مزرعة الشوف

عائلة "بعيني" تنحدر من جدّ واحد، ومزرعة شوف واحدة، وقد انتقل أبناؤها من قرية الى قرية، ومن مدينة الى مدينة، ومن وطن الى وطن، ومن طائفة الى طائفة، هرباً من الاضهاد، والزعامات، والسياسات القبلية الطائفية المميتة. وكان أبناء عم جدي طنسا يوسف الخوري البعيني الدروز يأتون إلى مجدليا ـ زغرتا من مزرعة الشوف محملين بالهدايا بغية معايدتنا بالأعياد المارونية المسيحية، غير عابئين بالطائفية التي قضت على الأخضر واليابس في لبنان والعالم العربي. همهم فقط جمع شمل العائلة، وكان جدي يبكي ساعة وداعهم ويقول: هؤلاء أهلي. وها أنا أقول في هذه القصيدة ما قاله جدي: هؤلاء أهلي:
**
هذي الربوعُ الخضرُ "مزرعتي"
أعطتْ حياتي إسمَ عائلتي
"الشّوفُ" فيها مغرمٌ وأنا
أهدي إليها شمعَ أدعيتي
ما همّني دينٌ ولا وطنٌ
تجري دماها ضمنَ أوردتي
الأهلُ أهلي والحبيبُ ثرىً
رشّ الثّريّا فوق أوديتي
ساحاتها، وسهولها سكني
والماء يجري عبر أقنيتي
لا، لم أجاملْ حين قلتُ لها:
لن أرتدي ألوانَ أقنعتي
هذا أنا، يا شوفُ، هل ندمٌ
يكفي، لأنصبَ فيكَ أقبيتي
آتٍ كما الأطفالُ من سفرٍ
متلهّفاً، والريحُ أشرعتي
إنّي "بُعَيْنِيُّ" الهوى أبداً
أودعت فيها قدسَ أتربتي
يا "مجدليا" سجّلي فرحي
إلاّ لها لم تعلُ قبّعتي
**
شربل بعيني
سيدني ـ استراليا

هناك تعليق واحد:

  1. رفيق البعيني ـ مزرعة الشوف11:05 م

    مزرعة الشوف اسمها يدل عليها وقد كانت عند تسميتها مزرعة حديقة غناء لكل الشوف الذي حكم لبنان في عهدي فخر الدين والبشيرين الشهابي والجنبلاطي . وآل البعيني كانوا آولى العائلات التي قطنت هذه البلده . ويذكر التاريخ "بأن الجنبلاطيين جاؤوا الى لبنان وسكنوا في مزرعة الشوف بحماية عائلة قوية آنذاك " آل البعيني" بعد أن اضطروا لترك حلب إمارتهم في العهد العثماني الجائر".
    ومزرعة الشوف وآل البعيني الذين يشير إليهما يعتز بهما شاعرنا الكبير في قصيدته العصماء يسعدهما اليوم ان يذكر انه من آل البعيني ومن مزرعة الشوف .
    وإذ تؤكد العائلة والبلدة هذا الانتماء إليهما يشرفهما ان تدخلا في سجل مبدعيهما ركنا قويا وعلما متفوقا حلق في مجالات الأدب والشعر والإعلام واعطى للبنان والاغتراب وبلدته مجدليا قسطا كبيرا من هذا التراث الديار ينضب .
    أهلا وسهلا بك أيها الشاعر الانسان نجما ساطعا قديما جديدا في بلدتك مزرعة الشوف وعائلتك البعيني، كلنا نحبك
    رفيق البعيني - مزرعة الشوف

    ردحذف