيرجح كفة الميزان

وبالمعمعه منك ما في اشجع

كلمتك بترجف الفرسان

وايمانك بلبنان ما تزعزع

رغم الضياع وقلة الايمان

وكلما بيجيني لخاطري مقطع

من حلاوة شعرك الرنان

لا تلومني لو صرت اتشلع

ما زال شعرك شلع الصوان

لومني ان كنت ما بدمع

من شعرك الموجوع عالانسان

ومفروض فيي أتعب واجمع

مجمع البحرين والأكوان

واكتر ما فيها المطبعه تطبع

وجاوب عليك ونقز النسيان

وقلك تا نقدر نظهر ونلمع

اكتبنا حرف عندك بشي ديوان

وبتضل انت الأصل والمرجع

متلما الغربي لها لبنان

وبتضل انت لشعرنا المنبع

والعجب كلما عم منجرع

لنبعك بيضلو قلبنا عطشان

**

شربل بعيني:

مروان.. حظي كبير اني بعرفك

شاعر قدير.. وبالصدق ما اشرفك

تعلمت منك كيف عملق كلمتي

كل الهنا.. كل الوفا باحرفك

انت مبدع.. عم تحلي دنيتي

انت نادر.. والهجر ما اتلفك

رح حلفك تبقى صديقي بغربتي

وغير هيك يا مروان مش رح حلفك

**

د. علي بزّي: الربح والخسارة في كتاب الدكتور مصطفى الحلوة: شربل بعيني بين الفصحى والعامية


ما من عمل يقوم به الانسان إلا ويواجه إما الربح وإما الخسارة، أما كتاب الدكتور مصطفى الحلوة "شربل بعيني بين الفصحى والعامية" فلقد واجه الإثنين معاً. 
كيف؟ فلنتابع:
أولاً: الربح الوفير الذي جنيناه من الكتاب، هو تسليط الضوء على أشعار شربل بعيني، دون أن ألقبه، لأن ما كتبه عنه الدكتور الحلوة، أسمى من كل الألقاب.
ثانياً: تفعيل النشاط الثقافي في المغترب الأسترالي من خلال بث روح الثقة بأنفس الأدباء والشعراء، وأن ما ينتجون قابل للتمدد خارج غربتهم المحدودة، والالتقاء بالنهضة الأدبية العربية إذا بقي هناك من نهضة!
ثالثاً: عرف الدكتور مصطفى الحلوة كيف يضيء أسماء كثيرة في عالمنا الأدبي أثناء الكلام عن شربل بعيني، إذ دوّن الكثير من الاستشهادات التي جاءت من أقلام اغترابية.
رابعاً: قد لا أغالي إذا قلت أن أدبنا الاغترابي قد ربح دراسة أدبية قد لا تتكرر بالقريب العاجل، صحيح أن آلاف المقالات والقصائد، والعشرات من الكتب قد نشرت عن شربل بعيني، ولكن كتاب الدكتور مصطفى الحلوة كان درّة التاج دون منازع.
خامساً: تعرّفنا، ونحن نقرأ، على أديب فيلسوف يعرف كيف يلتقط نجوم الكلمات ليضيء بها سماء الأدب العربي الحالكة.. فلغته بسيطة لدرجة الإندهاش، وقوية لدرجة الذهول، وبين الاندهاش والذهول يبقى القارىء مشدوداً إلى القراءة.
سادساً: الكتاب وزّع مجاناً عبر البريد لمن أراد.. وقد أراده المئات من مغتربينا، وقد تتعجبون إذا قلت إن كلفة البريد، حسب معرفتي بها، قد زادت عن كلفة طباعة الكتاب، وهنا تكمن مقدرة شربل بعيني على نشر الكلمة دون الالتفات الى أي شيء آخر.
فإذا كان الربح بهذا القدر فأين تكمن الخسارة إذن؟
الخسارة الكبرى وقعت حين نُشر الكتاب في زمن جائحة الكورونا، التي منعتنا من رد الجميل، كما يجب، للدكتور مصطفى الحلوة، تماماً كما فعلنا عام 1989 يوم صدور دراسة الأديب السوري محمد زهير الباشا "شربل بعيني ملاّح يبحث عن الله"، ومن منا لا يذكر ذلك اليوم العظيم الذي حلّق به الشعراء والادباء، وعرضت فيه اللوحات الفنية، وصدحت حناجر الفنانات والفنانين.
أفلا يستحق كتاب الدكتور مصطفى الحلوة مثل هذا اليوم؟ بلى وألف بلى.
صحيح أن موقع الغربة الالكتروني عرف كيف يعوّض هذه الخسارة الفادحة، فجمع صورنا بصور الدكتور الحلوة في فيديو خالد، قد يعتبر الأول من نوعه، من حيث التوقيع الالكتروني للكتب.. ولكن آثار الخسارة ما زالت بارزة.
نحن نعرف أن رئيس الاتحاد الفلسفي العربي الدكتور مصطفى الحلوة لا يبحث حين يكتب عن أمجاد كهذه، لأن ما حمله من أمجاد قد تنحني من ثقله الجبال. 
فألف تحية له.
دكتور علي بزّي
**
بهذه الكلمة الادبية الراقية رد الدكتور مصطفى الحلوة على مقال الدكتور علي بزي "الربح والخسارة في كتاب الدكتور مصطفى الحلوة: شربل بعيني بين الفصحى والعامية":

