رسال وفاء من الأديب محمود شباط الى الشاعر شربل بعيني


حظيت بشرف الفوز بجائزة شربل بعيني عن الأدب القصصي لعام 2014 . فكـرَّمني الكريـمُ بِـمـَـدَالـيَـةٍ أغلى وأثمن من أغلى وأثمن الحجر الكريم. كيف لا وهو راعي الأدب المهجري، وشاعر الغربة الطويلة والساهر على حياض ورد الثقافة والرقي. بحثتُ عن كلمة أفضل وأكبر من الشكر ولم أجد. لذا : شكراً لشربل بعيني بكبر قامة شربل بعيني. وتراني في وهدة عجزي عن التعبير لوفائه حقه عليَّ ألجأ إلى استعارة ما قاله الشاعر :
هَـدِيَّـةٌ ما رأيتُ مُـهْـدِيـهـا 
إلا رأيتُ العبادَ في رجُلِ
لا عَـجَـبَ في أن يَـتـرنَّـحَ الكلامُ في حضرةِ العظام، ينداحُ على بلاط رجالٍ جعلوا من كواهلهم الـعَـلِـيَّـةِ مِنصات انطلاق الآخرين، يقترفون متعة العطاء من أجل العطاء، ينثرون بذور الأدب والثقافة ويسقونها بدموع القلوب. يشدُّون على أيادٍ تمسك بمحراث المقال والقصة والرواية ويفرحون بالحصاد بقدر ما يفرح الفلاح برؤية سنابل قمحه، وبقدر اغتباط العصافير بطيرانها الأول. أولئك هم معشر شربل بعيني، أم أنهم يشبهونه ؟.
في أواخر العام 2010، فور ردِّه على أوَّل مقالٍ أرسلته إلى موقع "الغربة" بدأ تفاعل كيميائي أثيري يشدني إلى واحة شربل، أو كما اتفقت معه على مصطلحٍ مشترك : "تعدَّدت الأقلام والألم واحد" دلالة على معاناتنا المتشابهة في الغربة . أكاد أسمعه يحثني على فضيلة التجلد والتحمل في غربتينا منصحاً : فلنتقدِ بذلك البحار الذي حين استعصى عليه تغيير اتجاه الريح عَـدَّل زاوية الشراع،  فلنصنِّـعَ من أوجاع البعد عن الأهل والوطن إيجابيات هجينة عبر سكب جراح الروح على الورق، بحيث تتاح لنا نعمة الخلود إلى الذات المترعة بفائض هموم الحياة، وباليأس من غربة لا أفق لها، بينما نحن نعد السنين ونكبر. 
تحياتي وشكري لكبيرٍ كبيرٍ من بلاد الأرز.
الخبر في : 16/08/2015 .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق