جبران: شعر شربل بعيني

بمناسبة مرور 88 سنة على وفاة الفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران، أحببت أن أعيد نشر القصيدة التي ألقيتها عام 1987 يوم فوزي بجائزة جبران العالمية، وبالطبع فلقد حذفت منها الكثير وأدخلت بعض التعديلات لتتماشى مع ذكرى رحيله:
جبران
ـ1ـ
جُبْرانُ.. يا جُبْرانُ ما بِكَ صامِتٌ 
وَالثَّرْثَراتُ تُخَدِّرُ الأَسْماعا
وَالأَرْضُ يَذْبَحُها الْفُجورُ، كَأنَّهُ 
بِدَمِ البَراءَةِ يُسْكِرُ الأَتْباعا
لَمْ يَبْقَ فينا سَيِّدٌ في رِزْقِهِ 
فَلاَّحُنا هَجَرَ الْكُرومَ.. وَباعا
والْحَرْفُ وَسَّخَهُ الرُّعاعُ .. فَلَنْ تَرَى 
حَرْفاً كَحَرْفِكَ مُشْرِقاً لَمَّاعا
ـ2ـ
أَلشِّعْرُ.. ما لَمْ تَحْتَضِنْهُ رَوابِطٌ 
أَضْحى لِكافورِ الزَّعامَةِ كاتِبا
وَتَبَلْبَلَتْ أَفْكارُهُ وَتَضارَبَتْ 
وَتَسَلَّقوهُ مَآرِباً وَمَناصِبا
فَالشِّعْرُ، مُنْذُ البَدْءِ، ثَوْرَةُ أُمَّةٍ 
جاءَتْ لِتُذْكِي في النُّفوسِ مَطالِبا
والشِّعْرُ، ما بالشِّعْرِ مِنْ مُتَخَلِّدٍ، 
إلاَّ إذا قَتَلَ الطُّغاةُ.. مَواهِبَه.
ـ3ـ
لا.. لَسْتُ أَطْمَعُ بِالْجَوائِزِ، إِنَّها 
عِنْدَ التَّنافُسِ فِتْنَةٌ وَغُرورُ
وَأَنا اعْتَنَقْتُكَ يَوْمَ أَوْرَقَ سُنْبُلي 
وَتَعَتَّقَتْ في "أُورْفِليسَ" نُذورُ
ما كُلُّ هذا الطّيبِ مِنْ أَزْهارِنا 
حَتَّى وَلا الأَنْوارُ وَالْبَخُّورُ
أَلدَّرْبُ دَرْبُكَ.. إِنْ تَفَحَّصتَ الْخُطى 
كُنَّا عَلى خَطْوِ "النَّبِيِّ" نَسيرُ
ـ4ـ
صَدِّقْ، أَيا جُبرانُ: مُطْلَقُ شَاعِرٍ 
يَجْتَرُّهُ فَكُّ الْغَباءِ.. يَزولُ
إِنَّا بِأَرْضِ الْهَجْرِ نُلْهِبُ شِعْرَنا 
لِتَموتَ في أَرْضِ الجُدودِ فُلولُ
وَلَقَدْ كَتَبْتُ قَصيدَةً عَنْ مَوْطِنٍ 
سَيُزَغْرِدُ الأَحْبابُ حِينَ أَقولُ:
لُبْنانُ، في الآفاقِ، شَيَّدَ مَسْكَناً 
غَنَّتهُ "سدني" واصْطَفَتْهُ عُقولُ
**
شربل بعيني

الفنان ناجح ملوك يلحن قصيدة جديدة للشاعر شربل بعيني

باشر الفنان العالمي ناجح ملوك بتلحين قصيدة جديدة للشاعر شربل بعيني بعنوان "آه يا شعبي الحبيب" يناجي بها الشعب العربي بعد ضياع القدس والجولان. وهذه هي المرة الثالثة التي يلحن ويغني بها للشاعر شربل بعيني. وإليكم القصيدة:
آهِ يا شعبي الحبيبْ
حينَ يَغْزوكَ النَّحيبْ
تَنْحَني الأجْسادُ فينا
وَيُوافينا المَغيبْ
هل تَضيعُ القدسُ مِنَّا
ليسَ فينا من مُجيبْ؟
قُبْلَةُ الأقداسِ كانَتْ
مِنْ هلالٍ أَوِ صَليبْ
هَضْبَةُ الجولانِ ليسَتْ
خيمةً تأوي الغريبْ
هَذهِ الأرْضُ الْحَبيبَه
كيفَ نَرْضاها تَسيبْ؟
لا رئيسٌ قالَ كُفُّوا
مِنْ بعيدٍ أوْ قريبْ؟
مَنْ يُعيدُ الحقَّ قولوا؟
حَقُّنا إِرْثٌ عجيبْ

الشاعران حنا الشالوحي وهيثم حاوي وعيد ميلاد شربل بعيني

رغم مرور عدة ايام على عيد ميلادي ما زالت المعايدات تردني من الأصحاب وها هما الشاعران الصديقان حنا الشالوحي وهيثم حاوي يزينان العيد بهذه الأبيات الرائعة:
حنا الشالوحي: 
يا شربل بعيني يا بو وجه الحلو
البلخير كل معارفو بتدعي إلو
الرقم اللي عرَف عن سنينك يا صديق
عقبال لمن بالسلامه تدوبلو
**
هيثم حاوي:
يا شربل بعيني يا اكبر ادمي
هيثم بيقلك انت جبلة مكرمه
وتمانيه وستين عن تشلح وراك
والختيره منها عليك معلمه
**


مارسيل خليفة


ألقيتها بحفل تكريم الفنان الكبير مارسيل خليفة في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز بدعوة من السناتور شوكت مسلماني بيوم عيد الحب 14 شباط 2019

مَرْسيلُ أنتَ الفنُّ والشعرُ أنا      
خذْ من بيوتِ الشعرِ وابنِ الموطِنا
أنتَ العظيمُ الفذُّ.. أنتَ المُبتدا      
إنْ سِرْتَ سارتْ خلفَ منكَ الأزمنه
فالعودُ لولا عزفُك الحلوُ الشجيْ    
أضحى ديكوراً في زوايا الأمكنه
إعزفْ بِهجرٍ.. رقِّصِ الأوتارَ.. مَنْ     
مثلُ "الخليفَه" قدْ يُداوي جُرْحَنا
كلُّ الأناشيدِ التي غنّيتَها      
عاشتْ بنا.. حتى امتلكنا حلمَنا
لو جارتِ الأيّامُ فنُّكَ ملجأٌ        
لو ضاع منّا الصوتُ تبقى صوتَنا
إنّي أَحنُّ لخبزِ أمي دائماً       
لكنّه الطاغوتُ يسبي قمحَنا
لا، لا تخف، أنشدْ، فأنت المرتجى    
من أمّهاتِ اللحنِ يأتي خبزُنا
أمشي ولكنْ قامتي لمْ تنتصبْ     
فالجسمُ بعد الهجرِ أحناهُ الضنى
لولاكَ ضيَّعنا طريقاً للحمى      
فالدربُ يا "مرسيلُ" محّاها الفنا
إنّا هجرنا الأرضَ مثلَ سفينةٍ      
أنظرْ إلينا قد ملأنا بحرَنا
عمشيتُ يا عمشيتُ كوني نوتةً      
كي تفرحَ النوتاتُ منذُ المِيْجَنا
أهديتِنا إبناً حبيباً رائداً        
غنّى لنبقى.. حتى يبقى أرزُنا
لُبْنانُ.. ما لُبنانُ إلا جنّةٌ        
إنْ نرمِها بالنارِ.. يَغْضَبْ ربُّنا
القدسُ ضاعتْ.. لا تسلْ عن "قُبلةٍ"     
ما من زعيمٍ أرّقتْه قدسُنا
غنّيتَها.. أوّاهُ لو أخفيتَها        
باللحنِ بالأنغام كي تبقى لنا
يا ليتَهم أضنوا عدوّي مرةً      
حتّى أبوسَ الرأسَ من أعرابِنا
لكنّهم بالكذب قد غطّوا المدى    
والكذبُ ملحٌ.. آهِ من أملاحِنا
إفرحْ.. بعيدِ الحب أنتَ مكرّمٌ      
فالحبُّ بالهجرانِ من عاداتِنا
هذا "السِّناتورُ" الأشمُّ الألمعيْ    
في برلمانِ الحقِّ أضحى فخرَنا
شوكتْ يضحّي.. مَن يضحّي مثلَهُ؟    
إبنُ الجنوبِ "المُسْلِماني" إبنُنا
أهديكَ يا "مرسيلُ" دنيا منْ شَذاً     
أدخلْ.. فما أبهاكَ لو تبقى هنا
جئتُم إلينا كي تُزيلوا غربةً       
شكراً لكم.. ها قد سكنتم قلبَنا
**
 شربل بعيني
عيدالحب 14/شباط 2019

