‏إظهار الرسائل ذات التسميات هدلا القصار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هدلا القصار. إظهار كافة الرسائل

أنتم لستم بغربة/ هدلا القصّار

تحية الابداع والشعر والشعور الطيب.. 
تحية تليق بشركة السعادة التي هي (قلب شربل بعيني الندي).
اعلم جيدا ان لولا اسمك لما دخل اسمي كتاب الاديب روميو عويس ومحفوض جرّوج. 
آه ايها الصديق الذي لم اجتمع به بعد، ولم تجمعنا سوى احاديث متقطعة حول الادب والشعراء ...
آه ايها الشاعر والراعي، ليتني لم احسد الجالية اللبنانية في استراليا لانها ليست في الغربة، ما دامت القلوب تحب بعضها البعض، وما دامت الالفة بينكم، والمحبة والكلمة الطيبة تدمعكم، وان غربتكم ليست سوى ابتعادكم عن الشجر والماء والحجر، فهل هذه الاشياء هي الوطن يا صديقي ؟؟ لا اعتقد. 
الوطن هو الالفة والمحبة والمكان الدافئ وحاضن البيت. 
الوطن هو حين تأتيك جائزة تقدرك وتذكرك بانك تحت مجهر ابناء وطنك.
الوطن هو حين تشعر ان الله ينظرك اليك بعين التقدير، وانك مهما ابتعدت عن شجرتك سيحن لك عودها.
الوطن هو ان تجد الصديق الصادق الصدوق البعيد عن اية مصلحة.
الوطن هو أن يأتي للاديب "روميو عويس" وهو على فراش المرض خبر جميل من وجه جميل. 
الوطن هو حين يأتي لـ "هدلا القصار"  بريد من الصديق الشاعر شربل بعيني  يحمل رابطاً للاديب روميو عويس بينما هي معتكفىة  في منزلها  لشعور بالاكتئاب ممن يحاولون الاستفادة من اسمها وقلمها دون مقابل معنوي.... بينما ياتي بريد المرفق برابط  يحمل صورة "روميو عويس" وهو ممدد في المستشفى  وبين  يديه كتاب يحمل صورة لي ليشعرني اني وكتابات أقلامي واسمي بين اقلام كتاب الجالية اللبنانية في استراليا. 
اما الغربة.. فهي عندما  يفتقد مكانك للمحبة الطيبة النقية .
هي عدم وجود محبة في المكان الذي تعيش فيه. 
 الغربة.. هي حين تجد كل من حولك يحاول الاستفادة من اسمك وجنسيتك وقلمك وعطائك  ليصعد على اكتاف حبرك دون الاعتراف بك او بحقوقك المعنوية. 
 الغربة هي غربة النفس..
والوطن هو عائلة الشاعر شربل بعيني وعطاؤه المشعب بأكف كل مَن حوله. 
فانتم لستم بغربة.

لكم مني كل المحبة والتقدير  وللاديب روميو عويس الشفاء العاجل ويد الله ترعاه. 

روميو عويس يستلم نسخة من كتاب "نحن وشربل بعيني" وهو على فراش المرض


ما ان استلمت النسخة الأولى من كتاب "نحن وشربل بعيني" للأديبة هدلا القصّار وللشاعرين محفوض جرّوج وروميو عويس، حتى حملتها بتأنٍ بالغ الى مستشفى "ويست ميد" حيث يرقد طريح المرض الشاعر روميو عويس.
وكم كانت فرحته عظيمة حين رميت الكتاب بين يديه وقلت له: الف مبروك، هذا أول كتاب لك يرى النور، ولا يحق لأحد أن يراه قبلك.
فما كان منه إلا أن قال:
ـ هل وصل الكتاب الى المبدعة هدلا القصّار والكبير محفوض جرّوج؟
فأجبته:
ـ سأعمل المستحيل كي يصلهما الكتاب، وإلا سأرسله لهما إلكترونياً.
فطلب مني أن أنقل لهما محبته، وفرحته لأن ما جمعه بهما سيخلد هدلا ومحفوض وروميو الى الأبد.
وما أن قلّب صفحات الكتاب حتى هبّ واقفاً من الفراش، وزالت عنه الحرارة، وقال: تعال نجلس في  صالون المستشفى، هناك ستصورني جالساً وأنا أحمل الكتاب.
وكما ترون فلقد ارتسمت على ثغره الحبيب أجمل ابتسامة، أطلب من الله أن تدوم وتدوم الى الأبد.
وكتاب "نحن وشربل بعيني" يصدر ضمن نشاطات جائزة شربل بعيني لعام 2016، كما سيصدر كتاب "الفائزون عام 2016" ويحتوي على لقاءات مع الفائزين العشرة. كما صدرت دراسة قيمة للأب يوسف جزراوي بعنوان "شربل بعيني رسّام الكلمات"، وكتاب "ترانيم" مع "سي دي" بصوت المرنمة ميرنا نعمه.
أخيراً أتمنى للصديق الشاعر روميو عويس الصحة والعافية. وأن يخرج من المستشفى معافى بإذن الله.
الرجاء قراءة التعليقات

نحن وشربل بعيني كتاب جديد للأديبة هدلا القصّار والشاعرين محفوض جرّوج وروميو عويس

ضمن نشاطات جائزة شربل بعيني لعام 2016 سيصدر كتاب بعنوان "نحن وشربل بعيني" تجمع به بعض مقالات وقصائد الأديبة هدلا القصار والشاعرين محفوض جروج وروميو عويس، واليكم مقدمة الكتاب:
الثلاثة الكبار
أن يكتب عني ثلاثة كبار بمستوى الاديبة هدلا القصّار والشاعرين محفوض جرّوج وروميو عويس، فهذا يعني أن مسيرتي مع القلم قد تكللت بالنجاح والحمد لله.
هدلا القصّار، ابنة عاصمتي بيروت، نقلها الحب والزواج والحرب الى مدينة الشهداء الأبطال غزة، تلك التي دمّرت عدّة مرّات، وبقيت هدلا متمسكة بها، تمسك الأم بوحيدها.
كتبت ونشرت الكثير عبر الصحف والمجلات الورقية والالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، كما نشرت وما زالت تنشر الكتب الهادفة من أجل انسان أفضل.
حصلت على دكتورة فخرية من المجلس الاعلى للأعلام فلسطين فرع الاردن. 
ودخل اسمها في الجزء الاول من "الموسوعة الكبرى لشعراء العرب" سنة 2010 .
وحصلت على عضوية رابطة شعراء العالم من الشاعر التونسي يوسف رزوقة عام 2006، كما انها عضو باتحاد كتاب العرب 2007، وعضو رابطة ادباء العرب 2008، وعضو نقابة الصحفيين العرب 2008، وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين 2009 ، وعضو اتحاد المدونين العرب 2009/ 2010 . وعضو كتاب الانترنت العرب 2010، وسفيرة البيت الثقافي العربي في الهند ( فرع فلسطين) ومديرة "مركز ض للثقافة التنمية ".
هدلا القصّار، أشبه ما تكون بنحلة مبدعة تتنقل من زهرة رابطة الى زهرة اتحاد لتجمع الرحيق الأنقى، كي تصهره عسلاً أدبياً ولا ألذ.
في حديثنا معها حول الجائزة، وجهت هذه العبارات المشرقة، التي خصتني مشكورة بها، الى أبناء الجالية:
احسدكم لأنكم في عيون الشاعر شربل بعيني الذي يحتضن كل مغترب. 
احسدكم لأنكم تعيشون بدفء الاب الروحي شربل بعيني الذي يدفىء برد غربتكم من برد ليلها.
احسدكم لان معكم ونيساً من عظام الارز يغني معكم ترتيل الشعر وصلاة اللحمة والوحدة واللاتفرقة، لتحملوا معا على اكتافكم هموم الوطن وجراحه ومعاناة شعب لا يركع للمستحيل.
أفلا يحق لي أن أقول بعد كل هذه المحبة الغامرة، ان جائزة شربل بعيني لعام 2016، هي التي تشرّفت بك يا ابنة الأرز، فألف مبروك.
**
والآن، أنتقل الى أديب وشاعر سوري لم ألتقه أبداً إلا من خلال مقالاته وقصائده ورسائله، انه ابن مدينة محردة الصديق الكبير محفوض جرّوج.
منذ أكثر من ربع قرن، ومحفوض يمتشق قلمه من أجل تشجيع قلمي، وتسديد خطاي على طريق الأدب المهجري.
له فضل كبير علي، وعلى مسيرة أدبنا المهجري بالاشتراك مع الشاعر الكبير مفيد نبزو، الذي ستصدر الطبعة الثانية من ديوانه "شربل بعيني شاعر أمتي" بمناسبة فوزه بالجائزة أيضاً.
وقد شرح في لقائنا معه سبب دعمه المتواصل لأدب الاغتراب:
الأدب هو قلب الشعوب المقدس، وهو السد المنيع الذي يقف في وجه من يريدون لهذا العلم الجميل أن يغيِّر مساره الطبيعي.
الأدب يريد لهذا العالم الذي نقطنه أن تسكنه البلابل والعصافير، وأن تسود فيه أسراب الحمام واليمام، لا أن تسوده قطعان الثعالب، ويعكِّر صفو أثيره عواء الذئاب، والأدب المهجري هو رافد غني لنهر الأدب العالمي الذي يغسل أدران من يفرحون ويبتهجون عندما يرون عالمنا لا تسوده لحظة صفاء.
ومن هذا الرافد الغني يشرّفنا أن نمنحك الجائزة كي تتكرّم بك، كما كرّمتنا أيها الصديق المبدع.
**
رشعين، تلك البلدة التي اشتهرت بنبع رقراق يوزع مياهه الصافية على بيوتنا الشمالية، هي مسقط رأس شاعرنا القدير روميو عويس.
عرفت روميو منذ أكثر من أربعين سنة، فلم يتغيّر أو يتبدّل بل بقي كالذهب يلمع في محيط أصدقائه.
كان من أكثر المعجبين بشعري، فشرّع لي صفحات جريدته صدى لبنان، قبل أن تنتقل ملكيتها للصديق جوزاف بو ملحم، وكتب عني الكثير، فكان له فضل كبير في نجاحي الأدبي في غربتي هذه.
ورغم انغماسه في عالم الاعلام المهجري ظل ينشر أشعاره في مجلاّت عدة "كالأدب الشعبي"، و"الشحرور"، وملحق النهار، ومجلة "صوت الشاعر"، كما أن معظم الصحف العربية نشرت قصائده. وله على "الفايس بوك" قصائد يومية تقريباً.
أما بالنسبة للاعلام، فما أن حطّ الرحال في أستراليا، حتى أصدر عام 1970، هو وجورج جبّور وجوزاف خوري جريدة "التلغراف" السياسية، التي ما زالت تصدر الى يومنا هذا.. كما أنه أعد للطبع مجموعتين شعريتين هما: كاس نبيد وشاعر عتيق.
كرمته أستراليا بالاشتراك مع وطنه الأم لبنان في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز، بإيعاز من رئيسة جمعية انماء الشعر الدكتورة بهية ابو حمد. وها هي جائزة شربل بعيني لعام 2016 تسطع على صدره الشامخ لتهمس في أذنه: شكراً يا روميو.
شربل بعيني

من العائلة الكهنية نصطاد البلبل الفرعوني الشاعر شربل بعيني، وملفوظاته السيميائية/ هدلا القصّار

بروفايل (6)

قال الشاعر التشيلي بابلو  نيرودا،  بكل اللغات لكل شعراء العالم، أن الشاعر الحقيقي ليس عابر سبيل، فلا بد أن يصارع ويحفر بأظافره الصخر ليترك بصمته على الأحداث والأفكار والعواطف الزمنية...، مسلحا  في معركته الإنسانية بالإرادة، والموهبة الصلبة التي لا يمكن وصفها بالسهلة، ولا البسيطة.
لذا اتجهنا إلى تجربة الأديب والشاعر اللبناني شربل بعيني، المقيم في استراليا، لنحيي جيوش المنحنى الإنساني في أعماله التي تقع على عاتق فلسفة الشاعر، في تجربته القائمة على استلهام المواضيع الديناميكية، في تشكيلات أعماله التي تحمل التواصل البرغماتي، في إيقاعه الفرعوني الآتي من بيئته اللبنانية المطرزة بالجداول والأنهار والبساتين.... ليقدم نفسه قربانا لهم أينما وجد، حيث يستنهض ضمير العالم بأكثر من نداء في المشهد الأدبي.
انه كالمولد الكهربائي يوزع طاقته المتصلة بالصدر ويوزع ذبذباته الشاعرية على المتلقي المتصل بفروع القلب والرئتين، ليعبر حجاب غربته كلما تنفس بإيقاعاته المهجرية، قبل أن يطلق العنان لأجنحة أحاسيسه، وأفكاره المحلقة في فضاء مخيلته الواسعة، التي جعلته مميزاً في تجربته المهجرية، وارتباطه بتاريخ كل فرد، في وحدته البنيوية المتفاعلة مع الموضات الإنسانية، وما هو معرفي ثقافي إبداعي في نتاجه الأدبي، المرتبط بالعالم المحيط بالسيسيوثقافي، وأشكال المؤسسات الاجتماعية الثقافية العالمية، وما يشترك من صفات مع الآخرين، الذين يسكنون أوراق الشاعر، من مهجره الذي عمل على إعادة مكونات عالمه في إدراكه الفكري، وطرحه إشكالية العلاقة بين الشاعر والمتلقي من خلال مادة لغته اللسانية، باعتباره حالة ثقافية منتجة مهارة قصائده المحملة قضايا الحرب، وفلسفات الأحزاب، وحقوق الإنسان، والعلاقات الشخصية المرتبطة برهبة الشعر المعبر عما يدور في الواقع الحياتي، بوسائله لارتقاء ما يبهر ثراءه الدلالي والتأويلي...، في شعره المتميز بموسيقى وتجديدات تتجاوز أشكال عروض القصائد التقليدية .
انه شاعر منظم في سيرته.. بسيط في بوحه المسكون بحنين الفؤاد.. غني بفرادة صوره.. مبحر في موسيقى عروضه.. سابح في موضوعات مسائل الإنسان المرتبط بأمجاد الوطن.. ينسج رسائله الوجدانية بكل ما تحمله كهنة العبارات.. مبدع في مجال الشعور الإنساني والوجداني.. يحمل في كلمه رؤى ديناميكية شعرية محورية بارزة.. يزرع أشجان الشعر الذي لا يهجره  في كل بقعة من بقاع الأرض، حيث  كينونته الساخنة، المتحدية الأمل من منفاه الذي يحمل الجموع الواحد في تجربته، كما في تجربة الشاعر التشيلي أرياس مانثو،" الذي حول البنادق إلى أقلام تطلق رصاصات الرحمة على الإنسان، وتلملم ما فرقته الحدود بين الوطن والروح الشاعرة على نطاق  عالمي . ليقترب من الشاعر الجوال "فرنسيس كومب" الذي يدمج الشعر بالشارع الإنساني.