لا خسارة... بل ربحٌ كالجبال أنوءُ بحملِه.
يكفيني فخراً، عزيزي د. علي بزّي، ما جاد به قلمك، حول الربح والخسارة في كتابي: "شربل بعيني بين الفصحى والعامية"، وما أفصحت عنه بعض القرائح في المغترب الاسترالي، وآخرها ما باح به مشكوراً السيد سايد أمين...
لقد وصلني حقي أربعة وعشرين قيراطاً ذهباً، وأنا أرمقُ، دامع العينين، عبر فيديو التوقيع الالكتروني، ذلك المشهد "القيامي"، الذي تفتقت عنه محبة شربل بعيني بل عبقريته، حين طلب الى كل من وصله الكتاب أن يبعث إليه بصورته وهو يرفع الكتاب بيمينه!...
أجل هو مشهدٌ قياميٌ من نوع آخر، له بيوم الدينونة شَبَهٌ، حيث حمل كل امرىء من خيرة مغتربينا كتابه بيمينه، مُفاخراً، يُردّد أمام محكمة الحق: "..هاؤمُ اقرءوا كتابيه"(قرآن كريم-سورة الحاقّة)...
لقد شعرتُ حينها، مع كل صورة من صُوَر مغتربينا الأكارم، بأنني ارتفع وكتابي الى علّيين، وانا ما تعوّدتُ النظر إلاّ إلى تحت! فما أنا، والله، الاّ سالكٌ في طريق المعرفة، لا أسعى إلاّ الى مرضاة الفكر، بل غير مُرتجٍ جزاءً وشكوراً .
لقد فاض، عزيزي د. علي، اناء تكريمكم لشربل ولي... كفّيتم ووفّيتم، وصدرتم عن محبة غامرة!... عهدي لكم أن أتابع مسيرتي مع الفكر العربي في المغترب الاسترالي، مع جاليتنا اللبنانية وجالياتنا العربية، عبر موسوعة، باشرتُ العمل فيها، آملاً أن تُبصر النور في الآتي من الشهور.
شكراً أخي شربل بعيني اذْ قدّمتني إلى ثُلّة كريمة من مغتربينا، من باحثين وأدباء وشعراء وفنانين وشخصيات لها حضورها في الشأن العام... هو ربحٌ لا يعدِلُه أي ربح.
معكم، مغتربينا، بل صفوة مغتربينا، بدأنا خطوة الألف ميل، ومعكم مستمرون الى يوم الدين.

الكاتب ميلاد إسحق: الشاعر شربل بعيني نجم حضاري عربي في سماء أستراليا

مجلة عرب أستراليا – سيدني- 

يتميز بطراوة لسانه وابتسامته المرسومة على وجهه التي أضافت جمالا وروعة على روحه المرحة. الوقت بنظره كالبرق فوق رقاب المستهزئين، وهبه الله قريحة وقادة وعزيمة قوية وتكونت له على مر السنين حصيلة فكرية متنوعة في الشعر والأدب مما جعله يحتل مكانة متميزة على صعيد أستراليا.