الشاعر عصام ملكي يهنىء صديقه شربل بعيني بعيد ميلاده

يا شربل بعيني من بلادك
انتْ أرزه وشامخه عمادك
ألله عطاك بهالدني وزادك
ومع كل مخلص منقسم زادك
قلنا عا عشره شباط من يومين
عا تمانيه وستين يخزي العين
عنا بسيدني صار ميلادين
عيد المسيح وعيد ميلادك
عصام ملكي

حوار زجلي رائع بين الشاعرين لطيف مخايل وشربل بعيني

في حفل توقيع كتب الدكتورة نجمة حبيب، التقط لي المصور المعروف مصطفى حجازي صورة تجمعني مع عريفة الحفل الاعلامية سوزان حوراني، فقمت بنشرها على صفحتي مع تعليق شعري، فما كان من الشاعر القدير لطيف مخايل إلا أن دخل على الخط وبدأت بيني وبينه هذه المحاورة الزجلية الرائعة:
شربل:
يا حسرتي ع الشعر قدام الدلال
سوزان شمس مكعنشه بدر الكمال
زاغت عيون الناس من انوارها
تا صار شربل واقف بفيْ الجمال
لطيف:
يا شربل بعَيني تنعّم بالهنا
بسمتك بتزيح عن قلبي الضنى
واقف جنب سوزان حسّادك كتار
ومن اكبرالحسّاد يا شربل انا
شربل:
يا لطيف القلب فضلك ما نسي 
وبيوت شعرك باللطافه مكدسه 
ما زال عمري صار ع بواب الفنا 
تركني مع الحلوين إفتح مدرسه
لطيف:
يا مأسّس مدرسه عيّن حرَسْ
تراقب صبايا حبّن بقلبي انغرس
افضل مَ انطرهن ع باب المدرسه
ويدّق قلبي كل ما يدّق الجرَس
شربل:
قلبك إذا بيدق يا شب الحلو
بمليون أهلا ومرحبا بستقبلو
لكن إذا بشوفك ع باب المدرسه 
من فوق سطح المدرسه بكب الدلو
لطيف:
شفتَكْ عَ سطح المدرسه زلمي كبير
حامل دلو بالايد وبتركض كتير
عرفتَكْ مدير المدرسه ووضعك خطير
خفت ع الطلّاب من سوء المصير
دغري قْفلتْ لبْوابْ من اربع جْنابْ
تا خلّص الطلّاب من شر المدير
شربل:
وصل البوليس وقال مينو هالصبي 
الواقف يلطّش ع بنات مهذبه 
لولا المدير وكم كلمه مأدبه 
كان الصبي ع الحبس رايح كركبه 
بس الحنون كتير متلي يا لطيف
بيوقف ع راس السطح نجمه مدهبه
لطيف:
هَيدا الصبي يا شربل مفتّل شَنَبْ
ياما لعنتر عبس دقلّو الطنَبْ
تركلي الصبايا والبوليس على جنَبْ
وع السطح ضلّك متل ناطور العنب
ما شفتَك على السطح نجمه مدّهبه
نجمه ولكن متل نجمة بو دَنب
شربل:
أكبر شرف تا كون نجمة بو دنب
ضوي العتم.. المع بليلات الأدب
شرفتني بهالاسم ورفعت النسب
مش متل يللي بيشتهي كروم العنب
دنبك قصير وحابب تطال النجوم
خليك فوق الأرض شرقوطة حطب 
لطيف:
ع القافيه والوزن مُش لازم تزيح
مفروض توضع بين بطْلْ وحق زيح
بنجمه اذا تشّبهت حكيك مش صحيح
نورك بضو الشمس بيصفّي شحيح
يا ريتني حطبه انا او عود شيح
كنتْ منّك ع القليله بستريح
وبيحرقوني مع وراق اليابسه
ودفّي المغاره اللّي وْلِدْ فيها المسيح
شربل:
إسمك لطيف وليش تا صفّى قبيح 
بتقتل بشر قدّام سيّدنا المسيح 
تراك الزجل كرمال ألله واستريح 
عم تنتقد إنسان شبّعتو مديح 
بحبك أنا ولو كنت حطبه وعود شيح 
هيك علمني مسيحي بالصحيح 
رح إرحمك بالشعر لا تزيد الجفا
عن حب شربل ليش دخلك عم تزيح؟
لطيف:
اسمحلي يا شربل اختم باحلى كلام
رح طَمنك باقي صديقك ع الدوام
لكن اذا شي يوم صوّبت السهام
لا تنتظر منّي محبه وانسجام
لذّة حوار الشعر فجوه واِلتآم
ما يكون ناعم متل ريشات النعام
ولولا صَبَحْ بيناتنا بطش وحروب
بَعدْ الحروب ماّكدي دَورْ السلام
شربل:
ع طول بين اللطف والالفه انسجام
وبين الشعر والشعر شو بيحلى الكلام
شو ما قلت رح ضل حبك ع التمام
وتبقى بعيني الشاعر العالي المقام
واحلى حمامة حب بتجيب السلام
لكن إذا تحديت شربل يا لطيف
لا تزعل ان صوبت لعيونك سهام
**