اذاً، لا يمكننا أن نتجاهل مجهودات تجربة الشاعر الإبداعية  المتنوعة، ونماذج كتاباته الأدبية والفكرية المتعددة الأنواع والاتجاهات، فذاته الشاعرة تهجس الضمير والأحزان من شتى نوافذ تجربته التي استعرضها في كتاباته المحتفلة بالصدق كونها صدى لمعاناته الفردية والجماعية التي  تحرض على مقاومة لعنة المنافي، ليعيد لملمة أجزائه القادرة على تحويل اللغة اليومية العادية إلى شعر مونولوجي، ليبقى غناؤه المباشر، والساخر، والهجومي الموجه، مدافعا  عن الإنسان والإنسانية والأمكنة التي فتحت له أبواب موسيقى لهجته العامية، في مؤسسته الثقافية المتحركة على كافة الأصعدة، في مكوناته السيمائية، ودوره الواقع بين ملفوظات الحالة الشعرية، وشخصية الأديب الفعلية في مفردات جمله، التي قطفت من أشجار رسائله صنوبرات الكلم والقلم، بفصيح الشعر، وعاميته، وزجلياته، ونثره، و سردياته الموسيقية،  أو من خلال مقالاته الرؤيوية . فهو  لم يترك قضية سياسية أو اجتماعية أو إنسانية أو فردية  إلا وطرح أسرار سرائرها على أوراقه، التي تطلب الرحمة في ركعات وتراتيل صلاته، وتواشيح شعره الغنائي المتسم بالصدق وحرارة العاطفة، التي دخلت سيكولوجية كتاباته بكثير من متع الأدب، في انتمائه الذي تعرض لهزات عميقة...،  إلى أن بقي المعنى حائرا في قلب الشاعر !، كما لدى الشاعر التشيلي هوغو، الذي تميزت كتاباته بالشعر الهجائي والسياسي إضافة إلى الشعر الغنائي المعبر عن المشاعر التي يعيشها البشر ....
لذا نرى الأديب والشاعر اللبناني شربل بعيني، يجري وراء المكان باعتباره وطنا تكرست فيه قضايا العالم ، مما أكسبه ذلك أدبا إضافيا مختلفا، بغض النظر عن نصوصه الفردية او الجماعية، فالكل مشترك لديه في نفس ترنيمة انتماء بيت القصيد، الذي نقله إلينا بتصوير صوته حيث نبت من بين أجمل الحناجر اللبنانية، لنتمسك بلمحات فرادة تجربته الشرقية، العالمية في إبداعاته الأدبية، وما تحمله أجواء تلك التجربة التي انطلقت من اللسانيات الأنثروبولوجيا المستلهمة أعمال الشاعر السريالي ماكس هاريس، وأميلي سوران، اللذين أحيطت أعمالهما بالإنسانية والشاعرية، في رسائلهما الحياتية.
إذا يعد الشاعر اللبناني، من بين الوجوه البارزة في المشهد الإبداعي الثقافي، لتميز معجمه الذي لا يشبه غيره... في اشتغاله على هوية الإنسان الذي يضخ هموم المجتمع العربي فيما يطرحه الكلم المتمثل بأخلاقيات الشاعر الذي ميزا عن كونه مجرد فرد بيولوجي يتلمس ويتحسس بالكتابة لاستنجاد ملجأ لهجرته الإنسانية والوطنية، كما في تجربة الشاعر  أوكونور مارك، الساعي لتوسيع الثقافات بين الدول، في رؤيته الحكائية المشيرة إلى أسطورة يمثلها الشاعر الذي كشف لنا عن أقنعته وقناعاته المتجلية في أعماله بلغة أدبية راقية، مما زاد من أهمية هذا الجهد الإبداعي واجتهاداته. 
هذه نبذة قليلة عن تجربة الشاعر اللبناني شربل بعيني، الذي عبئ سردياته " السيميوطيقية  " التي أسعفتنا في تحديد مستويات كتاباته المنظمة في مجمل آليات نصوصه المعرفية ليتوالد نتاجه الأدبي، وقدرته الفائقة على ابتداع  شعر الحداثة المليء بالرموز والدلالات، ولنتعرف على مضمون تجربته ومعاناته، وحيثيات رسائله، وتقنيات تأثيرها على المتلقي والمجتمع، ونفهم تجربته النموذجية، الشاعرة، وتركيباته الكامنة وراء تأملاته بجميع الطاقات المترابطة في المثل الإنساني الذي يعكس الكل الشامل في  البعد الذاتي،  والبعد الوطني، اللذين ابرزا هويته الشعرية  التي ستحقق له عودة مجيدة من منفاه إلى قريته  "مجدليا" في شمال لبنان . 
يتبع