تجول في رياض الأدب وخاصة الشعر فقطف من خمائله أزهار الفكر والإبداع وجمع بين سمو الشهرة والمجد وبين المحبة والوفاء . وفي الأدلة والشواهد على صدق محبته علاقته بكبار الأدباء والشعراء وعلى رأسهم إسطورة الشعر العربي الشاعر الكبير نزار قباني حيث كانت تربطه به علاقة وطيدة.

يتميز بوقاره وهو مظهر من مظاهر الحكمة والثقة بالنفس.. يكره الرياء والثرثرة كرها شديدا ويحب الصدق والصراحة. غاص في ثنايا كتب الشعر والأدب معا وخاصة في الشعر العامي اللبناني فأجاد وأبدع فأصبح بدون منازع أحد أهم شعراء العامية في جميع أنحاء أستراليا، كما أصبح منزله الكائن في سدني محجا ومزارا يقصده رواد الشعر والأدب معا.

فهو بنفس الوقت شاعر متميز ومبدع وواثق من نفسه ومحتفظ بكرامته. سار على مبدأ من جد وجد ومن طلب العلا سهر الليالي. له إصدارات عديدة من دواوين الشعر والأدب ومنها ديوان مجانين وديوان أحبك وقصائد كثيرة ومنها قصيدة رائعة أهداها إلى روح الأديب العالمي جبران خليل جبران بمناسبة مرور 88 سنة على رحليه. كما غنت له الفنانة ميرنا نعمة قصيدة على دلعونا فيروس كورونا وغناها له أيضا الفنان ناجح ملوك.

نال العديد من الجوائز التقديرية والتكريمية على مستوى أستراليا والعالم العربي ومنها درع وزارة الثقافة اللبنانية بتاريخ 22 نيسان عام 2017 في صالون الدكتورة بهية أبو حمد رئيسة جمعية إنماء الشعر والتراث، وأيضا نال تكريم مجلس الجالية اللبنانية في يوم الوئام والتناغم بتاريخ 21 اذار عام 2019 وله مشاركات واسعة وكثيرة في داخل أستراليا وخارجها.
أنه الشاعر الكبير المبدع “شربل بعيني”.

ردي على الدكتور مصطفى الحلوة

عزيزي الدكتور مصطفى..
كلامك من موقعك في الوطن لا غبار عليه.. إذ أصبح العالم بفضل الانترنت قرية كونية صغيرة. بإمكاننا أن نتواصل مع بعضنا البعض بسرعة البرق، كلمة ونطقاً وصورة.
ورغم كل ذلك تجد أن المغترب اللبناني ولو فرشت له الغربة ذهباً سيظل يحن الى مسقط رأسه.
هنا في استراليا توجد جمعيات قروية لبنانية بالمئات، تجمع أهالي كل قرية تحت جناحيها، رغم بعد المسافات بينهم، تراهم يلتفون حول بعضهم البعض بالأفراح والأتراح، عكس الغربة تماماً، فأنا لم أعلم أن جاري الذي شباكه على شباكي قد مات إلا بعد شهر أو أكثر. فلقد لمحت أرملته صدفة وسألتها عنه، فباحت بسر وفاته.. فتصور.
وتصور أيضاً انني بعد نصف قرن من اغترابي ما زالوا ينادونني "بابن مجدليا" التي عشت فيها عشرين سنة فقط من عمري، ولم أسمع أحدا يناديني "بابن ماريلاندز" المنطقة التي سكنتها 50 سنة وبنيت فيها مسكناً. 
سأخبرك يا عزيزي الدكتور مصطفى قصة لم أخبرها لأحد من قبل ولا كتبت عنها: بعد اسبوعين من وصولي الى أستراليا أحسست بحنين حارق وجارف الى الوطن، وأن أستراليا ستدفنني وأنا حي، فقررت الهروب بأية طريقة كانت، وكانت محطة القطار قريبة من مسكني، فركبت أول قطار وصل المحطة، بغية العودة الى "مجدليا"، ونسيت أن أستراليا جزيرة معلقة بكعب الارض، لولا صراخ إمرأة أخي وتحذيري من أن القطار سيرميني في البحر لا محالة.
أستراليا بالقلب.. ولكن القلب في لبنان. وهذا الاحساس لا يشعر به إلا المغتربون، ولهذا اضمحل عدد ابناء الجاليتين اليونانية والإيطالية في أستراليا بعد أن عادوا بمعظمهم الى مدنهم وقراهم الأصلية، ولو كان حال لبنان السياسي والاقتصادي والامني كحال ايطاليا واليونان لعاد نصف المغتربين اللبنانيين وكنت الأول بينهم.
هذه هي حالنا يا عزيزي الدكتور مصطفى الحلوة. أبعد الله عنك الغربة وعن كل لبناني.
واسلم
أخوك شربل بعيني