الى روح الأم الحنونة نديمة نادر

القصيدة التي رثيت بها الأم الحبيبة نديمة نادر "أم طوني" التي توفاها الله في سيدني:

يا أم طوني تذكري اللي كان 
بـ مجدليا وصحبة الخلاّن
خرستين ستّي بصوتها الهادر 
تصرخ يا أهلا وتفرح الدكّان
عشنا بمحبه.. ما حدا يكابر 
بعيال بتشرّف بني الإنسان
وكنت مع طوني ع البيادر 
نلعب سوا إخوان شو إخوان
نشبع رضا من تمّك الطاهر 
وكل ما قفينا تكتّري الصلبان
كبرنا سوا وصار العمر آخر 
وما فرقّت بيناتنا الأزمان
شربل يا إبني تصرخي.. الظاهر 
عندك عطف بيزيّن الأكوان
إمي نديمه قلت.. وبجاهر 
إنك عظيمه.. وبالكرم بستان
خسرت أمي.. اليوم مش قادر 
إخسر حنانك.. عيش بالأحزان 
يرحم ترابك معدنك نادر 
متلك مرا ما بتخلق النسوان
لتاج الأمومه بتركع جواهر 
وبتضل رغم الموت بالوجدان
مسّح دموعك يا إبن نادر 
بنت القداسه طالبا الديّان
بعزّي عيالك.. بجبر الخاطر 
بعرف أنا إنو القلب زعلان
بعزّي قبر بـ ضيعتي ناطر 
قبر الحبيب الغايب بلبنان
مخاييل زوجك.. ما بقى صابر 
قلّك تعي.. يا ام طوني لهون
نكفّي العمر بـ جنّة الرضوان
شربل بعيني