الشاعر اللبناني "شربل بعيني المهاجر" .. شاعر الماركة المسجلة




هدلا القصار


يقال في القانون أنه لا تقبل شهادة أهل البيت، لكن لو كان القارئ في مكاني، حين اقترب القلب من ذاك البستان اللبناني الذي اخترقته سهام عيني المسافة واخترقت حصاده الشعري كقذحة القوس .
? ألا يحق لأصابعي أن تكتب عن شجرة أرز خلعت من أرضها، لتعاود زرع جيناتها في المنفى البعيد، بين موجات أرواح الشعر، ليظل الصوت اخضر كشذرات تبحث عن بعضها البعض ليكتمل الضوء بهما في عتمة الاغتراب عاشقين يكللهما سراً يعانق المحسوس، ويعبر الشاعر عن ذاته ليكتشف غربته الساخنة فوق أجنحته المحلقة على أوراقه المجروحة، كما فعل الشاعر والأديب اللبناني المهاجر" شربل بعيني"؟ حيث فتح أبواب خزانات ثروته الشعرية ورفع صوته في قصائده لينسج بين حبه للوطن وذاته بصراخ اعتقد الشاعر انه وصل السماء، وانزل عليه الرب الإله خاصاً به يحاوره / يحاكيه/ يبكيه كالطفل/ ويحتضنه كأزهار بستانه الشعري .
أن قصائد شربل تفوح بعطر الزمان الماضي، الأقرب إلى الأجواء الريفية اللبنانية، التي ما زالت تنثر روائحها على نصوصه الحنينية طوال الوقت ليعكس رثاء الماضي ويتكلم عنه كنوع من الأسى على فقدانه حين يقارنه بالحاضر . لذلك هو ينتقد جميع ممثلي الحاضر الذي يرى أنهم مسؤولون عن هدم هذا الماضي الجميل، كما نرى في نصوصه التي تحمل الرثاء الطويل لماضي لبنان . يسأل القصيدة حين تفتقد نفسه نفسها كما عبر في كتاب " الهي جديد عليكم" غَريبٌ أَنافي دِيارِ الأَحِبَّةِ