على دلونا.. فيروس كورونا

ـ1ـ
على دلعونا وعلى دلعونا
ما قتلنا حدا.. ليش حبستونا؟
حكمتو هالدنيي بجندي وباروده
ورجّف إجريكن "فَيْروس كورونا"
ـ2ـ
كل دوله عظمى.. ما عادت عظمى
"كورونا" بياكل لحما مع عضما
بنيوا قنابل مدري شو إسما
ونسيوا المستشفى.. حتى يشفونا
ـ3ـ
كذبه قوّتكن.. كذبه مشهوره
كشفها "فَيْروس" غطّى المعموره
قرفنا ضحكتكن جوّات الصوره
حاكم يا ألله.. كل الحكمونا
ـ4ـ
يا ربي.. داوي بعطفك مرضانا
كتروا اللي ماتوا.. إرحم موتانا
ما كانوا قعدوا وحكموا لولانا
نحنا انتخبنا العم يسرقونا
**
شربل بعيني

وباء الكورونا / شربل بعيني

سأشكر الله الف مرة كوني أعيش لوحدي في سيدني أستراليا في زمن وباء "كورونا" اللعين.
فإذا كنت انا صاحب الفم الواحد، والبطن الواحد، والقفا الواحدة، ليس بإمكاني أن أحصل على كل ما يلزمني من المحلات التجارية، فكم بالحري رب العائلة الذي يعيل زوجة وعدة أطفال.
حرب "الكورونا" أطلقوا عليها حرب "تنظيف القفا" أو "ورق التواليت"، ولكنهم تناسوا أن "الملح" الذي نبّه السيد المسيح منه حين قال"إذا فسد الملح فبماذا يملّح"، لم يعد موجوداً كي يُفسد، فبعد زيارة عدة محلات تجارية في منطقتي لشراء كمية قليلة من الملح، لم أجد غير الاسم على الرفوف، وعبارة "آسف" تنطلق مسرعة من أفواه أصحاب المحلات التجارية، فصرخت بأعلى صوتي:
ـ اسمح لي يا يسوع أن أتلاعب بعبارتك وأقول "إذا فقد الملح فبماذا يملّح".
فبعد أن وحّد وباء "الكورونا" البشرية بالموت والخوف والجشع، وجب على جميع الشعوب أن تقف بوجه حكامها الفاشلين المجرمين وتطالبهم بتحويل ميزانيات شراء الأسلحة الفتاكة الى بناء المختبرات والمستوصفات والمستشفيات وما شابه بغية محاربة ما قد يستجد من أوبئة قد يقفون عاجزين عن محاربتها كما يحصل الآن.
إذا كان بإمكان القنبلة الذرية أن تخلصنا من هذا الوباء أنا أوافق على ضربها.
إذا كانت الصواريخ الباليستية وغيرها قادرة على تدمير "الكورونا" أنا أرحب باطلاقها حالاً،
جميع أسلحتكم المدمرة أيها الحكام الجهلاء وقفت عاجزة أمام وباء واحد.. رغم انها فتكت بملايين الرجال والنساء والاطفال حول العالم.. تماماً كالأوبئة وما زلتم تتباهون بها.
لعنكم الله.. ولعن كل شعب سيقف صامتاً من الآن فصاعداً أمام إجرامكم.
**
شربل بعيني