الشعر هو الوفاء يا اخي روميو عويس

أحب أحد الأصدقاء أن يسمعني عبر "الواتس أب" شيئاً من كلمات حفل توقيع كتاب "وين الخطيّه؟" للشاعر روميو عويس في لبنان.. فأصبت بصدمة قوية عندما سمعت أحدهم "نسيت اسمه" يهاجم الكتاب في حفل توقيعه، أي في ليلة بيعه للجمهور، أو بالاحرى الترويج له عبر كلمات المشاركين.. فأحب هذا المتكلم أن يكسر مزراب العين بغية الشهرة ليس إلا، ضارباً عرض الحائط بأصول المشاركة، التي تفرض عليه تسليط الضوء على العبارات الجميلة ليس إلا، والابتعاد عن التجريح كي لا يبتعد الجمهور عن تشجيع الشاعر واقتناء كتابه.
من أتى به الى الندوة؟ من سمح له بالكلام؟ لست أدري.. كل ما أدريه أنني حفظت شيئاً مما قال، ويا ليته لم يقله: في الكتاب الكثير من الوفاء والقليل من الشعر.
أف.. أف.. أف.. كيف تدنى المستوى الأدبي عند البعض الى درجة الخطر، فالعديد من المتفلسفين إن وجدوا في الكتاب قصائد مناسبات يبدأون بالنقد والتهجم على الشاعر، ويتناسون أن أعظم الشعراء العرب "أبي الطيب المتنبي" خلدته قصائد مناسباته، وخاصة عندما يقول:
إذا أتتك مذمتي من ناقص 
فهي الشهادة لي بأني كامل
صحيح أن في كتاب روميو الجديد الكثير من قصائد المناسبات، أو قصائد الوفاء، كما أسماها ناقدنا، ولكنها ملآنة بالصور الشعرية التي لا يأتي بمثلها إلا الشاعر الشاعر.
لنأخد مثلاً هذا البيت من قصيدة أهداها للشهيد البطل أبو واكيم:
وبعدو اللي صابك برصاص الغدر
بترجفّو عينيك بالصوره
لنعلم كيف يأخذ روميو بالثأر من قاتل "أبو واكيم" عن طريق عينيّ "أبو واكيم" ذاته. أي أنه لم يلجأ الى البندقية لأخذ الثأر بل إلى الصورة الشعرية الناطقة بصدق. 
أما في حفل "يوبيلي الذهبي" فقد أبدع روميو في قصيدته، التي قال فيها:
يا شربل.. بنات الشعر جننت
تلال القصايد ملعب حجالك
وأنت؟ ما بتقول مينك انت
ولا بتسجد مقابيل تمثالك
فمن غير "الشاعر الوفي" بإمكانه أن يحوّل القصائد الى تلال، ويحول التلال الى ملعب للحجال.
وعندما علم بوفاة صديقه الشاعر "ألبير حرب" أنظروا كيف رثاه، واخبروني إذا نطق "روميو" شعراً أم لا:
مش انت قلت: لدعستو من حبر
عا العمر ما بيموت
ولو سكّرو التابوت
وسدّو بواب القبر؟
انت باقي عمار بعد العمر
ودعستك بالحبر تخلق شعر
شعرك.. عا لوحات الدهب منحوت
يا الكنت انت الفخر
وبيرق شموخ ونصر
ع القبر ما بتفوت
وكي أبهركم أكثر بشعر الوفاء، انظروا كيف رثى سعيد عقل:
باقي عقل.. بقصايدو مخلّد
قصايدو أكبر من مجلّد
مليون شاعر بالدني يولد
لا بيقدر يجيه الوحي ذاتو
ولا الفلسفه تخلق بكلماتو
ولا يعيّش الكلمه بنبراتو
ولا تنوّر الدهشه.. بلمعاتو
فإذا كان المتنبي قد هاجم من هاجمه في البيت الشعري المنشور أعلاه، تعالوا نقرأ كيف هاجم روميو من تهجم عليه:
ستي قالتلي: ان نبّحت الكلاب
رميلا عضم يابس.. بتتسلى
هناك الكثير الكثير من الشعر المدهش النادر في مناسبات روميو عويس، ولكنني سأكتفي بهذا القدر كي أترك لكم جمال البحث عن اللآلىء عندما يوقع كتابه "وين الخطيه؟" في سيدني بإذن الله.
أخيراً، أقول، وبالفم الملآن، الشاعر إن لم يكن وفياً لأصدقائه، ستنقصه نعمة الابداع، لأن الشعر هو الوفاء بحد ذاته.
شربل بعيني

أسمهان

يا "أسمهانُ".. الصّوتُ قد أحياكِ
أنتِ الأميرةُ والشّذا دنياكِ
"آمالُ فهدٍ" من جبال العُرْبِ هلْ
بالإسمِ قلبُ الشّرقِ قد ناداكِ
فالإسمُ فخرٌ للدنى يا نجمةً
شعّتْ هنا.. شكراً لمنْ أسماكِ

فقتِ الخلائقَ نغمةً سحريّةً
كانتْ كشدو الطير في الأفلاكِ
ما "الأطرشُ" المحبوبُ إلاّ كُنيةٌ
لمعتْ.. كلمعِ الضوءِ في الأسلاكِ
هذا "فريدٌ أطرشيٌّ" فخرُه 
من روعة الألحان قد سوّاكِ

فيينا.. وهل للأنسِ فيها ليلةٌ
لو لم تمنِّ العمرَ في لقياكِ
حتّى الطيورُ تهامستْ في جنّةٍ
قالت لربّ الكونِ ما أحلاكِ
كلُّ القلوبِ تبدّلتْ أهواؤها
لمّا أمرتِ القلبَ أن يهواكِ

ها مصرُ قد أعطتْكِ مهداً دافئاً 
والنّيلُ بالأمجادِ قد غطّاكِ
لا لم تموتي في حنايا تُرعةٍ
فالماءُ بالأحضانِ قد لاقاكِ

عندَ "البهيّةِ" قد جمعنا شملَنا
أفراحُنا.. لا لمْ تكن لولاكِ
لم ننسَ نوتاتِ الأغاني.. خوفُنا
في زحمةِ الأعمال أن ننساكِ
والصوتُ يشدو رغم بعدِ مسافة
إنّا بسيدني قد رفعنا لواكِ
كم من شعوبٍ قد زوت في لحدها
تفنى.. ويبقى خالداً ذكراكِ
**
شربل بعيني