أَمْشي



وَأَرْكُضُ خَلْفَ الضَّياعِ



وَأَغْزُلُ نَجماً كَنَجْمِ الْمَجوسِ



مُضيئاً



لِيُرْشِدَني إِلى مِذودِ حُبِّي



أَنا مَنْ أَنا؟



مَنْ أَكونُ؟



فَصَمْتي رَهيبٌ



وَعَيْشي كَئيبٌ



وَأَتْرِبَةُ الْحُزْنِ تَأكُلُ نَعْلي



وَجَورَبِيَ الْعالِقَ خَوفاً



بِأَطرافِ ثَوبي



أَنا مَنْ أَنا؟

نرى هنا الشاعر شربل كيف يزرع غابات مهجره بحنطة سنوات غربته الرهينة بقداسة المنطلق من إيمانه الإنساني الذي خلقه الله على لسان أقلامه التي تترآى على لغته وتقاسمه البحث عن سلم لبلسم جراح الوطن لتكبر عائلة مجموعاته الديوانية الأدبية في أيقونة غربته التي لا يتوقف نزفها ولا تخفف الأم الذي يقطع حبل السرة بين الوطن وغربته ويظل كالنسيج يغزل قصائده المهاجرة في متاهات سفر القصيدة الممددة أمامه باكتمال المعنى كتألم وجع الجبال حين تعصفها الرياح .
كم سالت نفسي مرات عدة ؟ كيف يمكن لشاعر أن يستجمع جميع هذه الأصوات التي تتدفق من داخله؟! حين يغرد قصائده كالطائر السجال/ يغنيها كالعاشق الذي يتكلم بعد الصمت / ويحاكي النص كالراوي / وبمفهومه الأدبي يصنع كلماته من لغته الخاصة به، ويدونها لنا دون يدخل الفذلكة الشعرية كالذي يحمله اليوم .
أن قصائده ونصوصه غيض من فيض، وهي المسافة الفاصلة بين الذات والموضوع، كما وتساهم صوره الشعرية المحاكاة التي تخلق عالم من الدهشة والغرابة التي يفتن بها القارئ، ويأخذه بمفردات كلماته إلى حيث يريد، وهو يشير دائما إلى الغربة، حين يقع تحت وطأ العزلة، لتولد صور قصائده لغة مباشرة تبقيه كهمزة الوصل بينه وبين الزمان والمكان الذي يكحل به سطور شاعريته الملموسة، من واقع الحياة والسياسة ،كما في بعض قصائده الموجهة والمباشرة لمن يعنيه الأمر !! بطريقة ساخرة ودامية حين ينتقد الساسة والسياسيين والأحزاب والحكام القائمين على الطوائف التي كانت تؤثر على الشعب . لنرى ما قاله في هذه القطع من مجموعة " قصائد مبعثرة عن لبنان والثورة " .
مَرْكَبُنا الأَخْضَرْ


شَقَّ الرِّياحَ الْعاتِيَه


مُذْ كانَتْ فِينِيقِيَا


وَالْيَوْمَ يَتَكَسَّرْ


عَلَى صَخْرِ انْقِسَاماتِنَا يَتَكَسَّرْ


وَالْحَقُّ لَيْسَ عَلَيْنا بَلْ عَلَى الرُّبَّانْ..


مَرْكَبُنا الأَخْضَرْ هُوَ لُبْنانْ.


**


الطائفيّة


ـ1ـتَسْأَلُونِي يا أَعِزَّائِي الْكِرَامْ


ماذَا تَعْنِي الطَّائِفِيَّه؟


هَلْ هِيَ رُوحُ التَّعَصُّبِ وَالْخِصَامْ؟


أَمْ هِيَ حِقْدٌ وَكُرْهٌ وَانْقِسَامْ؟


تَسْأَلُوني وَالدُّمُوعُ تَنْسَكِبْ:


هَلْ هِيَ مَوْجُودَةٌ؟


عَجِّلْ.. أَجِبْ.


ـ2ـ


فَأُجِيبْ:


إِنَّ فِي لُبْنانِنا الْحَبيبْ


حَيْثُ الْهِلالُ والصَّليب


مُتَّحِدانِ لِلأَبَدْ


يَسْتَحِيلُ.. يَسْتَحِيلْ..أَنْ تَحُلَّ الطَّائِفِيَّه


أَنْ تَغُوصَ الأَنْفُسُ الطَّاهِرَةُ الأَبِيَّه


في آبارٍ شَيْطَانِيَّه


حَفَرَتْها الانْقِساماتُ السِّياسِيَّه.


**


ستحرقون


ـ1ـ


يا مَعْشَرَ الْيَمينِ وَالْيَسَارْ


بِالرَّغْمِ مِنْ أُنُوفِكُمْ


سَيَحْدُثُ ائْتِلافْ


سَتَلْتَقِي الْقُلُوبُ في حَدائِقِ الْوَطَنْ


سَيَرْجِعُ الزَّمَنْ


سَتُشْبَكُ الأَيادي وَالْحَناجِرُ تَصِيحْ:


لا يُوجَدُ اخْتِلافْ..


ـ2ـ


وُجُودُكُمْ مَبْني عَلَى الْكَرَاهِيَه


عَلَى الْخِصَامِ الْمُفْتَعَلْ


والطائفية..


وُجُودُكُمْ كَراهِيه


***********
كما أن الشاعر شربل لا يعرف الغموض ولا تستهويه الإيحاءات، لكنه يواصل البحث في الأزمنة عن من تسبب بجراح الأوطان، وانتهاك الطبيعة والتراث الوطني، ولم يفكر في لبنان وحده فقط، بل كتب عن الجرح الفلسطيني وأحلامه المتكسرة، وعن العراق التي يمثل رمز البطولة والأسى على الواقع العربي المعاش، وعن حرقة الأوطان، ومرارة الخذلان، وجحيم الآلام. كما خاطب الشعب الفلسطيني ، في كتاب "حوار مع القمر " يقول :


نَعُودُ؟


إِلى أَرْضِنا سَنَعُودْ


وَنَقْذِفُ جَنْباًً شَريطَ الْحُدُودْ


فَلَسْطِينُ أَنْتِ بِلادي.. وَهَلْ


سَأَتْرُكُ لِلْغَيْرِ أَرْضَ الْجُدُودْ
هَلُّمُوا إِلى قُدْسِنارَاجِعين


لِنَطْرُدَ مِنْها الْعَدُوَّ اللَّدُودْ
ومن مجموعة "كيف ايعنت السنابل " اخترت هذه ألابيات من قصيدة "أَرْض العراق .. أتيتك"
ـ1ـ


أَرضَ الْعِراقِ.. أَتَيْتُكِ


وَالْهَجْرُ يَغْتالُ البَنينْ


عُمْري انْتَهىوَصَبابَتي


تَحْكي حَكايا غُرْبَتي


كَيْفَ احْتَبَسْتُ القَهْرَ أَعْواماً


وَعارَكْتُ الحَنينْ


كَيْفَ احْتَرَفْتُ الْقَفْزَ مِنْ شَكٍّ إلى شَكٍّ


لأَحْظَى بِالْيَقينْ


ـ2ـ


أَرْضَ الْعِراقِ.. أَتَيْتُكِ


مُدِّي الْيَدَيْنِ إلى الْحَبيبْ


إنّي سَكَبْتُكِ مِنْ عُيونِيَ دِجْلَةً


أوّاهُ.. كَمْ يَبْكِي الْغَريبْ


وَرَسَمْتُ وَجْهَكِ ساطِعاً


كالشَّمسِ..


لا يَخْشَى الْمَغيبْ


جَدَّلْتُ شَعْرَكِ بالْوُرودِ، كَأَنَّما


تَنْسابُ عِنْدَ سُفوحِهِ أَنْهارُ طيبْ


زَيَّنْتُ ثَغْرَكِ بِالْكَواكِبِ


وانْتَشى الْخَدَّانِ حينَ تَسامَرَتْ


بِالْقُرْبِ مِنْ أُذُنَيْكِ


أَقْلامُ أَديبْ


ـ8ـ


لُبنانُ، يا بَغْدادُ، كَمْ سَنَةٍ


يَقْتاتُ مِنْ أَكْبادِهِ الأَلَمُ


هَلْ يَنْتَهي الإنسانُ في وَطَنٍ


كانَتْ تُناغي أَرْضَهُ الْقِيَمُ


أَعْداؤهُ الأَوغادُ هَمُّهُمُ


أَن يُسكِرَ المُسْتَنقعاتِ دَمُ


أَوصافُهُمْ، إن شِئْتِ، أَكْتُبُها


كَيْ تَعْلَمي كَمْ يَخْجَلُ الْقَلَمُ


ـ9ـ


لُبنانُ، يا بَغْدادُ، مَعْبَدُنا


فيه ارْتَدَتْ أَرْواحَنا الْكِلَمُ


وَالْيَومَ.. تَدعو اللّهَ أَلْسِنَةٌ


يَغْفو عَلَى أَحْناكِها الصَّنَمُ


قَدْ قَسَّمَتْ أَوْطانَنا ضِيَعاً


وَالشَّعْبُ يَدْري كَيْفَ يَنْتَقِمُ


ـ10ـ


لُبنانُ، يا بَغدادُ، أُغْنِيَةٌ


تاهَتْ، فَتاهَ اللَّحْنُ والنَّغَمُ


كُلُّ الْجِبالِ الْعالِياتِ هَوَتْ


حينَ احْتَوانا بِكَفِّهِ الْعَدَمُ


حَتَّى اخْضِرارُ الأَرْضِ لَيْسَ سِوى


صَحْراءَ تَخْبو تَحْتَها الْحِمَمُ


ـ13ـ


أَرضَ العِراقِ.. أَتَيْتُكِ


مُتَعَطِّراً بِالْياسَمينْ


كَي تَعرِفي الْمَحْبوبَ


مِن بَينِ أُلوفِ الزّائِرينْ


الوافِدينَ إِلَيْكِ يا بَيْتَ الرَّسولِ


وَدَيْرَ عيسى


وَكُلِّ.. كُلِّ الْمُرْسَلينْ


يا نَجْمَةَ الشَّرْقِ الْبَهِيَّةَ في سَماءِ الغائبينْ


إِنِّي أَتَيْتُكِ..


فَافْتَحي الشُّباكَ


لا أَخْشى عُيونَ الْحاسِدينْ


************


كأن لغة الشاعر المهجرية تستعيد ذكرى شعراء المهجر العظام، الذين مثلوا وعي الوطنية القومية العروبية، من منافيهم في مستهل القرن العشرين كـجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي، وميخائيل نعيمة، والبعض منهم لقوا نحبهم في منفاهم ، وهم من شعراء الرومانسية القومية الكبار .


وهو شاعر يهاجم بسخرية الواقع /يدافع عن الإنسانية /يقتحم الاجبة /يدخل جميع الأمكنة / يفتح كل الأبواب / لا يهاب قول الحقيقة /ولا ترهبة العقبات / تميل طفيلياته الشعرية إلى ثلاث منحنيات الوطن/ والسياسة/ والحب العذري، وحين تسيطر عليه تجليات مخيلته الشعرية يتغنى بالمرأة الأنثى بطريقة غزله القروي البسيط النابض بعذرية الحب . ومن إحدى مجموعاته القديمة التي لفت نظري هذا النوع من الأسلوب السجلي /المحاكاة /المغنى بطريقة جميلة :
**************
ارتعاشات الهوى


تَلْمَذْتُها عَلَى يَدِي، يَا حَبَّذَا


لَوْ عَلَّمَتْنِي الْحُبَّ رَغْمَ الأَسْتَذَه


أَحْلَى الْعُلُومِ، إِنْ أَنَا أَنْهَيْتُها


تَبْغِي بَقائي فِي صفوفِ التَّلْمَذَه


أَلْحُبُّ أَسْمَى نِعْمَةٍ حَلَّتْ بِنا


فِيهِ هَناءُ الْقَلْبِ، أَوْ فِيهِ الْغِذَا


قَدْ عِشْتُ عُمْراً فِي متاهاتِ الْعَنا


إِنْ قُلْتُ شِعْراً مُغْرَماً، قَالُوا: هَذَى


خِفْتُ ارْتِعاشاتِ الْهَوَى مُنْذُ الصِّبَا


قَدْ أَسْمَعُ التَّأنِيبَ مِنْ هَذَا وَذَا


إِنْ قُلْتُ: مارَسْتُ الْهَوَى عَنْ رَغْبَةٍ


صَاحُوا: كَفَى كَفَى كَفَى، الْعَرْضَ وَذَى


كُنْتُ إِذَا أَشْعَلْتُ حَرْفِي قُبْلَةً


أَخافُ أَنْ أُلْغَى وَأَنْ أُنْتَبَذَا


قَالُوا: بِعَيْنَيْهِ غَرامٌ كافِرٌ


فَلْنَسْرُقِ الْحُبَّ وَنُمْطِرْهُ قَذَى


شَرْقٌ تَعِيسٌ لا يُجارِي عَصْرَه


يَخْشَى الْهَوَى بِالنُّورِِ، وَالتَّلَذُّذَا


أَلْجِنْسُ، أَفْتَى، مُرْعِبٌ مُسْتَهْجَنٌ


لا الدِّينُ يَرْضَاهُ ولا ربُّ الشَّذَا


لكِنَّه بِالسِّرِّ يَسْتَقْوِي عَلَى


أُنْثَى اشْتَراها كَيْ يُدَمِّيها الأَذَى


عَنْ فُحْشِهِ، تَحْكِي الْمَرايا قِصَّةً


قَدْ تُخْجِلُ الأَبْوابَ والنَّوافِذَا


حَدِّقْ بِهِ.. شَكْلٌ غَرِيبٌ مُضْحِكٌ


إِنْ شَاهَدَ الْفُسْتانَ حالاً وَذْوَذَا


أَسْنانُهُ الْجَوْفاءُ أَضْحَتْ فَحْمَةً


وَالسَّعْدُ إِنْ لَمْ يُظْهِرِ النَّوَاجِذَا


أَهْلُ الْوَرَى كُلٌّ يُلاقِي خِلَّهُ


وَشَرْقُنا لَمَّا يَزَلْ مُشَعْوِذَا


*********
وبهذا النفس المتواصل يبقى شاعرنا شربل بعيني شاعراً مؤثراً /أمينا/ نزيهاً /صادقاً/ في مواقفه، ولذلك استطاع في مسيرته الأدبية والشعرية الطويلة، أن يقود فكرته الإنسانية بعواطفه، التي تتعقب عصره الحديث بإفرازاته ومتغيراته في تقلباته التي أرقت شاعريته ليتكلم بصوته كما لو أنه صوت الجميع . وهو شاعر لا ينطبق عليه شاعر الموضى التي تنتهي صناعته وتتغير بعد زمن قصير ، فهو شاعر الماركة المسجلة، يحمل فاكهة الوطن إلى ما لا نهاية .